إنتهاك السلطة للورق! – شفيع محمد العبد

إنتهاك السلطة للورق! – شفيع محمد العبد

مسكينة صاحبة الجلالة، التي يراد لها في وطني أن تكون (تابعة) للحاكم، كما هو الحال بالنسبة لكل شيء.
هي غير ذلك. إنها سلطة. حتى وإن كانت «رابعة»، إلا أنها تأبى أن تتخلى عن مكانتها وأن تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير. وأقصد هنا الصحافة الحقيقية التي تقدس المهنة وترتقي بها عن الدونية والسقوط في اوحال ومستنقعات (النفعية) على حساب المبادئ والأصول.
حرية الصحافة وحرية الرأي والرأي الآخر لم تكن منة من احد أو هبة. إنها من اساسيات الوحدة ودعامات النظام الجمهوري في اليمن.
تلك الحرية تراجعت وضاق هامشها وعوقب اهلها وصودرت وسائلها وذلك نتاج طبيعي للتراجع عن اتفاقيات الوحدة وعدم التعامل بها، والسعي الجاد نحو توريث الحكم الذي أُفرغ من محتواه الديمقراطي، وأضحى مجرد شعار يسترزق به الحاكم ولو إلى حين.. وأظنه قد اقترب.
«من كتب لُبج»! ثقافة يتعاطاها النظام و«قبائله». فكم هي الحوادث التي تعرض لها حملة الاقلام؟ وكم هي المحاكمات التي شرعت لأهل الصحافة؟ اسألوا ساحات المحاكم؟ اسألوا الأوراق والاقلام وستجدون ما يؤلم ويجلب الوجع.
التقارير تتوالى تباعاً من الداخل والخارج، من المنظمات والهيئات الناشطة في مجال حقوق الانسان ومجال الصحافة.
تتحد في مضمونها لرصد الانتهاكات التي يتعرض لها اصحاب بلاط صاحبة الجلالة.. ويتحد الجناة في اهدافهم وميولهم والجهة المحركة لهم.
أحدث التقارير الصادرة عن منظمة «صحفيات بلا قيود» حول الحريات الصحفية في اليمن لعام 2006م، رصد التقرير (67) حالة إنتهاك وكلها بسبب قضايا الرأي والنشر.. وبمعدل خمس حالات، في الشهر الواحد، وهو مؤشر خطير على الحالة التي وصلت إليها أوضاع الصحافة في اليمن.
السلطة لا تريد إلا نوعاً معيناً من الصحافة، هو صحافة التلميع أو «الصحافة الممكيجة».. حيث إن هذا النوع من الصحافة لم تطله أي حالة انتهاك، ويحظى برضا السلطة التي تغدق عليه من الأموال ما يفوق ما هو معتمد لكثير من المشاريع التنموية التي تنتشر بين المواطنين في معظم المحافظات.
لديَّ شعور بأن عام 2007م سيكون امتداداً لسلفه من حيث الانتهاكات الصحفية وإن كان من فارق فإنه سيكون في تنظيم العملية وجدولتها والحداثة في الأساليب والوسائل التي سيتم إبتكارها على الطريقة «الدحباشية». ولن تتوقف تلك الانتهاكات السلطوية الا بتغيير ثقافة النظام وطريقة تعامله مع السلطة الرابعة. والأمر يحتاج إلى مزيد من النضال لاسقاط (السقف) المفروض على الحريات الصحفية لتعيش في الفضاء الطلق بلا قيود ولا حدود تحد من تحركاتها وانطلاقاتها صوب أفق الحرية.