مجرد فكرة.. استنساخ نصر طه مصطفى – أحمد الظامري

مجرد فكرة.. استنساخ نصر طه مصطفى – أحمد الظامري

أكثر ما يؤخذ على الحكومة سوء اختيارها للكثير من المسؤولين الذين يديرون المؤسسات الهامة في مرافق الدولة في ظل غياب تام لشرط الكفاءة، فيتعامل هؤلاء القوم مع هذه المؤسسات وكأنها إقطاعية خاصة ورثت لهم أو أنها هبة أو عطية يحاولون استغلالها قدر المستطاع وهذا الامر بالطبع له تأثير سلبي على التنمية ناهيك عن الخسائر التي تتكبدها هذه المؤسسات التي يديرها اشخاص لا يعرفون سوى التوقيع على الشيكات اليومية.
الرجل المناسب في المكان المناسب قاعدة لا تبدو مستساغة من قبل حكومتنا الرشيدة فمن يفهم في الرياضة يمكن ان يعين وزيراً للزراعة ومن يفهم في الاسماك يمكن ان يُعين وزيراً للكهرباء ومن يليق به العمل الدبلوماسي يمكن ان يُعين وزيراً للإسكان وهي فوضى تشبه إلى حد بعيد الفوضى الخلاقة التي يتبناها الرئيس الامريكي بوش في المنطقة العربية مع فارق ان الولايات المتحدة استفادت من هذه الفوضى لكننا للأسف كلفتنا هذه الفوضى الادارية ما يقرب من مليار كل عام.
الاستثناءات موجودة هنا أو هناك ويقف الإنسان قبل المسؤول نصر طه مصطفى في مقدمة هذه الاستثناءات التي ينبغي أن يكون كنموذج يجب ان يُعمم عند اختيار المسؤول. فالرجل يتمتع بدماثة الأخلاق والعقل الراجح وفوق كل ذلك قدر كبير من المعرفة جعلت منه واحد من أبرز الاقلام في اليمن فهل يمكن للحكومة ان «تستنسخ» نصر طه في العديد من مرافق الدولة؟!!
ما يحز في النفس أن «يتَميدر» عليك قفل غثيمي عَرف خارطة طريق الوصولية والمحسوبية، أو أن تعمل مع بلطجي يعرف كيف يلعب بالثلاث ورقات. وأعرف دكتوراً مضى على حيازته درجة المدير العام أكثر من عقدين لكنه يعمل الآن تحت إمرة أحد الاطفال الذين تم تعيينهم في عدن للانضمام إلى عصابة الاتجار بالاراضي وتقديم خدمات الولاء والطاعة أثناء الاجازات والاعياد الخاصة بأسياده في الاردن الشقيق أصبح لقب الوزير مثل الدرجات العلمية الرفيعة لا ينالها إلا كل مجتهد مسنود بملف اخلاقي ابيض. وفي بلادنا للأسف يأتي كرسي الوزارة بالمصادقة أو السعي الحثيث لدى مراكز النفوذ.
لا أتصور أن وزيراً قد فوجئ بتعيينه وزيراً عطفاً على مؤهلاته الادارية مع ان البلد مليئة بالكفاءات ويبدو اننا بحاجة لإعادة النظر في كتاب «كيف تكون مسؤولاً في اسرع وقت ممكن؟».
وحتى لا يبدو في الامر شبهة مجاملة للنقيب نصر طه مصطفى اقول ان هناك بالطبع آخرون بمواصفاته يستحقون ان تسلط عليهم الأضواء لكن مثل هؤلاء لا يشكلون حتى الربع من النماذج السيئة التي تختارها الدولة لتولي المسؤولية.
[email protected]