إلى أمراء الحرب في السلطة والمعارضة: لقاء الضوء والظل يبدأ في صعدة – أحمد الزرقة

إلى أمراء الحرب في السلطة والمعارضة: لقاء الضوء والظل يبدأ في صعدة – أحمد الزرقة

الحوار السياسي يبدأ من صعدة. وأي حوار يستثني صعدة أو يقوم على استغلال هذه الورقة لا معنى له، ولا يجب أن تجزأ القضايا المصيرية. فما يحدث في صعدة لا يعني المؤتمر فقط بل يعني جميع اللاعبين السياسيين. ويجب تنظيف الساحة السياسية من الشوائب الموجودة فيها. وقبل أن يتفق فقهاء الأحزاب السياسية على محددات أي حوار يجب عليهم أن يوجدوا قاعدة تتسع لاتفاقاتهم وتقلل من اختلافاتهم. واللغة النارية التي تتطاير من طرفي اللعبة السياسية في اليمن لن تجدي نفعاً ولن توصل المتحاربين على صفحات الجرائد والمواقع الإخبارية إلى طريق فيه خطوط التقاء. ومثيري الأزمات أو من يعرفوا بأمراء الحرب الكلامية في السلطة والمعارضة هم قلة معروفه تهدف إلى الفوز بمكاسب آنية عبر كسر حاجز المألوف، والتمادي في إلغاء وتهميش الآخر الذي هو جزء من الكل. فالسلطة لا معنى لها إن لم تكن هناك معارضة قوية لا تعارض من أجل المعارضة بل من أجل تقييم أداء السلطة ومساعدتها على تصحيح الاختلالات. وليس نسف كل ما تقوم به السلطة جملة وتفصيلا. كما أن المعارضة لن تكون مجدية إذا لم تكن هناك سلطة تصغي للصوت الآخر الذي هو أقرب ما يكون لظلها. يختلفان كثيرا ولكنهما يلتقيان في أوقات أخرى.
وفي صعدة يجب أن يلتقي الضوء والظل. فما يجري هناك لا يخص السلطة وحدها بل يخص كل الأطراف السياسية في السلطة والمعارضة والموالاة. فالدم الذي يهدر هو دم يمني أولاً، والسيادة التي تنتهك هي يمنية، والخسائر التي ستنجم عن تلك الحرب سيتحملها الوطن والمواطن اليمني أولاً وأخيراً. وحرب صعدة التي تقودها أسرة الحوثي بمعية الرزامي الذي كشفت الأحداث أنه أركان حرب ذلك التمرد وأنه الشخصية القوية في هذا الصراع، تلك الحرب تعاملت معها الاطراف السياسية في السلطة والمعارضة بطريقة شديدة الغرابة، وحساسية مطلقة.
فالسلطة اعتبرت التمرد في بداياته الأولى مسألة خاصة بسلطة الدولة وأنها وحدها ستقدر على معالجة ذلك الجرح وبطريقة الجراحة التجميلية التي تخفي أثر الجروح أو الترهلات لكنها لا تقضي عليها نهائيا، اعتمادا على خبرتها السابقة في معالجة حالات مشابهة وترتكز المعالجة على الإغراء والترهيب والترغيب وشراء الولاءات. لكنها هذه المرة كانت تواجه خصماً من نوع جديد يتمترس حول مذهب ويتكئ على تراث طويل من الوجود في الساحة اليمنية وله أنصار يؤمنون بمبدأ التقية ويتلقى دعماً وتمويلاً خارجياً منذ فترة طويلة كما أنه يستمد قوته من المنطقة التي يوجد بها وعدد من ابناء القبائل الذين هم ذخيرة تلك المعارك.
كما أن الظروف السياسية التي ترافقت مع فترات التمرد الثلاث كشفت هشاشة الأحزاب السياسية في معالجة أي طارئ تتعرض له اليمن أو جزء منها فالحزب الحاكم يرى عدم ضرورة إشراك المعارضة في وضع رؤية خاصة لحل المشكلة التي تواجهه في صعدة. والمعارضة تتمنع من أن تقدم أي مبادرة أو حل، لأنها ترى أن المؤتمر لم يطلب منها ذلك وكل طرف يتعامل مع هذا الموضوع وفقاً لحساباته الخاصة، وكأن اليمن لا تتسع لجميع الاطراف وذلك يتناقض مع ما يطرحه الجميع بأن الوطن ملك للجميع ويتسع لكل ابنائه.
وخلاصة القول أن ما يحدث في صعدة لن يؤثر على فئة معينة أو منطقة. بل إنه قد يؤدي لإضعاف الدولة المركزية وذلك قد يؤدي لما لا تحمد عقباه.