قمة الرياض – محمد الغباري

قمة الرياض – محمد الغباري

إلى ما قبل تصاعد ازمة الملف النووي الإيراني، وإقرار الولايات المتحدة بالفشل في العراق، كانت المملكة العربية السعودية متمسكة بقرار استضافة القادة العرب في مقر جامعة الدول العربية، لا في أراضيها.
ولأنه لا تنقص السعودية الامكانات المادية أو النفوذ السياسي في المنطقة فإن القرار ظل محل تساؤل الكثيرين، وإن اجتهد البعض وقال إن الرياض التي حرصت طيلة العقود الماضية على تحديد مواقفها السياسية أسفل الطاولة وفي الجلسات المغلقة، لاترغب أن تفشل القمة وهي تستضيفها على أراضيها.
ومع أن الخوف من الفشل لم يكن مبرراً لأن ما أرادته واشنطن قد طرحته المملكة في قمة بيروت ورفضت مبادرتها من اسرائيل لحظة إعلانها، كما أن المتتبع للوضع العربي يدرك أنه لم يكن حاضراً في اجندة القمة ما يشجع على مثل هذا التخوف لأن القادة العرب سيجتمعون ويصدرون بياناً لا يلتزم به احد، هذا اذا ما افترضنا ان هناك مواقف غير مذلة ستصدر.
إذا التراجع السعودي عن قرار عدم استضافة القمة هو الذي يثير المخاوف والشكوك خصوصاً وأن وزيرة الخارجية الاسرائيلية قد طالبت صراحة من أصحاب مبادرة السلام العربية تعديلها حتى تصبح مقبولة لدى تل أبيب، وبحيث تسقط شرطي حق العودة للاجئين، وأن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية.
كما أن الدور الذي يلعبه الأمير بندر بن سلطان، الصديق الحميم للرئيس الأمريكي جورج بوش، في السياسة الخارجية السعودية منذ تسلمه مهمة الأمن القومي، وتحديداً تجاه الوضع في افغانستان وباكستان والملف النووي الايراني والوضع في العراق، ينبئان عن مهمة جديدة ترغب الادارة الأمريكية أن تؤديها السعودية في إطار توجهاتها في المنطقة الملتهبة بنيران الصراعات المذهبية والعرقية وغياب الديمقراطية.
كان واضحاً قبل لقاء القمة الايراني السعودي أن المنطقة تتهيأ لخوض صراع مذهبي وقوده البلدان العربية وايران، وتصب محصلته النهائية في احضان المحافظين الجدد في البيت الأبيض، لكن تراجع هذا الخيار بعد مؤشرات للتوافق في لبنان والعراق يعجل بمهمة تنازلات جديدة يفترض على العرب أن يقدموها للدولة العبرية.
ومع نهاية هذا الشهر سيكون القادة العرب قد أنهوا مؤتمر قمتهم الدورية، وبالتأكيد، لن يرحب الشارع العربي بما سيصدر عنهم.
لكن ما يتمناه هو أن تعي الزعامات العربية أن عدم احترامهم لشعوبهم وغياب الديموقراطية والحريات يجعلهم أكثر إذلالاً من قبل الادارة الامريكية وأكثر بعداً عن شعوبهم.
[email protected]