التعريفات: الحرب – أبوبكر السقاف

التعريفات: الحرب – أبوبكر السقاف

صراع مسلح بين الشعوب والدول والطبقات الاجتماعية هدفه بلوغ أهداف سياسية محددة. والحرب بما هي ظاهرة سياسية، تنشب بين الطبقات والدول في الوقت نفسه.
تملك الدولة أرضاً محددة، على جيش دائم أن يذود عنها. الجيش الدائم هو مجموعة من الناس عليهم القيام بالعمليات القتالية. الحرب عنف. والقيام بها يتوقف في كثير من جوانبه على القوة الاقتصادية للدولة. وينتصر فيها من ينتج الأسلحة المتطورة على من ينتج أسلحة أقل تطوراً، وهذا شرط بين شروط عدة. والأسلحة المتطورة يشترط إنتاجها قوى انتاجية متطورة، تقوم على معارف علمية وتكنولوجية؛ فالعلم منذ نشأته قوة إنتاجية حاسمة.
والحرب بما هي صورة من صور العنف، لا تنسب إلى البنية السفلية، بل إلى البنية العلوية، إلى السياسة. وأسبابها يُبحث عنها في العلاقات المادية -الاجتماعية. هناك سِفْر تكوينها. تبدأ الدولة المعتدية الحرب لأنها تريد في المقام الأول توسيع مجال نفوذها الاقتصادي، وتوظيف ثروات المهزوم لخدمة مصالحها. ولكن هدف الحرب لا يقف عند هذا الحد، فهو سياسي وروحي وجيوبوليتيكي، أي: جغرافي -سياسي.
والحروب عالمية أو حرباً بين دولتين أو أزيد. كما أن هناك حروب التحرير التي تُشن من أجل تحقيق الحرية، وهي حروب و طنية/ قومية وطبقية. والحروب إما عادلة وهي دفاعية، وإما عدوانية تريد الاستيلاء على أراضي الشعوب الاخرى، وحرمانها من الاستقلال والسيادة، وتفرض عليها إرادتها وأنماط حياتها. الحرب العادلة هي دائماً رد على العدوان، ودفاع عن الدولة الوطنية وعن حضارتها.
كتب المنظر العسكري المشهور، الألماني كلازفتز (القرن 19), أن الحرب استمرار للسياسة بوسائل أخرى. وقد نُقد هذا الرأي لأن الحرب الذرية لن يكون فيها من يمكن وصفهم بالمنتصرين والمهزومين. ومن هنا فإنه لا معنى لممارسة السياسة بوسائل حربية. ولكن هذه الُحجة ليست مؤسسة تأسيساً جيداً؛ فهناك حروب غير ذرية، كما أن الدولة المعتدية يمكن أن توظف السلاح النووي لخدمة مصالحها السياسية. ومن هنا ضرورة سياسة تطرد كل أشكال الحروب من حياة الناس، وتحل كل المشاكل القائمة بين الدول بالوسائل السلمية.