عن حقوق الانسان.. محمد.. لا شيء عائق أمام إرادته – عيدي المنيفي

عن حقوق الانسان.. محمد.. لا شيء عائق أمام إرادته – عيدي المنيفي

اكثر من أربعة أعوام مُذ عرفته سائقاً لتاكسي في أمانة العاصمة، كانت بداية  معرفتي به حين استوقفته ليوصلني إلى مكان بغيتي، طلبت منه أن يوصلني إلى مكان ما، لكنه دفع إليَّ  بورقة وقلم لأكتب له المكان الذي أريد؛ إنه  أصبم وأبكم، كل ما يستطيع فعله هو أن يقرأ الكلام واسم المكان الذي تريد ان تصل اليه ليوصلك إلى بغيتك من أقصر مسافة ودون ان يشطح في المبلغ. وعرفت فيما بعد أنه من جيراني، وكثيراً ما أشاهده في الطريق وفي المسجد وهو ذاهب إلى عمله.
محمد ذو الثلاثين ربيعاً تزيد أو تنقص قليلاً، أكمل دراسته الثانوية والتحق بالمعهد التقني وتخرج فيه. وإلى جانب انه يعمل بسيارته المتواضعة (التاكسي) هو مهندس ايضاً. تزوج منذ سنوات وغاية ما يطمح اليه ان يحصل على وظيفته في أي مرفق حكومي تساعده علىالعيش بأمان واستقرار، خاصة وأن قانون العمل يلزم الحكومة بتخصيص 5٪ من الوظائف العامة سنوياً لشريحة المعاقين. لكن «محمد» وكثير غيره ما زالوا بطالة في الشارع والحكومة هنا ملزمة بإيجاد فرص عمل له ولأمثاله فهو شديد البأس، قهر اعاتقة وتجاوزها وليس ثمة مشكلة يعاني منها سوى حرمانه من حقه في التوظيف.
انه شاب مثابر مجتهد، كريم الطباع والاخلاق وذو قلب مرهف.
تجد في سيارته المتواضعة صوراً للمسجد الاقصى  وزعماء حركة المقاومة في فلسطين ولبنان. ولا أدري الآن إن كانت صورة صدام حسين على واجهة سيارته. لكم انا سعيد ان يكون محمد من بين قائمة أصدقائي من ذوي الاحتياجات الخاصة لان صداقاتهم تشرح النفس وتؤكد كم نحن بحاجة إلىأن تكون اخلاقنا رفيعة وعالية مثل محمد وغيره من المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة فهم امثلة رائعة لدماثة الاخلاق ورقة القلوب.
آه كم اتمنى أن أكون مثلهم!
[email protected]