في وصف التغيير والارتياب منه.. هل تحول الإسلاميون فعلاً!!؟ – ماجد المذحجي

في وصف التغيير والارتياب منه.. هل تحول الإسلاميون فعلاً!!؟ – ماجد المذحجي

يبدو لي مؤخراً، أن من أهم التغيرات في علاقاتي الشخصية، وتحديداً ذات البعد السياسي والثقافي منها، هو تأسيس علاقات يُمكن أن توصف بالحميمة، مع أفراد ” مسيسين “، وقادمين من مرجعية دينية (إسلامية)!. وهي علاقات حميمة، لم تعكر عليّ الالتقاء الذي تم معهم خارج منطقة التوافق المهذب، والمحروس بالمجاملة كما يُفترض. وإن كنت لا أنفي وجود شيء من ذلك في الأمر؛ فليس لدى الطرفين خبرة كافية بالاختلاف الصحي، الذي يُتيح تماماً جعل الأشياء واضحة ومجردة بيننا!. بل حصل في الكثير من الأحيان، أن حدث هذا اللقاء في منطقة يتم ” التنازع ” بها عادةً، وجملتها الأساسية – بالمعنى النظري – هي أقرب لي، مما هي أقرب لهم كما كنت أفترض!. وهو ما حررني ضمناً من “فزع” شخصي حقيقي، كان يعتري رؤيتي من هذا ” الفرد ” الإسلامي، والذي كان يبدو لي في الكثير من الأحيان غير ” انساني “، ومجرد ” أنياب ” و ” مخالب “!!. هذه الأنياب، والمخالب، التي افترضتُ دوماً – وبشكل مسبق وتلقائي – أنها جاهزة لنهش لحمي مباشرة، فور اختلافي معها! وهو موقف – برأيي الشخصي – له علاقة حميمة مع ارتيابي، ونفوري المعتاد، من المزاج المحافظ الذي يُميز موقف الإسلاميين الاجتماعي والثقافي قبل السياسي، والذي يُفزع أي فرد ينتمي لخيارات مدنية، وخصوصاً ذات بعد اجتماعي وثقافي. إضافة إلى تناسل هذا ” الفزع ” الشخصي من حذر كبير، أنتجته عقود من التناحر ” الدموي “. وهو ” التناحر ” الذي ميز إرث العلاقة بين اليسار – الذي أنتمي له نظرياً وعاطفياً في بعض المستويات – والقوى الإسلامية، والذي امتدت مفاعيله على المستوى المحلي، وبشكل جلي، حتى عهد قريب (حرب صيف 1994). ناهيك عن السلبية، وعدم القدرة أو الرغبة سابقاً، في تجاوز افتراض اجتماعي شائع وضاغط بقوة على الطرفين، يتمحور حول ” طلاق ” و” خصام ” أبدي، يجب أن يُميز علاقتهما، وأي موقف قد يحضران فيه، أو فكرة قد يتحاوران عليها. وهو افتراض لا يتقبل بسهولة أي فكرة معاكسة له، واستطاع تجذير حضوره، في أي تقدير لاحق لمصير ما قد يجمع بين الاثنين، وفي أي ظرف كان!! (ألا يبدو ذلك الاستغراب، الذي ميز موقف الجمهور من اللقاء المشترك، والذي جمع بين الإصلاح والاشتراكي بشكل رئيسي، جزءاً ونتيجة من هذا الافتراض الاجتماعي المسبق، وهو الشأن الذي كان المؤتمر الشعبي يغذيه ويستثمره في الانتخابات الرئاسية والمحلية الأخيرة بشكل ذكي).
