محمد محمد أنعم – دجاج الحكومة

محمد محمد أنعم – دجاج الحكومة

 
الاهتمام الذي أولته الحكومة للدجاج، ما اعطته من تسهيلات لمربي الدجاج في بلادنا، قبل أسابيع، جعل بعض المواطنين يحلمون بان يتحول أولادهم
إلى «فراخ» حتى يشبعوا حباً أو خبزاً خلافاً لإغراء الإعفاءات التي ستجعلهم «يزبطوا الفقر» ويجعلوا من اليمن مقبرة لإنفلونزا الطيور.
الحكومة مهتمة جداً بصحة وحياة الدجاج اليمني وقد وضعت خططا عاجلة وغرفة عمليات، والبلاد تعيش شبه حالة طوارئ وكل شيء مراقب حتى الأجواء وهجرة الطيور الشرعية وغير الشرعية مرصودة.. وكله من شان الدجاج..
الحكومة، خلافاً لجهود أكثر من وزارة، وقفت في اجتماعها الأسبوع قبل الماضي بجدية لمناقشة قضية الصحة العامة للدجاج وخرجت بقرارات مهمة وتاريخية ايضاً..
طبعاً هذه الجهود التي تبذلها الحكومة تجسد روح المسؤولية للتصدي لجائحة انفلونزا الطيور حماية للدجاج اليمني.
المواطنون لا يحسدون الدجاج بالرغم من أنها تواجه مرضاً واحداً خطيراً هو انفلونزا الطيور، انما من حقهم أن يحظوا بمثل ذلك الاهتمام لاسيما وهم يواجهون عشرات الأمراض الأخطر من الطاعون والتي تحصد أرواح مئات الناس يومياً.. المواطن يشعر بغيرة امرأة من الرعاية للدجاج أكثر منه.. ويحلم أن تعفي الحكومة الأغذية والأدوية المستوردة من الضرائب والجمارك أسوة بالدجاج وأصحابها..
من حق المواطن بعد أن استوطنت في البلاد عشرات الأمراض أن يطالب الحكومة بالمساواة مع الدجاج خصوصاً وان احصائيات حكومية تؤكد أن نسبة وفيات الأمهات حوالي 365 حالة لكل مائة ألف مولود حي في عام 2003م ويبلغ عدد المصابين بمرض الايدز حوالي 4986 مصاباً.. فيما تفتك الملاريا سنوياً بعشرات الآلاف من المواطنين ويعد مرض الملاريا أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في اليمن خلافاً للوضع في باقي الدول العربية
وقد بلغ معدل الوفيات حوالي 24 من بين كل مائة ألف من السكان.. وحتى نكون صادقين مع الحكومة أكثر فالمواطن لا يزال يواجه الموت أيضاً بسبب انتشار مرض السل ومعدلات الوفيات كبيرة جداً حيث تبلغ 12.7 حالة وفاة من بين كل مائة ألف من السكان، هذا فيما تبلغ معدلات وفيات الرضع والأطفال دون سن الخامسة 101.9 عام 2003م ويبلغ معدل وفيات الرضع 74.8 لكل مائة ألف مولود.
كما أن جائحات الفقر والبطالة وتعدد أنواع الجبايات وارتفاع اسعار السلع الأساسية والترخيص باستيراد السموم وغيرها من الأمراض الأخرى
التي تفتك بالمواطنين تكفي لأن يرق لها قلب الحكومة حتى ولو كان من حجر.. خصوصاً وأن المواطن أصبح لا حول له ولا قوة فيما الدجاجة سخر لها الله ديكاً وحكومة يهتمان بها وتحظى بالرعاية.. «وإحنا لمن يا حكومة”..؟!