محمد الغباري يكتب عن قمة الشؤم

محمد الغباري يكتب عن قمة الشؤم

بعد اعتذارها عن عدم استضافة القمة العربية الاعتيادية السنوية وترحيبها بالقادة في مقر الجامعة العربية عادت السعودية وأعلنت استضافتها للقمة السنوية في الرياض خلال شهر مارس القادم.
الاعلان المفاجئ جاء في ظروف بالغة السوء تعيشها المنطقة العربية، ودور بارز للرياض في بؤر الصراع المتنامية في المنطقة وتحديداً في لبنان والعراق إلى جانب الموقف المعروف من الصراع العربي الاسرائيلي، فهي في البداية كانت تقف صراحة إلى صف الحكومة اللبنانية في مواجهة المعارضة وتجاوزت ما عرف عنها من دبلوماسية في التعبير عن مواقفها، لكنها عادت مؤخراً لتلعب دوراً خجولاً للوساطة بين الطرفين معزز بجهود مستميتة لاحتواء سوريا بغية جرها إلى حجرة المفاوضات السرية مع اسرائيل.
وإذا ما اضيف إلى هذه القضية ملف الصراع الإيراني الامريكي في العراق والمنطقة والخيبات المتتالية للأمريكيين فإن التراجع المتأخر للمملكة عن استضافة القمة العربية يثير الشكوك اكثر من التفاؤل.
ذلك أن ما يتردد في دوائر القرار داخل الولايات المتحدة يشير بوضوح إلى أنه يراد للقمة القادمة ان تشابه تلك القمة التي رافقت احتلال العراق لدولة الكويت عام 1990، وبوضوح أكثر فإن الاستراتيجية الامريكية الجديدة في العراق لا بد وأن تحظى بشرعية عربية وأن تحصل واشنطن على إعلان بتشكيل محور عربي يتولى مواجهة إيران بالنيابة عنها كما كان حاصلاً مع الاتحاد السوفيتي.
بالتأكيد فإن لإيران مطامح في منطقة الخليج، وهناك مخاوف عربية لم تلق تطمينات من قبل طهران، لكننا غير مطالبين بأن نحارب إيران بالإنابة، وإذا ما رأت حكومة بوش أن قوة ايران أصبحت تهددها ومصالحها فلماذا لا تحاربها هي، كما فعلت عند احتلال العراق وتحت ادعاءات اثبتت الايام كذبها.
لا يعجز الإدارة الجمهورية المتعصبة في البيت الأبيض ايجاد ذريعة لغزو اي دولة، بما فيها ايران، وتاريخ هذه الدولة مليء بمثل هذه النماذج السيئة، وليس من المعقول أن لا تعي القيادة السعودية خطورة الدور الذي تلعبه خدمة لهذه المشاريع التدميرية، فالتنوع المذهبي داخل المملكة وفي اجواء الحرية والتسامح بإمكانه أن يمثل قوة داعمة لمشروع عربي حديث، والإعتراف بهذا التنوع وبحقه في ممارسة شعائره والمشاركة في صنع القرار أكبر ضمانة من خطر الاستغلال الخارجي.
لقد قدم العاهل السعودي مبادرته الشهيرة في قمة بيروت وسحقتها الدولة العبرية بجنازير دباباتها التي اجتاحت الاراضي الفلسطينية بالتزامن مع اعلانها، ما أخشاه هو أن يكون الحرص على القمة القادمة ميلاداً لكارثة جديدة.
[email protected]