وبالطبع، لا يمكن أيضاً تجاوز الخبرات، والذكريات الشخصية القريبة، للكثير من الأفراد المنتمين للوسط المحيط بي (وهم من تيارات وأوساط مختلفة بالمعنى السياسي والثقافي، بعضها محافظ، ولكنه ليس متديناً) في ما يتعلق بالعلاقة التي جمعتهم مع ” مطاوعة “. وهي خبرة، وذكريات مليئة بتعارضات وصدامات حادة معهم (كتلك التي حدثت في عقد التسعينات، بين الناشطين الطلابيين الإسلاميين، ومجموعات من تيارات أخرى في الجامعة، أثناء قيام الطرف الأول، بمنع الثاني. من إقامة احتفالات غير ” ملتزمة “، أو رحلات جماعية ” مختلطة “، غير متقيدة بالضوابط الشرعية!!). وهذا الأمر من الشؤون التي رتبت إرثاً من الشك العميق، وأفسدت ضمناً أي تواصل مع ” الإسلامي ” في الكثير من الظروف، وأشاعت بشكل كبير -وتعميمي- هذا “الانطباع” الشرس عنه. مع تأكيدي أيضاً، على عنصر إضافي في هذه المسألة، يتعلق تحديداً بانغلاق ” الإسلامي ” في صدفة عقائدية شديدة الحماية لمنظومته النظرية، واستقراره اليقيني، تجاه الآخريين (طبعاً، لا يمكن إنكار الانغلاق الذي ميز أيضاً اليساريين والقوميين في فترات سابقة، والذين تحرر كثير منهم، من جزء كبير منه لاحقاً)، وخصوصاً ممن صنفهم ب ” العلمانيين ” من الأحزاب الأخرى، أو الأفراد ذوي التوجهات المناهضة لاختياراته. وعدم تجاوزه لهذا الموقع شديد الثبات والمتجهم، إلا مؤخراً، وبقرار “تنظيمي”، ذي خلفية سياسية، للانفتاح على الآخريين، بعد انكشاف الغطاء “السلطوي” عنه، وفك التحالف التاريخي الذي جمعه مع مؤسسات السلطة، ولطبيعة الضرورات السياسية التي استدعت إنشاء علاقات مع القوى الأخرى، لتعزيز موقعه الجديد في العمل السياسي العام. طبعاً، رتبت هذه ” الإتاحة ” التنظيمية -رغم أنها مشروطة سياسياً بظرف جديد فقط، وغير مؤسسة على تحول نظري- للأفراد الإسلاميين تواصلاً سياسياً واجتماعياً وثقافياً مهماً، كان له تداعيات ايجابية على العديد منهم، من ناحية تعزيز التحول في التفكير بشكل ما، والانفتاح قليلاً على جملة “الخصوم” النظرية والسياسية، وتغيير الخطاب التقليدي الذي ميزهم، ذي النبرة الدعوية والفقهية، باتجاه خطاب أكثر انتماءً لمفردات الزمن الراهن، ويستبطن جزءاً من أولوياته الديمقراطية والحقوقية. ولكن هذا السلوك السياسي الجديد، ولكونه غير مؤصل نظرياً أو مبرر فقهياً وفق منظومتهم التعبيرية، فإنه كما أنشأ تحولات ايجابية، رتب أيضاً ردوداً سلبية، عكسية، ومستنفرة لدى العديد من الإفراد، سواء كانوا ملتزمين تنظيمياً، أم مجرد مناصرين، والذين تصادمت التحالفات الجديدة لتنظيمهم السياسي (الإصلاح) -الذي يُفترض به تحقيق تصورهم الديني النقي للدولة، والشريعة، والمجتمع- مع القوى الأخرى، وتحديداً ” الاشتراكي ” منها. مع قناعتهم المحروسة برأسمال محافظ ومتجهم، وإرث راسخ من العداء، لم يستطع في المجمل تقبل هذه ” الاخوة ” الجديدة مع “العلمانيين” و”الشيوعيين”. وهو ما استدعى اعتراضات متعددة لديهم، كان أبرزها، وأكثرها حدة ووضوحاً، ” اغتيال ” جارالله عمر، الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني، والذي كان المبادر الأبرز تجاه ” الإصلاح “، والسياسي المحنك الذي استطاع زحزحته من موقعه التقليدي، باتجاه خصومه السابقين، وكان مُهندس البناء السياسي الجديد في الساحة اليمنية والذي سيصبح لاحقاً ما عرف باللقاء المشترك. وهو (الاغتيال) البشع، الذي كان أحد أهدافه، كما صرح به منفذه “علي جارالله السعواني”، تنبيه قيادات الإصلاح للخطأ “الشرعي” الذي يغرقون فيه، وفك التحالف مع الاشتراكي!.
