فسحة.. وستنقلب الطاولة حتماً

فسحة.. وستنقلب الطاولة حتماً

لعل مهمة الإبداع في المجتمع اليمني مهمة شاقة، حيث يتبدد الإبداع في معارك خارج سياق مهمته الأساسية، إذْ يتصحر الوقت وتمّحي ظروف التفتح للأزاهير التواقة لإشاعة الأريج كشطاً لعفونة الأكسجين الآسن.
لعل ظروف الحياة بقسوتها والإزاحة الرسمية للإبداع التواق للتشبث بالحلم الجميل، وانكسار المبدع في أتون الروتين اليومي المستنسخ تجعل الإنسياب يتبخر ويصير الإبداع مهمة إضافية كحدبة تضاف إلى ظهر العبء اليومي في وتيرة البقاء البيولوجي المذعن.
نعم سنغني ولكن كمن تعزف الخناجر على أوتار شرايينه!
نعم سنرسم ولكن كمن يمزج الطلاء بالدمع والدم والعرق!
نعم سنواصل القصائد ولكن أجنحة فراشاتها من الحشرجات، ونغمها خيط من لحم القلب ترتص عليه كهرمانات كلمات، باطنها يتوجع وظاهرها يتغلف بالحزن الشفيف.
سيطول الأنين وينهمر من مزاريب القصص القصيرة، وتتورم الروايات بجنون واقعنا الداخل في دوامة طاحنة.
في واقع تغترب فيه وعنه قيم الجمال، ويغادر الحب وينزوي، وتتفشى مظاهر القبح والخسة والشيطرة والرواغ؛ يجد الإبداع نفسه كمن يتعكز في مهب أو كمن يرافقه نعشه كظله.
ومع هذا ستنقلب الطاولة حتماً.

– عبدالحكيم الفقيه