المشهد الثقافي الرسمي هل غابت الضالع إم غيبت؟ – فؤاد مسعد ضيف الله

المشهد الثقافي الرسمي هل غابت الضالع إم غيبت؟ – فؤاد مسعد ضيف الله

اذا جازلنا ان نستهل الموضوع بالسؤال أعلاه فمن الممكن القول إن ثمة اسئلة تطرح نفسها في المضمار ذاته باحثة لها عن إجابات تفي بما يكفي لإشباع رغبة فضولي إثر أن يكاشف الجميع بهذا الشان الذي اصبح شجنا. وهنا نلاحظ ان الضالع تتمتع بحضور فاعل ومؤثر تمتاز به، لا سيما في مجال الدفاع عن الحقوق والحريات، وقدرتها على افشال جميع محاولات السلطة الرامية لترويضها مما ادى في المحصلة النهائية الى البحث عن طرق جديدة للتعامل معها بما يتناسب وتفردها بالتقاط المبادرة كلما جد جديد في الساحة السياسية؛ واعتمادا على ما اسلفنا يعتقد البعض ان حضورالضالع على الصعيد السياسي والحقوقي يتحمل جزءا من المسؤولية لأنه غدا الأبرز والأوفر حظا خصوصا لدى ذاكرة شعبية ورسمية تختزن في تلافيفها الكثير من المضامين والامثلة التي تقدم الضالع كمنطقة عسكرية ملتهبة لا تلد إلا محاربين، ولا تنتج سوى الحروب؛ وفي هذا الخضم المزدحم تلاشت الابعاد الأخرى للصورةالحقيقية للضالع التي جادت على الوطن بفلذات أكباد من المناضلين والشهداء الذين رووا الثرى بدمائهم الزكية،ويستوي في ذلك من حملوا البندقية ومن جعلوا القلم سلاحهم؛والتقت القصيدة المعبرة بالطلقة العابرة في تلاحم اعاد للوطن اعتباره. وكما انجبت الضالع فرسان النضال والكفاح لم تبخل في يوم من الايام، ولن تبخل على الثقافة والادب،بل كانت، وستبقى، الاكرم في رفد الحركة الثقافية والابداعية بالاسماء الناصعة في سماء اليمن إبداعاً في شتى المجالات وإسهاما في مختلف الميادين؛؛
وحتى لاندع للعاجزين فرصة اتهامنا بالتجني على منجزاتهم -سنكتفي بعدد من الامثلة والشواهد الدالة على حقيقة الغياب وبشاعة التغييب؛ مكتب الثقافة ولن نطيل الكلام حول مكتب يرى ان مهمته الاستراتيجية تتمثل في اقامة الحفلات الموسمية كلما تذكر القائمون عليه ان هناك ما يستدعي التذكير بأن المكتب لا يزال في الخدمة. اتحاد الادباء والكتاب ونقصد قيادة الاتحاد لأن الفرع في الضالع لم ينشا بعد مع أنها بدأت احراءت إنشائه ولا ندري اين وصلت لكني ابدو متفائلا بتصريح صحفي ادلت به الشاعرة الرائعة، هدى ابلان امين عام الاتحاد واشارت فيه الى ان هذا العام (2007) سيكون عام الفروع، ومع ذلك هناك بعض العتاب نوجهه للاتحاد الذي يطالعنا هذه الايام بنشر تفاصيل برنامج انشطته الثقافية لهذا العام،والناظر فيها سيلاحظ، دون عناء، ان الضالع سقطت واستبعدت من فعاليات الاتحاد التي ستدشن في كثير من المحافظات ولا ندري سر هذا التجاهل من كيان نقابي عريق كاتحاد الادباء والكتاب اليمنيين.

منتدى الضالع الثقافي
تفاءل المهتمون بالشان الثقافي من ابناء الضالع عندما تم الاعلان عن تاسيسه وظنوا أن أملهم في إيجاد صرح ثقافي يجمع تحت سقفه المثقفين والكتاب والشعراء قد تحقق من خلال هذا المنتدى،الا أن الأمل سرعان ما تلاشى وخاب الظن، وتمخض المنتدى فكان علامة عجز آخر، ودليل جناية اخرى بحق الضالع ومثقفيها الذين ساءهم ان يروا الثقافة حبيسة في جدران غرفة مهجورة في مكان قصي يقع على مدخل صاحب الحظ السعيد مشرف المنتدى!!
المكتبات العامة لن ناتي بجديد اذا ما قلنا إن المسؤولين المتعاقبين على الضالع ومديرياتها لم ينتبهوا لأهمية وجود مكتبة عامة تكون مرجع لطلاب العلم والباحثين عن المعرفة، بل انشغلوا بقضايا اقل شأنا؛ حتى بادر الشاعر، عبدالباسط الرويني، من موقعه كمواطن مثقف، وتحمل أعباء السفر وتكاليف المعاملة من ماله الخاص لعدة سنوات.
وما ان تحقق الحلم وانشئت المكتبة حتى بدأت رحلة العناء من جديد؛ باحثا عن درجة وظيفية طال انتظارها.
والحكاية نفسها تتكرر حول مكتبة اخرى في مدينة دمت السياحية حيث تولت جمعية المسار الثقافية القيام بكافة اعمال المتابعة لدى الجهات المختصة لإنشاء مكتبة عامة في المنطقة السياحية المتميزة بكثافة سكانها وجمال معالمها الطبيعية والاثرية التي تشكل مكان جذب للسكان من مختلف أنحاء البلاد. وقد القى الخلاف الدائر بين وزارة الثقافة والهيئة العامة للكتاب بظلاله على المكتبتين الوحيدتين في الضالع، ففي الوقت الذي اعلن فيه الرويني، أمين مكتبة الضالع لحاقه بركب الوزير اكد، محمد الاشرف، أمين مكتبة دمت بقاءه في صفوف الهيئة؛
ومع ذلك فلا تزال المكتبتان بحاجة لدعم يكفي لتسيير أعمالهما، خصوصا مكتبة دمت، التي لا تزال تنتظر لفتة طيبة من المعنيين في المديرية والمحافظة.
[email protected]