إذاً، كانت هذه العلاقة الجديدة مع ” الإسلامي “، تغيراً مهماً وملفتاً بالنسبة لي. وبقدر ما أسعدني هذا التواصل مع تعبير كان مُغلقاً بشدة أمامي، وحررني من جزء كبير من حمولة “الفزع” منه، فإنه استدعى توقفاً مهماً لي تجاه ما ترتبه هذه العلاقة معه – وربما أي علاقة يقيمها الآخرون – على المستوى الفردي والعام (وهنا ستتعلق تساؤلاتي بالفرد “الإصلاحي”، أكثر من الفرد الإسلامي بعموميته وتعدد انتماءاته ومواقفه الفقهية والسياسية، الذي تتمايز فيه ” إسلامية ” الأول عن ” إسلامية ” الثاني بتفصيل واضح، وهو ارتباطها لدى الأول بمرجعية سياسية وفقهية يُمكن تعيينها، بينما تتناثر لدى الثاني بشكل واضح!).
إذاً، أثارت هذه العلاقة الجديدة تساؤلات عن حقيقة التغيرات التي حدثت لدى هذا الإسلامي، ولدى “ضده” المفترض، وعن جذرها الثقافي، وحقيقة الدور الذي لعبته ” الحاجة ” السياسية الجديدة فيها، وماذا ستحدثه هذه التغيرات من نتائج مختلفة على كافة المستويات. بالإضافة إلى تساؤل حول الأثر الذي ستخلفه هذه التغيرات على المواقف التقليدية التي يتخذها بالعادة، وخصوصاً من قضايا شائكة فعلاً، وتميز موقفه وسلوكه تجاهها، بنبرة اعتراضية حادة، مثل الحريات الاجتماعية، ومدى الحرية الشخصية المُتاحة للفرد، خصوصاً في حين تعارض بعض مفرداتها مع “النواهي” الدينية، أو “المفترض” الشرعي لديه.
ولا يمكن تجنب استفسار آخر مهم، يتعلق بتفحص حقيقة موقفه غير التصعيدي منها الآن، فهل هو موقف أصيل يُفصح عن تغيير حقيقي، أم هو مجرد موقف ” براجماتي ” مؤقت، استدعته مجموعة الارتباطات والتحالفات السياسية الجديدة، والرغبة بعدم كشف أي نبرة “أصولية” حادة، ضمن مزاج “التقية” بشكل ما، لكي لا تشعر قوى كثيرة بالتوجس منهم؟!. خصوصاً أن الإسلاميين اليمنيين، وتحديداً ” الإصلاح ” إذا تجاهلنا الجماعات ” الإرهابية “، مازالوا قيد نظر متفحص ومتشكك بشدة، من جهات دولية وإقليميه (الولايات المتحدة أبرزها). وهي، وإن كانت ترحب ب ” اعتداله “، والذي يشكل تحالفه مع الاشتراكي تأكيداً مهماً عليه، وغطاء سياسياً يستثمره ” الإصلاح ” بشكل ذكي في هذا الشأن؛ إلا أن هذه الجهات، ذات الأجندة الأمنية والسياسية المناهضة للإسلاميين، تستبطن ريبة شديدة منه، يُحرض إلحاحها عليه؛ ذلك الارتباط القديم والوثيق، لبعض عناصره القيادية، مع مرحلة ” الجهاد الأفغاني ” في البداية، ولاحقاً مع ” القاعدة ” وقيادييها. بالإضافة إلى رعاية الإصلاح الضمنية ل “جامعة الإيمان”، والتي يترأسها رئيس مجلس شورى الإصلاح (اللجنة المركزية)، الشيخ/ عبد المجيد الزنداني. وهي الجامعة المتهمة ضمناً بتخريج ” التكفيريين ” في العالم الإسلامي، وتعد الثانية من حيث الأهمية في هذا الشأن بعد المدارس الدينية في باكستان! ناهيك عن كون “الزنداني” ذاته، شخصاً رئيساً في القوائم الأممية الخاصة بالمطلوبين الإسلاميين، والتي تلعب الولايات المتحدة دوراً رئيساً في تحديد المُضافين إليها.
