نص.. أنهي طلاء أظافري باللون الأحمر – نور الأسعد

نص.. أنهي طلاء أظافري باللون الأحمر – نور الأسعد

شبّاك

– تعرفين أنه لن يعود.
– أعرف ذلك.
– إلامَ تحدّقين الى الشبّاك منذ ساعاتٍ إذاً؟
– إلى عدم عودته.

***

لا تنظر في عينيّ

لا أتكوّر على نفسي حزناً
ولا إخفاءً لوجهٍ شطّبت فيه الندوبُ

لا أدّثر داخل فقّاعةٍ برداً
ولا دندنةً للحنٍ ليس له وجودُ

أنا فقط…
أنهي طلاءَ أظافري
باللون الأحمر

***

بصّارة برّاجة

منذ أن أمسكت البصّارة بكفّك؛ هزّت برأسها؛ وأخبرتك أن خطّ العقل قد قضى، نهائيّاً، على القلب، وأنت… كلّما رأيتَني… تدسّ يديك عميقاً في جيوبك.
(…)
البصّارة العابرة خطفت منك كفّي. قالت إن خطّ الحياة مبتور في نصفه، لا طويل هو ولا قصير، لا متعرّج ولا قويم. قالت إن حدثاً جللاً سيغيّر مجرى حياتي. قالت أشياء كثيرة يومها وأومأت يديها بحركات عنيفة. لكن طمأنتها أنت وقلتَ لن يصيبني مكروهٌ ما دمتَ معي…
فأيّ حجّة ستقدّم لها… إذا صادفتكَ اليوم؟
(…)
أصافحك وأسحب يدي سريعاً. أخشى أن تكون راحتك ما زالت تسترق السمع إلى الجدالات المحتدمة، بيني وبين أوردة الدم في وجنتي.
(…)
كم ضحكتَ عليّ عندما فتحتُ كفّك لألعب دور البصّارة. تصنّعتُ الجدّية يومها، وأخبرتك أن أصابعك الرقيقة الملساء تعكس إحساساً مرهفاً، ويدك الكبيرة تدلّ على صاحب أعمال مبدعة وراقية. لا، لم أقرأ هذا في أحد الكتب التافهة عن التنجيم. كلّ ما أردته هو أن أخدع أناملك، فتعزفَ على وجهي تهويدةً أخيرة، وكفّك، كي تحتضن خدّي قبل النوم.
(…)
صديقتي اللدودة قرأت في كفّي أني لن أعرف الحبّ في حياتي قطّ، وأن نهايتي مع الحبّ ستكون وخيمة. معك، أثبت لها كل يوم كم هي على خطأ. وتثبت لها أنت كم كانت على صواب.
 

شهيق وزفير

من أنت الذي يسير أمامها بتؤدة. يداك في جيوبك ورأسك في الأرض. عابقةٌ أنفاسك برائحة السجائر والخوف وشيء آخر لا سبيل إلى إدراكه. الهواء الذي يتغلغل في أحشائها جزءٌ منك… زفير الغريب الذي فيك، كيف يغتصب جوفها البارد بكلّ هذه الوقاحة؟ يأتي محمّلاً بأنفاس غرباء آخرين؛ عطر أجسادهم؛ العرق تحت إبطهم؛ الغبار فوق أحذيتهم؛ روائح الشوارع في الشتاء، مزيجٌ من أبخرةٍ بشرية ودخان سيّاراتٍ وحيضٍ وبقايا ياسمين… لكأنّ الجوّ كلّه زفير شخصٍ واحد.
كلّ نفسٍ من أنفاسك… حكاية.

(لبنان)