مفهوم البيئة لدى جيل المستقبل..! – أفراح ابوغانم*

مفهوم البيئة لدى جيل المستقبل..! – أفراح ابوغانم*

جيل المستقبل هم أساس الحاضر وبناء المستقبل، ما مفهوم البيئة لديه؟
إن مفهوم البيئة لديه مقتصر على النظافة في البيت والمدرسة والشارع وما يحيط به (أي البيئة المحيطة به فقط) فماذا عن البيئة الطبيعية؟ ماذا يعرف عنها؟
إنه لا يعرف عنها إلا أقل القليل: أن لا يقطع الشجر ولا يضايق الطيور ولا يرمي الحجر… الخ، مفاهيم جيدة ولكنها بسيطة في وقت أصبح فيه طلاب المدارس الابتدائية في أغلب دول العالم يعرفون الكثير عن الغابات والمحميات الطبيعية والتنوع الحيوي ولو بشكل مبسط. في بلادنا طالب الثانوية (ولا نخطئ أن قلنا حتى طالب الجامعة) لا يعرف شيئاً عن المحميات الطبيعية في بلادنا.
ومع أنه يتم نزول بعض مختصي التوعية البيئية إلى المدارس من وقت لآخر لإلقاء بعض المحاضرات عن البيئة التي تنسى ما أن يخرج المحاضر لأنها لا تربط بتقديم مواد تعريفية أو علمية قد تساعد الطالب على الفهم اكثر وعلى الاستيعاب اكثر. حتى نوادي انصار البيئة التي يتم تشكيلها في المدارس لا تعرف الكثير عن البيئة. كما أن المناهج التعليمية حتى الآن لم تتضمن مفهوم البيئة إلا بشكل بسيط جداً لا يفيد الطالب في تنمية معرفته بالبيئة الطبيعية، مع أن إدخال مناهج خاصة بالبيئة في بعض كليات الجامعة يعد خطوة جيدة ولكنها لا تزال قاصرة في المعلومات للأسف.
وحتى طلبة الجامعات أغلبهم لا يعرف كما قلنا سابقاً عن المحميات الطبيعية في بلاده أو التنوع الحيوي والموارد الطبيعية فيها، لا أقول على سبيل التخصص ولكن على سبيل المعرفة. وللأسف أيضاً فإن المكتبات الجامعية لا تحوي كتباً ودراسات جديدة في مجال البيئة قد يرجع إليها الطالب في حال أراد أن يعرف أكثر عن ذلك الموضوع أو أن يعد بحثاً في هذا المجال.
فعلى من يقع الخطأ في ذلك؟ وما أسبابه؟! إن أسبابه كثيرة منها عدم تحمل الجهات ذات العلاقة مسؤوليتها كاملة في ذلك وغياب التنسيق والتعاون بينها أيضاً إلى جانب عدم تطوير اساليب التوعية البيئية..
فكيف نريد جيلاً واعياً بمسؤولياته أمام الحفاظ على بيئة بلاده وهو لا يعرف عنها الكثير أو حتى عن مفهوم البيئة بشكل واضح؟!
إن مسألة التوعية بالبيئة بشكل عام والبيئة الطبيعية لبلادنا بشكل خاص لها أهمية كبرى فهل يدرك المسؤولون عن ذلك اهميتها وأنها تحتاج إلى جهد عملي أكثر من مجرد كلام يقال وشعارات ليرددها الطلاب في المناسبات دون فهم لها أو وعي بها!؟

* الهيئة العامة لحماية البيئة