إن هذه الأسئلة المتشعبة، هي جزء من محاولتي لإنقاذ ” رأيي ” من التداعي العاطفي، والاحتفاء الشخصي بالأصدقاء الجدد، ذوي الخلفيات الإسلامية، والذين لا يكفي تحولهم الذاتي لتشكيل حكم معياري على تحول حقيقي قد تم لدى الإسلاميين عامة، خصوصاً وأن أغلب هؤلاء الأشخاص، هم من النخب الثقافية، أو ذوي الاهتمام بحقول الثقافة المتعددة، بنوا ارتباطاً وثيقاً مع الشأن المعرفي، وأرسوا علاقة إنسانية مع أفراد من تيارات أخرى، جزء كبير منهم ذو موقف ثقافي نقدي ومنفتح، وهو ما أتاح لهم – عبر جهد مستمر وتراكمي – تطوير نقدية شخصية عالية، فككت ارتباطهم – إلى درجة ما – مع إرثهم المتجهم!.
بالإضافة إلى هذا التمييز الضيق، الذي يخص بعض الأفراد منهم، كانت هذه الأسئلة تحاول أن تتحقق من حقيقة تقدير غالب وشائع مؤخراً بشدة، يميل إلى وصف الإسلاميين – كأفراد وتيارات سياسية – ب ” التحديثيين ” على المستوى السياسي، و”المحافظين” على المستوى الاجتماعي والثقافي. مما يُرتبه هذا من ” انتقائية ” في سلوكيتهم، وموقفهم العام، وهو الموقف الذي يُمكن أن يوصف ب ” الانتهازي ” و ” المتسلق ” إذا صح هذا التقدير؛ كونهم يُفاضلون وفق المصلحة الآنية، وتصبح ومسائل، مثل: الديمقراطية، والحقوق المدنية والسياسية للأفراد والمجموعات، مثلاً، موضوع أولوية شديدة لديهم، يدافعون عنه بشدة حين يكون محور العمل عليها في الحقل السياسي فقط. بينما تنتفي هذه الأولوية في الدفع بها وحمايتها والتحريض عليها، حين تمتد لتشمل الحقل الاجتماعي والثقافي والحريات الشخصية؛ لأن موقفهم منها متحفظ، وربما عدائي على الأغلب!. أي أن موقفهم من الحرية، والديمقراطية، ومنظومة الحقوق العامة والفردية، يتعلق تحديداً بكونها فرصة لتمكينهم سياسياً وفق هذا الوصف، لا لكونها فرصة للتمكين العام، والتحديث الحقيقي لمناخ المجتمع، والذي قد يُتيح لفئات وأفراد مختلفين عنهم، الحصول على فرصة للتعبير عن أنفسهم، خصوصاً في مناطق هم يعتبرون أوصياء على تصنيفها الأخلاقي والشرعي!.
