مجرد فكرة.. صحفيون أم مشائخ؟ – أحمد الظامري

مجرد فكرة.. صحفيون أم مشائخ؟ – أحمد الظامري

* اتيحت لي زيارة صحيفة «الاتحاد» الاماراتية خلال تواجدي لتغطية فعاليات كأس الخليج، المقامة حالياً في دولة الامارات، فوجدت بوناً شاسعاً بين صحافتنا وصحافة الآخرين.. والفارق لا يتمثل في الامكانات المادية لهذه الصحف الكبيرة، لكن في طريقة العمل الصحفي اليومي الذي يبدأ من التاسعة صباحاً وينتهي مع ذهاب المادة الصحفية للمطبعة، ناهيك عن الجو المثالي الموجود في هذه الصحف والذي يوفر حالة من الطمأنينة والهدوء الذي يتطلبه جو العمل الصحفي.
< في الصحيفة زرت مكتب رئيس تحرير «الاتحاد» الرياضي، الاستاذ عصام سالم فصدمت عندما وجدته عبارة عن مكتب صغير ومفتوح على هيئة تحرير الجريدة، التي يتواجد فيه اصحفيون على مستوى كبير من المهنية والشهرة الصحفية مثل الاستاذ اكرم يوسف، الذي كُرم قبل عدة أشهر من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» لإعداده كتاباً عن بطولات كأس العالم من نشأتها حتى مونديال المانيا. ولاحظت أن رئيس التحرير، والذي يُعد علماً صحفياً في الإعلام الرياضي العربي، يتعامل ببساطة مع محرريه، بل إنه يتناقش معهم في كثير من المواضيع التي تقدم للنشر.
< لم يكن هناك، أمام مكتب رئيس تحرير الجريدة، مدير مكتب يرد على المكالمات ليقول إن لديه اجتماعاً أو أنه مشغول.. ولم تكن الصحيفة خالية من الصحفيين خلال فترة الدوام الرسمي، ولم اسمع ان الصحفيين يسهرون حتى وقت متأخر من المساء لإصدار العدد.
ونسيت أن اقول إن ملحق «الاتحاد» الرياضي هو ملحق يومي يوازي في مواده الصحفية والاخراجية ثلاث جرائد من جرائدنا اليومية التي تعتمد على وكالة سبأ للأنباء تارة، وعلى حصيلة اخبار الشبكة العنكبوتية تارة أخرى.
< ومع عدم المقارنة بين الامكانات المادية لصحيفة مثل «الاتحاد» وصحفنا الرسمية اود أن اتحدث فقط عن بعض رؤساء التحرير وبعض الصحفيين، الذين تحولوا من صحفيين يملكون اقلاماً يوجهون بها الرأي العام، إلى مشائخ لديهم مرافقون في سياراتهم ويتحدثون بطريقة متعالية مع محرريهم مع أن بعضهم لا يستطيع حتى كتابة تحقيق أو خبر صحفي، مع ذلك محسوب علينا رئيس تحرير بالأمر.
< ومع تجاوز هذا الموضوع تذكرت وأنا في الصحيفة، المقايل الموجودة في صحفنا وكيف تتحول هذه المقايل إلى أوكار للنميمة والحش مع رؤساء التحرير، بعيداً عن مقتضيات العمل الصحفي! وكيف يمكن ان تأسر قلب رئيس التحرير من خلال قدرتك على «الزبج» معه! وكيف يمكن ان تكون خارج اهتماماته لو لم تكن من هواة هذه المبارز! وهي اشياء لا علاقة لها بصاحبة الجلالة إطلاقاً.
< وباختصار -ولضيق المساحة- مهما كنت صاحب قلم مميز في بلادنا، فإن هناك اموراً، اخرى يتطلب تواجدها في شخصيتك مثل ان تكون «مداهناً» بدرجة امتياز أو «دوشاناً» بحسب الطلب وإلا وجدت نفسك مجرد صحفي مجهول الهوية.

أبو ظبي22/1/2007

[email protected]