إعلان فتح باب العضوية هل يكون الحل؟ نقابة الصحافيين والفعالية المفقودة – أحمد الزرقة

إعلان فتح باب العضوية هل يكون الحل؟ نقابة الصحافيين والفعالية المفقودة – أحمد الزرقة

بسرعة البرق أعلنت نقابة الصحفيين اليمنيين فتح باب استقبال طلبات الانضمام لعضويتها وقبل أن يستوعب أحد ذلك الإعلان كانت النقابة قد أغلقت هذا الباب وبدأت عملية فرز ملفات المتقدمين، لكن هذه المرة بسرعة السلحفاة وفي ضوء الشروط الرخوة والهزيلة وعدم تطبيق معايير صارمة في التنسيب للنقابة سنجد العشرات من خارج المهنة قد أصبحوا فاعلين نقابيين، بينما سيقبع العديد ممن يستحقون الانضمام للنقابة خارج ذلك الإطار، فهل يضع مجلس النقابة ولجنة العضوية، تحديدا، هذه الاعتبارات في الحسبان وينتصرون لمهنة الصحافة ويتجاهلون عشرات المكالمات والوساطات وعقود العمل المزيفة التي يقدمها رؤساء تحرير الصحف، وهي عقود مخزية فيها من الغبن والظلم والتزوير ما يدعو النقابة لشطب عضوية رؤساء تحرير تلك الصحف من عضويتها؛ لهذا على النقابة أن تبدأ بمراجعة حقيقة وجادة لتلك الشروط وبما يتناسب مع التغيرات التي طرأت على الساحة والتي تزامنت مع التعددية وارتفاع عدد الصحف الصادرة وزيادة مخرجات كليات الصحافة والإعلام ومن أجل إنجاح أي نقابة عليها أن تسعى لاستقطاب نوعي لأعضائها بحيث تكتسب أعضاء فاعلين ومؤثرين ملتزمين بأخلاقيات العمل النقابي والمهني وليس مجرد ناخبين وباحثين عن عضويه على الورق. وقبل ذلك على النقابة أن تتمتع بمزايا تستطيع منحها لمنتسبيها وتحقق مصالح للعاملين في مهنة الصحافة تتعلق بتحسين أوضاع العمل وساعات العمل والتأمين الصحي والاجتماعي والحماية من تعسف أرباب العمل. وهنا لابد من الإجابة على تساؤل عن ماهية الاحتياجات المحددة للصحافيين والتي يجب ان تعمل عليها أي نقابة والتي تعتبر محكا رئيسيا لنجاح أي نقابة أو فشلها. والاحتياج الأول يتمثل بتوفير الحماية لأعضاء النقابة والصحفيين المستقلين، فهل نجحت النقابة في توفير الحماية لأعضائها؟ وهذا التساؤل ستكون لنا معه وقفة مطولة في تناوله لاحقا. كما أن من مهام النقابات حل الإشكالات المتعلقة بتدني الأجور والرواتب وساعات العمل والتأمين الصحي والضمان الاجتماعي والعقود الثابتة ..الخ من المشاكل التي تواجه الصحافيين وهنا لم تقدم النقابة أي شيء فلم نسمع عن إستراتيجية لدى النقابة بشأن أي قضية مما سبق ومراجعة بسيطة لوعود المجلس الحالي الانتخابية ستوضح الصورة أكثر، فمنذ ثلاث سنوات مضت لم يتحقق أي وعد انتخابي ولا أظن أن الفترة المتبقية ستسمح بتحقيق أي منها ولن ندخل وعود النقيب الجديد في التقييم إلا بعد اكتمال عام على انتخابه على الأقل.
والمجال الثالث لعمل النقابات هو حماية حرية الصحافة وأخلاق المهنة، فهل نجحت النقابة في حماية أخلاقيات المهنة؟؟ أشك في ذلك فقد فشلت النقابة في إيجاد مشروع ميثاق شرف يحمي أخلاقيات المهنة ولم نسمع أن النقابة تدخلت بشكل ودي لحل الخلافات بين أعضائها على صفحات الصحف ولم نسمع عن إجراء تأديبي بحق المتجاوزين لأعراف العمل الصحفي.
هذه بعض أبجديات العمل النقابي التي يجب ان تسعى أي نقابة للعمل على تحقيقها لمنتسبيها، لكن النقابة ما زالت تتخبط وتدور حول نفسها وتفتقر لآليات العمل الداخلية وتفتقد للقدرة على التواصل مع أعضائها والقيام بدور مؤثر تجاه القضايا والانتهاكات التي تواجه الصحافيين خارج ثقافة البيانات التي فقدت بريقها وأصبحت أسلوبا مستهلكا، ويؤدي إصدارها في كثير من الأحيان لتمييع القضايا وتصدر كنوع من إسقاط الواجب وإبعاد الحرج عن قيادة مجلس النقابة. ولعبت البيانات دورا سلبيا في العمل النقابي بسبب الافتقار إلى أساليب أخرى للتضامن والعمل النقابي كما أن آلية إصدار البيانات بحاجة لمراجعة جادة وحقيقية حتى لا تفقد أهميتها .

دماء شابة
هل لدى قيادة النقابة إستراتيجية فيما يتعلق بالصحفيين الشباب وطلاب كلية الصحافة والإعلام الذين هم ذخيرة أي نقابة وهم مستقبلها وأداة التغيير فيها. وكان نقيب الصحافيين قد قال في برنامجه الانتخابي إن التنسيب خلال الفترة القادمة لن يكون إلا لخريجي كلية الصحافة والإعلام، وهناك مسألة ذات علاقة بالأعضاء الجدد في نقابة الصحافيين وهي موجودة في النظام الأساسي، لكن لم يتم تطبيقها، وتتعلق بالعضوية تحت التدريب وهي بحد ذاتها نكتة لأن المفهوم السائد هو منح الصحفي المتدرب العضوية العاملة بعد مرور سنة من قبوله في عضوية تحت التمرين دون أن يكون تدريب أو تأهيل أو تقييم وأحيانا لايكون المتدرب قد مارس عمل خلال عام التدريب وما المانع أن تفعل لجنة التدريب ويكون لها برنامج تدريبي ودورات تنشيطية تسهم في نقل الخبرات بين الصحافيين المخضرمين والدماء الشابة.

فحص العضوية المستمر
عندما عين الزميل حسين ضيف الله العواضي وزيراً للإعلام قدم استقالته الطوعية من عضوية نقابة الصحافيين نظرا لعدم ممارسته العمل الصحفي اليومي؛ وكان ذلك التصرف محل تقدير واحترام الصحافيين، لكن ذلك الموقف لم يتكرر على الرغم من أن هناك العشرات ممن هم مسجلون في قوائم العضوية لم يعودوا يمارسون العمل الصحفي، لكنهم متشبثون بعضوية النقابة وعدد منهم لم يمارس العمل الصحفي البتة، وذلك يستدعي أن تقوم لجنة العضوية بتصفية ومراجعة قوائم عضويتها سنويا وحذف من لم يعودا يمارسون المهنة.