ما أوردته في السطور السابقة، يمثل استنتاجات مُسبقة، وقد تكون متجنية عليهم، لكنها أحد عناصر التقدير الشائع عنهم، والمتشكك ب ” مصداقيتهم ” الديمقراطية، والتي أميل لأخذها بعين الاعتبار أثناء ” نظري ” لهم؛ فسلوكهم يُربك في العادة، ويشوش على أي تقييم يحاول تفحص موقفهم من القضايا المختلفة. فكون اشتغالهم الموصوف بـ”التحديثي” هو سياسي تماماً – والعمل السياسي هو موضع الأهمية والتركيز، وأيضاً مليء بالضجيج، ويستغرق الانتباه، ومجرد من العمق في الغالب منه – فإنهم لا يطالبون بذات ” التحديثية ” والاندفاع التغييري في القضايا الأخرى، إما لكون السياسي يستهلك الأولوية، ويشتت الانتباه تجاه المسائل الأخرى، وإما لأنه يتم تأجيل الحديث و” المكاشفة ” معهم تجاه هذه الموضوعات والقضايا، ضمن موقف ” براجماتي ” من القوى الأخرى – وخصوصاً الحليفة معهم سياسياً – يميل إلى تقدير أن هذه التحديثية السياسية لديهم ستؤدي إلى خلق تحديثية مُرادفة في الموضوعات الأخرى بالضرورة، وإن كانوا يقرون بأن ذلك سيستغرق زمناً أطول، وبالتالي فلا حاجة لإفزاعهم، وخلق ضغوط عليهم أكثر من احتمالهم، تدفعهم للنفور وتعزز من التشككات القديمة – والحية – لدى الجناح المحافظ أو ” الأصولي ” لديهم، والذي يتوسل أي مبرر لتعزيز اعتراضه على هذا المزاج السياسي الجديد في تنظيمه السياسي (الإصلاح)، وعلى طبيعة هذه التحالفات المعقودة مع خصومهم التاريخيين بالمعنى الإيديولوجي، حتى وإن كان يُفترض انتهاء هذه الخصومة بالمعنى الزمني والواقعي، فلقد حدثت تحولات متعددة وجذرية، لم يعد فيها هذا الخصم بنفس السياق الإيديولوجي السابق، ذلك السياق الذي تموضعوا في مواجهته سابقاً (قبل الوحدة، وحتى النصف الثاني من التسعينات)، ضمن وظائف ” عقائدية ” و “أمنية” نهضوا بها، وكانت تحرضهم بشدة عليه.
وفي هذا الفهم ” المسيس “، ذي الصفة البراجماتية في التعامل معهم، خصوصاً من قبل شركائهم الحاليين، استبطان لشروط الحاجة لهم، باعتبارهم قوة سياسية ذات امتداد شعبي هائل ومنظم، رغم تصدع هذا الانطباع المتضخم عنهم بشده في العملية الانتخابية الأخيرة، بما تستتبعه هذه الحاجة من تنازلات لدى هؤلاء الشركاء، قد تأتي على حساب الكثير من التفاصيل التي تمثل رأسمالهم الرمزي!.
في العموم، لا يُمكن الإشارة باطمئنان لموقع واضح يحضر فيه الإسلاميين حالياً، وخارج الانطباع الشخصي المريح للتحولات التي مر بها أفراد منهم، جعلتهم خارج إرثهم السابق بشكل ما، بما يُقرن به هذا الإرث من فزع لدى القوى ذات الهوية المدنية. لا يمكن الاكتفاء بالتحول السياسي الايجابي في موقفهم، أو بنعومة لهجتهم تجاه الحريات الاجتماعية، وانخفاض النبرة الأصولية في موقفهم الثقافي. ثمة حاجة واضحة لتدشين عهد جديد، وتأسيس عقد واضح معهم، يُنقذ هذه التفاصيل من التجاذبات، ويبعدها عن الاهتزازات التي قد تنتجها التحولات في الظروف السياسية العامة. فكون خطابهم وبرنامجهم وعملهم، يستثمر المنطقة الأكثر خطورة في الوعي العام (الدين)، فنحن نحتاج إلى أن يكونوا أكثر وضوحاً، مثلاً في موقفهم من خصوصية علاقة الأفراد باختياراتهم، ومدى الحماية المحققة للفرد لتحقيق ذلك، وحراسة الحريات الاجتماعية من أي موقف ” أصولي ” معقد قد يقوم بقضمها، وتعزيز تحولهم السياسي الايجابي ذي الهوية الذكورية حتى الآن، بتمكين المرأة فيه واحترام حقوقها خارج التفسيرات الفقهية التقليدية، وأن يكونوا ضمن الإجماع العالمي في هذا الشأن.
إن الوضوح في هذه التفاصيل والقضايا، وإشهارها ضمن تأصيلهم النظري -لا جعلها حاضرة مؤقتاً ضمن موقف سياسي متبدل والتلاعب بها كورقة في ظل احتياج طارئ للقوى المدنية- سيُمكن المجتمع من حماية نفسه من أي نزوع ” متطرف ” مُفاجئ، ويحصن حقوق المختلفين، ويجعل التنافس السياسي مُحرراً من الفزع ” الأصولي “، ويجذر الحرية كمنطقة تعاقد وإجماع لكل القوى.

[email protected]