القدسي.. طوى ورق العمر – محمد علي العزعزي

القدسي.. طوى ورق العمر – محمد علي العزعزي

لم يبق لنا في الدنيا إلا ذكر اسمه وأعماله ومواقفه وأبنائه الأربعة فرحل عنهم فجأة وصنع رحيله علامة استفهام وتعجب في الوجوه والعلامة الأبرز في عاصمة الموت صنعاء منذ أن فارقنا يوم الخميس 14/12/2006م .
جسم أبو عيسى* لم يقو على الارتطام بين الإسفلت وسرعة الحديد المنفلت لإنتاج الموت في بلد يجيد سياسة الإفقار والحائط المسدود لبارقة أمل .
وسقط الفقيد مضرجا بدمائه ومنضوياً داخل حدود فضاء الحيرة والتاريخ والجغرافيا وخطر السير مشيا على الأقدام في شوارع باتت محفوفة بالموت والنظام النائم يستكثر علينا أن نمشي حفاة فأهقت روح عبدالكريم بحادث مروري مؤلم كما تعودنا من وسائل الإعلام وينطوي ورق العمر ويذوب في أقصى درجات الغيب ومضت روحه مضيئة كإيحاء لنا جميعا أن المهموم بمأساة الوطن يُعجّل له بالرحيل نحو الآخرة وعلى فِلم الذاكرة سيظهر الشريط بعد تحميضه أنهم استكثروا عليه فقره ومجانية الهواء. وعندما أفكر في غيابه السريع أجزم أن دم المناضل القدسي سيورق في صحراء الوطن الضامي . وبركان الدم لن يعجز عن الانفجار لينثر الحزن فوق طرقات الموت الإجباري وتكرار عادة الأجهزة الإعلامية الرسمية قضاء وقدر.. عن عمر ناهز.. وتناسوا قول: قضى معظم حياته في خدمة الوطن .
أخي عبد الكريم: إن حزني يقتل وجودي على فراقك باحثا عنك في ثنايا الأعمال الإبداعية خلف الكاميرا لالتقاط صورة المشهد الأخير .
ومضى العمر وأنت تبحث عن الكون والضوء في صورة وطن أشبه بالكارثة على أبنائه حتى أصبح لا يساوي الجهد الذي بذلته باحثا عن حزمة ضوء، وصدى صوت،وصورة ديكور الوطن. وبعد رحيلك ظهر جليا أن الوطن يقف على أكبر خرابة في العالم مرصعةً بالكآبة والعدسة وحدها لا تكذب إظهار ما تبقى من سيادة وطن يحتضر . رحلت واكتمل الشكل وعلينا و على عيسى أن نكمل المشوار في الوطن المأساة الذي أصبح أكثر قتامة بعد الرحيل.

*  غادر عبدالكريم محمد القدسي، المصور التلفزيوني، مستشفى الثورة بالعاصمة باحثاً عن قرض مالي يمكنه من توفير دواء لزوجته الفاضلة طريحة المرض لكنه دباباً طائشاً دهسه مودياً بحياته.