إب الخضراء.. بلمسات سحرية تحولت إلى كتلة اسمنتية – إبراهيم البعداني

إب الخضراء.. بلمسات سحرية تحولت إلى كتلة اسمنتية – إبراهيم البعداني

«العاصمة السياحية لليمن» اسم تتداوله الأفواه وخاصة أفواه المسؤولين، لمدينة وصفت ذات يوم بالخضراء، لكن البساط الأخضر سحب لترفع المباني والفلل الراقية لكل ذي مقام رفيع.
إب الخضراء -كما يقال- ومنذ 29 سنة موعودة بمشاريع ترفيهية ضخمة متمثلة في بناء متنزهات، حدائق عامة، وحدائق للأطفال، حدائق حيوانات وإلى ما لانهاية من الوعود التي ما وجدت لها مساحة من الأرض لتستقر عليها لأن المساحات الواسعة من اراضي المحافظة الخضراء والتي حجزت في مناطق مختلفة منها لتلك الوعود كحديقة الشهداء، حديقة مشورة، حديقة المعاين… والتي وضعت لها حجر الأساس لتصبح متنفساً وقصوراً لحمران العيون والمتاجرة بالبعض الآخر.

حديقة في مهب الريح
مشروع حديقة الشهداء في منطقة المحمول، طريق إب – تعز، تم اعتماده كأضخم وأجمل متنزه في الجمهورية في عام 1972، بالتزامن مع حديقة الحوبان في تعز، فعمل الأهالي كمتطوعين مع طلبة المدارس والكشافة على حجز الموقع وتشجيره وتسويره، ويتذكر الأهالي عندما حاول بعض المتنفذين السطو على الموقع بادعائهم ملكيته فأحرقوا وقلعوا الأشجار وهدموا السور إلا أن الأهالي تصدوا لهم وتمسكوا بموقع حديقة الأجيال ودفعوا تعويضات لأولئك المدعين ملكية الموقع، ولكن الموقع ظل محجوزاً من ذلك العام ينتظر التنفيذ بسبب الضائقة المالية، وفي 1994م أعدت شركة دانمركية دراسة للموقع ومن شدة إعجاب المهندسين بالموقع عملوا على رسم مخطط غاية في الروعة لدرجة أن تكاليف تنفيذه كانت ضخمة جداً مما شكل عائقاً كبيراً وأجبرهم على التأجيل، ليظل الموقع في حالة انتظار بأجزاء مبتورة بعد أن أُستقطع جزءاً من الموقع وقدم هدية لأحد امراء دولة خليجية عند زيارته للمحافظة وإعجابه بالموقع، واليوم وبعد كل سنوات الإهمال والانتظار حددت الحكومة النهاية بمصادرة الموقع نهائياً بذريعة مرور خط دائري يشطره ليتم بعدها التقاسم بمساحته كما حدث في السابق بمساحة القصر الجمهوري ومتنزهات كثيرة ومواقع حجزت باسم المشاريع والمصلحة العامة لتوزع على كبار الفاسدين في المحافظة.

العيد في إب
سمعوا عنها الكثير من خلال التلفزيون والراديوا وتصريحات المسؤولين فقرروا زيارتها للإستمتاع بعطلة العيد هناك لينصدموا بواقع الخضراء.
خالد الآنسي من محافظة ذمار كان أحد الزائرين أثناء فترة العيد والذي من زيارته الأولى قال: «رغم ما نسمع عنها من وصف وخضرة وجمال لم أشاهد أي شيء يوحي بالجمال وكل ما هو موجود الأزدحام والفوضى فقط».
في حين ندم صادق اسكندر من محافظة عدن على رحلته التي خربت «أتينا إلى إب هروباً من حر عدن للحصول على هواء نقي عندكم وتفاجأنا، وصلنا هذا المكان وزي ما أنت شايق غبار ودخان وضيق تنفس وزحمة!!».
الوضع لم يفاجئ الزائرين من المحافظات الأخرى فقط، بل إن الواقع أذهل السكان المحليين. ناجي السريحي من مديرية بعدان: «كلما قلنا ستنجلي قالت الأيام هذا مبتداها». وأضاف: «يعلم الله متى بترحمنا الحكومة وتعمل لنا حديقة مثل الخلق!! شوية حديد مركوزات وقالوا لنا حديقة وفوق كل هذا ما نحصلش إلا التعب والنكد».
جاء هؤلاء يبحثون عن الخضرة في إب الخضراء فلم يجدوا سوى المباني والأتربة بانتظارهم وكيف تكون خضراء في ظل وضع اصبح يصادر حتى الخضرة؛ فموقع حديقة الشهداء لم يكن هو الوحيد الذي تسرب تحت وطأة الفساة والإهمال حديقة ومنتزة «مشورة» والتي تقع غرب مدينة إب وتعطل على مديرية العدين، في هذه المنطقة «مشورة» وضع حجر الأساس لإنشاء أضخم وأهم حديقة ترفيهية للأطفال كون الموقع المذكور يقع على رابية مرتفعة ومفتوحة من جميع الاتجاهات إلا أن المسؤولين اكتفوا بحكمتهم على إنشاء مبنى صغير سمي كافتيريا ومقيل إضافة إلى وضع مجموعة من الحديد سميت ارجوحة يتزاحم عليها الاطفال لمكان كان من الممكن ان يكون أروع منتجع سياحي في المنطقة، مشتل إب الزراعي والذي افتتح في 1984م كأكبر مشتل في إب لبيع جميع أنواع النباتات الزراعية وصمم على الطراز الأوروبي يعتبر، إلى جانب كونه مكاناً لبيع الشتلات، مكاناً لتنزه العائلات، لكن العام 2005 جاء وبالاً على المشتل حيث طالته يد الإسفلت ومباني المقامات الرفيعة.
ولكن ومع اختيار مدينة إب ليقام فيها الإحتفال بيوم الوحدة قد يخجل المسؤولون من أنفسهم ويسارعون إلى إصلاح الوضع المتردي هناك وينجزوا بعض المشاريع المؤجلة لسنوات وخصوصاً المشاريع الترفيهية والحدائق والمتنزهات لتليق المحافظة بهذا الاحتفال ولينوبها من الحظ جانب ولتعود اللواء الأخضر كما كانت.