نصان لأسامة الدناصوري

نصان لأسامة الدناصوري

من سيأخذ عزائي؟

5 صباحا
صحوت الآن من النوم -لم أنم أصلاً- وعدت ثانية لغرفتي.
كنت قد قست الضغط قبل أن أذهب. كان (150100). لم يكن في الواقع مرتفعا جدا. لكنه بالنسبة لي الآن يعتبر (في السما).
إن ضغطي في الشهور الأخيرة غالبا ما يكون (10070). وهذا ما يرعبني خوفا من توقف العملية في ذراعي. والدخول في الدوامة السوداء إياها.
وأنا جالس مكاني علي الكنبة، أستطيع أن أمدٌ بصري في خطٌ مستقيم فيعبر أولا باب غرفتي، ثم عرض الصالة، ثم فراغا في الحائط بحجم باب يصب في الطرقة، ثم أخيرا حائط الحمام المواجه حيث مفتاح النور. باب الحمام في المواجهة بجوار الحائط، باب المطبخ علي اليمين، وعلي اليسار باب غرفة النوم.
قمت من مكاني قاصدا السرير. أطفأت النور ودلفت إلي الصالة. الشقة تغرق في عتمة كاملة. خطوت خطوة بطيئة، وخطوة أبطأ، ثم أخذتْ رأسي تدور وتدور. كنت علي وشك السقوط علي وجهي، قلت: انتبه، ستموت، وجلست مكاني مفترشا الأرض.
كنت فيما مضي أنطرح علي ظهري دائخا ومنتشيا عقب سيجارة حشيش, وضغط منخفض. أما الآن فأنا أشعر برهبة حقيقية. لا لن أموت الآن. سأقاوم الموت بكل ما أستطيع.
بعد قليل زحفت علي الأرض حتي وصلت إلي الحائط المقابل، استندت عليه ووقفت، وأضأت نور الطرقة، ثم أطفأته سريعا بعد أن حددت طريقي إلي السرير. خطوتان وكنت ممددا علي ظهري في مكاني المعتاد بجوار سهير.
هاجمني الإحساس بقدوم الموت مرة أخرى. ذلك الهاجس القوي الذي احتلٌني منذ أول الليل، وحاولت الفكاك منه طوال الوقت، ويبدو أنني لم أستطع.
برقت في ذهني القائمة التي أعددتها منذ قليل وبها الأسماء المرشحة لأخذ عزائي.
حاولت تحريك يديٌ، ثم ساقيٌ، لم أستطع. كانت هناك تنميلة باردة تزحف في الأطراف متجهة إلي الداخل.
قلت: أهكذا يكون؟ ثم رأيت نادية (رفيقتي في الغسيل والتي تنام دائما في السرير المجاور). كانت تسبح في سماء الغرفة بوجه شاحب وابتسامة صافية، وتشير إليٌ أن أتبعها، فيما هي تتجه نحو باب الغرفة.
قلت: إذن ماتت نادية.
وفجأة تذكرت أنني لم أكتب اسم سهير مع باقي الأسماء في القائمة، (يا خبر)، كان يجب أن يكون اسمها قبل الجميع.
(اذهبي أنتِ يا نادية الآن).
­ سهير.. سهير.. سهير
تململت قليلا ثم زامتْ وهي تدير رأسها.
­ معلهش يا سهير صحٌيتك، بس ممكن والنبي تروحي تجيبيلي الأجندة الخضرا من الأوضة الثانية؟
­………….. وهاتولٌع النور؟
(صدمني السؤال).
­ لا ياماما ماتشغليش بالك. نامي انتِي. تصبحي علي خير.
وها أنا (زيٌ الجنٌ) أكتب في نفس مكاني المعتاد علي الكنبة. الكنبة التي قضيت عليها عمري كله..
هي وكنبات أخرى.

* من كتاب “كلبي الهرم.. كلبي الحبيبـ”..
 
 

تحت الشجرة

ذهب أصدقائي إلى البحر..
وتركوني وحيدا..
بجوار ملابسهم وأحذيتهم.

أصدقائي مجانين،
يلعبون بعنف،
يرشقون بعضهم بجرادل الماء،
وقراطيس التراب،
ولكنهم في النهاية طيبو القلب.

أنا تحت الشجرة
أقرأ، وأفكر في الحياة والموت
أنا فيلسوف الشلّة..
المُقعد الذي يحب الجميع
ولا يكرهه أحد

المُقعد الذي أحب مُقعدة
تحت الشجرة بعيدة
تدور حول نفسها مهوّشة الشعر
تتطاير من لسانها رغوة بيضاء

ولا تراني

أكتوبر 96