فكري قاسم بورطة جميلة؟!

فكري قاسم بورطة جميلة؟!

< بشكل مستمر تصلني رسائل (شكاوى) من قراء كُثر حول عديد مواضيع من واجبي الكتابة عنها. غير أن بعضهم، مثلاً، يرى في «بيارة الحارة» مشكلة عويصة فيبرق إليَّ: «إكتب قلهم يصلحوها».
لا بأس، سأكتب، فذاك نوع من الحب الذي «يفصع الظهر أحياناً» والحمد لله على كل حال.
< الحياة -عموما- لا تخلو من المتاعب، ولا أخلو أنا من التقصير.
أشعر في أحايين كثيرة أنني لست أكثر من حقيبة أوراق مزدحمة بالمتاعب، وأنني معني بقراءة كل رسالة على حدة. بعض الشكاوى يستطيع المرء أن يحلها عبر الهاتف، بعضها الآخر، بالبرطعة كم مشوار. وبعضها الثالث بالكتابة.
لكنني منهك، ومنذ قرابة عام وأنا أقول: بكرة إنشاء الله، باروح عند الطبيب، ولا أروح، أو روحي تهدأ!!
< شكاوى الناس، ملفات طلب العون في الحصول على وظائف، التقارير الطبية التي يستعين أصحابها بي لمساعدتهم هنا أو هناك.
كُل هذا تعبير خالص عن حُب القراء لكاتب ما، وهو قبل ذلك تعبير أخلص عن سوء أحوال الناس.
بودي لو أنني أستطيع عدم خذلان أحد، بودي لو أنني أستطيع أن أعيش بهدوء كما أغلب خلق الله.
لكنها ورطة حياتي، وهي إجمالاً ورطة جميلة و… إنني مُنهك!!
< في اليمن الكتابة عن قضايا الناس كمن يضع رسالة في زجاجة، ويلقيها في البحر!! أو بالبلدي: «كَلم جدار؟!».
< لا يوجد فصل بين قضايا مهمة تمس حياة الناس، تمس أرزاقهم، تلوث أدمغتهم، وتؤذي مباشرة هدوءهم النفسي، وبين السياسة. كل شيء يتحول بسهولة إلى مناكفة بين السلطة والمعارضة، وننحشر في زوايا ضيقة وهبلا لا تبني بلداً، ولا تعزز لدى الناس إعتزازاً بأنفسهم أو بشيء مقدس، سموه «وطن طن، طن، طن»!
وإنني منهكٌ، وتعبٌ حد القرف.
< قبل فترة لا بأس بها، تمكنت بفضل زوجتي من ترتيب اوراق وشكاوى الناس، وعملت جدول للتناول، هذه ستكون في المقال القادم، وأخرى في المقال الذي بعده، وتلك لا تتناسب مع الصحيفة الفلانية.
المهم، كان يوماً مرتباً، إذ أن عمل جدول سيخفف عني ضغوطاً تضرب ذهني باستمرار.
زوجتي رائعة، وهي تساعدني في ذلك، رتبت كل الأوراق في ملفٍ وضعته أمامي، بدأت أقلبه ورقة (شكوى) بعد أخرى.
وعند منتصف الملف وجدت بين الأوراق رسالة شكوى بخط أعرفهُ، جيداً، كانت الشكوى تقول باختصار شديدك «كل أوقاتك شغل، ومتى يا حبيبي ستتفرغ لي».
المواطنة: رحاب
< يا إلهي.. إنها زوجتي.

***
 
هل توقفت في كتابة مادة هذا الأسبوع؟ لا أظن. القارئ الكريم يريد في الغالب «مداجفة، مضرابة» اسبوعية. إن لم تفعلها، أو غبت، لأية أسباب؛ بينها أنك منهك، أو أن الصحف التي تكتب إليها، مثلاً، لا تحترم جهدك، وحبيت تعمل لنفسك حبتين كرامة، سرعان ما تجد القارئ يصفعك بأغنية: «ماله بطل يكتب؟… خلاص باع؟!».
حسبنا الله ونعم الوكيل.
[email protected]