فتى البارشا الفنان يزداد بريقاً وتألقاً: ليونيل ميسي.. رحلة أحلام فضية في عالم النجومية – طلال سفيان

فتى البارشا الفنان يزداد بريقاً وتألقاً: ليونيل ميسي.. رحلة أحلام فضية في عالم النجومية – طلال سفيان

كان وقتاً مناسباً للعْق الجروح وتضميدها. صفعات دوري الأبطال ونزع اللقب بالقوة تركا آثاراً عميقة على جسد برشلونة، مثلما خلفت إخفاقات السنوات الأربع الأخيرة عقدة ملازمة لذهن العملاق الكاتالوني. فلم يتبق من الموسم الجاري سوى لقب «بطل الدوري»، والذي يشهد احتدام الملاحقة والمنافسة الشديدة، برفع قبضات اشبيلية وفالنسيا، الفريقين الأكثر حيوية ونشاطاً، بتربصهما وتحينهما لكل فرصة لانتزاع لقب الليغا، والذي شكل فيه الندان القويان: الملكي والكاتالوني، في مواجهتهما الماضية، قمة من نوع آخر، ونجوماً من طينة مختلفة، مباراة حوت كل شيء: إثارة، تشويقاً، 6 أهداف مقسومة على اثنين، فرصاً ضائعة، لمحات فنية، خشونة، نجوماً خفت بريقهم، وأسطورة جديدة ولدت، وكان اسمها بكل بساطة: ليونيل ميسي.

كلاسيكو.. ميسي
اعتادت مباريات «ديربي» إسبانيا، إفراز نجم غير عادي. لكن الكلاسيكو رقم 202 أفرز اسطورة ستبقى أيقونة في سجلات المباريات النارية بين العملاقين. فحين كان التركيز على رونالدينيو وديكو وإيتو ونيستلروي وراؤول وهيجوين وجاجو، خط الأرجنتيني ليونيل ميسي إسمه بحروف من ذهب أنقذت فريقه من الخسارة الأولى على أرضه أمام غريمه التقليدي منذ ديسمبر 2003، خصوصاً أن برشلونة خاض اللقاء تحت ضغوط المشكلات الداخلية بين اللاعبين وبين المدرب ريكارد؛ حيث قادت الخلافات إلى أزمة، اعتبرها أنصار الفريق السبب الرئيس لنتائج الإقصاء من دوري الأبطال أمام ليفربول والخسارة أمام مطارده الرئيس في «الليغا» (إشبيلية). فكان تحقيق نتيجة إيجابية أمام «الريال» هدفاً أساسياً في حماية المنزل الكاتالوني من الرياح العاتية. لتبدأ بعد ذلك اسطورة نجم آخر، تأخذ منحى تصاعدياً بعد أن تمكن النجم الصغير «ميسي» من إحراز هاتريك ثلاثي في مرمى «الريال»، حافظ بها على ماء وجه فريق البارشا في قمة الإثارة على ملعب «نوكامب» الخاص بنادي برشلونة، ليكسر احتكار البرازيلي روماريو للهاتريك في تاريخ لقاءات الفريقين.
تنثني أوراق النجم الأغر بقصة مشوقة تحكي عن هجرة الصبي القادم، عام 1998، من «أرض الفضة» (الأرجنتين) إلى موطن أجداده (إسبانيا) وهو في ربيعه الحادي عشر، للعلاج من «هزال بدني مبكر».
 استقرار الفتى المنتمي لعائلة لاتينية من الطبقة الأرستقراطية في بلاد الأندلس أتاح له الانضمام نهاية القرن الماضي إلى مدرسة نادي برشلونة، لتبدأ بعد ذلك رحلة الإبداع والنجومية في الملاعب العالمية بعد أن قاد ميسي والذي بات يقارن بالنجم الاسطورة «مارادونا»، منتخب الأرجنتين، (تحت سن 20) لإحراز كأس البطولة بمفرده تقريباً بعد أن أحرز ستة أهداف، ليصبح بعدها الهداف والنجم الأعلى لبطولة كأس العالم للشباب، التي أقيمت في هولندا عام 2005، ليكافأ هذا التألق بلعب دور رئيس في المونديال العالمي الأخير والذي أثبت فيه ميسي امتلاكه نجومية متوهجة وموهبة كبيرة وجرأة عالية في اللعب أمام النجوم العمالقة، مكنته من المساهمة في تتويج برشلونة بلقبي: الليغا، وكأس الأندية الأوروبية أبطال الدوري، الموسم الماضي.

خيالية صفقة مغلقة
في الصيف الماضي فاجأ نادي برشلونة الجميع بتحديده مبلغ 192 مليون دولار (150 مليون دولار) كسقف مادي للتخلي عن نجمه الأرجنتيني «ليونيل ميسي». الفريق الكاتالوني شدد على ذلك إدراكاً منه لقيمة هذا «الجوهرة اللاتينية»، وذلك سعياً منه للاحتفاظ به وسد الباب على جميع الأندية الراغبة في ضمه إلى صفوفها، وتأكيداً لأحقيته بهذا المبلغ كونه مكتشف هذه الموهبة التي صقلها قبل أن يظهرها للعالم ويبهره بها. الأمر الذي زاد من رغبة أكبر الأندية الأوروبية وأغناها، بالظفر بهذا النجم الشاب، وذلك من خلال عروض شرائه من قبل أندية ريال مدريد وتشلسي وآي سي ميلان، بمبالغ وصلت إلى 110 ملايين يورو لإرتداء ليونيل ميسي فانيلة أحدها و تمثيله في المسابقات المحلية والقارية؛ لكن ريكارد لم يشأ لبرشلونة أن يخطئ مرة أخرى بالتخلي عن ميسي، كما أخطأ حين تخلى عن «مارادونا».

رسالة.. إلى العالم البعيد!
لم يلفت المتألق الأرجنتيني ليونيل ميسي الأنظار بتسجيله ثلاثة أهداف لبرشلونة في مرمى غريمه التقليدي فقط، وإنما بفانيلته وما كتب عليها، حيث كان يرفع فانيلة فريقه في كل مرة يسجل فيها هدفاً، ليظهر تي شيرت أبيض داخلي كتب عليه بالإسبانية: «فويرزا تيو»، والتي تعني بترجمة حرفية: «هيا يا رجل» أو «تحمل يا رجل»، قال ميسي إن هذه الرسالة موجهة إلى عمه الذي اعتبره بمثابة والده والذي عاد إلى الأرجنتين مؤخراً لتقبل عزاء والده الذي هو جد ليونيل ميسي.

[email protected]