عبدالحكيم هلال – في رحيل نورس الصحافة اليمنية ” معروف “

عبدالحكيم هلال – في رحيل نورس الصحافة اليمنية ” معروف ”

” معروف “

لطيف كأب حنون.. صحفياً محترفاً، مرجعاً معلوماتياً ومهنياًً.. «كان».
 وهو ايضاً كان يحمل روحاً مرحة ودعابة عذبة قلما تجدها في كهل مثله تجاوز الستين..!!
 حين وصلني خبر نعيه عبر الوكالة الرسمية «سبأ» في رسالة خبرية مقتضبة.. لم أدْرِ حينها.. هل أعد مثل هذه الخدمة الخبرية شيئاً جيداً، أم اضمها إلى خردة الاشياء السيئة في حياتي..!! 
  مباشرة ودون مقدمات، تذكرتُ ابتسامته الكهلة، وصوته الأجش وهدوءه المميز.. عدت مساء اقلب ألبوم الصور وقد أحالها الخبر إلى قتامة.
 باغتتني ايام الكويت الذهبية أبريل 2005م، لكنها تُباغت إثر خبر موت الصحفي الرائع «معروف حداد». لم اكن اعرفه قبل رحلة الكويت إلا اسماً وعلماً بارزاً للصحافة.. لكنني و(10) صحفيين ادركنا «معروف» الأب المبدع الخلوق، المرح، عجوزنا الشاب، عرفناه مشبعاً بالحياة المتدافعة ومشبعاً بالعذابات والقهر.. بالمرح المتواري سراً خلف كواليس الألم.. مشبعاً بالذكريات المتوسدة خد الشقاء.. لكنه كان مشبعاً بالعزة والكرامة.. كان بصره قد اعتراه الضعف، لكن بصيرته كانت ما تزال غضة، طرية.. حدثنا عن ذكرياته حين كان ملحقاً ثقافياً «هنا» في الكويت، وعن الكثير من السياسة الكاذبة، هل سمعتم تذمر كهل «عمل صحفياً وسياسياً» كيف يكون؟! ومع ذلك كان يحاول ان يقول للكويتيين انهم أخطأوا حين تنازلوا عن العمالة اليمنية إبان غزو العراق كردة فعل سياسية ضد شعب أحب الكويت واحبه الكويتيون.
 من لم يعرف «معروف حداد» لم يعرف كيف تكون الحكمة صادقة من عجوز خبر تقلبات الدهر وأرزاءه.
 لم يكن قادراً على المشي، وكان يتناوبه (11) صحفياً، بالبقاء جواره ممسكاً بيديه.. كلما انتقلنا من موقع إلى آخر، كان يفضل الخروج معنا على القعود في غرفته كهلاً لا يقدر على شيء.. في المطعم الاسباني في فندق «موفنبيك» في الكويت كنا نبحث عن «قائدنا» الخبير بالاطعمة والمتحدث باسمنا لدى الطهاة باللغة الانجليزية.
 لحظات الضحك والمرح كان سيدها، ومثلها كانت لحظات الجد والمعرفة..
 أواه أيها النورس الراحل دون جناحين، كيف استطعت أن ترى العتمة وقد عصبوا عينيك؟!! وكيف استطعت أن تموت للمرة الألف، دون أن تتأوه أو تحني جبهتك امتثالاً لما أرادوه من صمتك.؟!!
 ها أنت أيها الرجل الذي رحل!!
 لقد علمتنا كيف يمكن للعزة والكرامة ان تكون نوراً على الأرض يبقى بعد أن يواري الثرى الاجساد.
———————————-
[email protected]