محسن العمودي يكتب عن ” الخليج الفارسي “

محسن العمودي يكتب عن ” الخليج الفارسي ”

 

– حسم الأمر وأصبح الخليج بضفتيه فارسيا، فعندما قامت الثورة الإيرانية ونجحت في الوصول إلى طهران العام 1979م، محمولة قيادتها من إحدى ضواحي “باريس” بعد أن هيأت الأجواء لها عبر خطب وكلمات “الخميني”، قال البعض حينها إنها “ثورة قومية فارسية” بغلاف إسلامي، شكك الكثيرون في الأمر وصدق البعض فأصبحت طهران ما بعد الشاه قبلتهم الأولى، حتى أن زعيما ثوريا عربيا (راحلا) ظن أن تحرير فلسطين قد قدر له أن يكون بيد “الأعاجم” كما تحققت من قبل على يد الكردي “صلاح الدين الأيوبي” في معركة “حطين”.

 

– العارفون ببواطن الأمور حذروا من تعجل البعض واستبشارهم بتلك الثورة، إلا أن عواطف البعض وتسرعهم للخلاص كان أكبر من خطاب العقل، فمن شعار “تصدير الثورة” وخلال فترة زمنية لا تتجاوز النصف العام إلى الدخول في حرب ضروس مع العراق العربي ليتم استنزافه وحرف مسار قيادته عن بناء القطر والأمة، إلى افتعال الأزمات المتكررة في مواسم الحج كل عام، إلى تعزيز وتقوية بؤر الشيعة الإثنى عشرية في كل دول العالم العربية والإسلامية حتى أصبحت “طابورا خامسا وخلايا نائمة” تشكل الخطر والتهديد على كل الأمة.

 

– الباطنية السياسية والتي هي امتداد لـ”تقية” الشيعة الصفوية، التي برع قادة الثورة في استخدامها، حققت لإيران سلاحها النووي، فنظام الشاه العلماني لم يشكل خطرا على عروبة العراق والجزيرة والخليج، حتى أنه استطاع توقيع اتفاقية “الجزائر” العام 1975م، أما إسلاميو الثورة فقد كرسوا هيمنتهم على جزر الإمارات الثلاث، وسوفوا في ترسيم الحدود مع الكويت، ووقفوا عائقا أمام سياسة تجنيس العرب في الإمارات عبر جاليتهم المتواجدة بقوة وفاعلية في الخليج.

 

– التقارب العربي الإيراني في عهد الإصلاحيين بقيادة “خاتمي” تم إحباطه بقوة “ولاية الفقيه” ومن ورائه كل أعداء العروبة والإسلام، الذين يريدون لثورتهم أن تصدر رغم رحيل الإمام المؤسس الذي شبه وقف عدوانه على العراق بمن يتجرع كأسا من السم.

 

– شعارات “الشيطان الأكبر” وإزالة ومحو دولة “إسرائيلـ” من الخارطة، جزء من الخطاب السياسي والديني لقادة إيران الإسلامية بهدف دغدغة مشاعر العامة من المستضعفين والمساكين، بينما ما يدور في الخفاء ومن وراء الكواليس شئ آخر، فمن تبادل الخبرات التقنية وفتح الأجواء لإسقاط “طالبان” السنية شرقا وبعث العراق العروبي غرباً.

 

– علمانية الشاه سمحت بتدريس العربية، وأبقت إقليم “عربستان” بمسماه، وإسلامية الأئمة منعت تدريسها وتجاوزت ذلك إلى تغيير مسمى الإقليم، وقادة الثورة وإمامها تحدثوا العربية في منافيهم بباريس وبغداد، وأصروا على حضور “المترجم” عندما تولوا السلطة في طهران وقم.

 

– يحق لإيران أن تمتلك السلاح النووي وتصبح العضو الثامن في ناديه، فهي وقادتها يمارسون العمل السياسي بمفهومه الاحترافي، ويجيدون التعامل مع الأحداث ومعطياتها، ويقدمون التسهيلات بنفعية كبيرة، ويحصلون على مرادهم قبل أن يخطو خطواتهم، بعكس قادة أمتنا الذين أسهموا بكرم عربي حاتمي على تقديم التنازل تلو الآخر شريطة ضمان استمرارية أنظمتهم، وإن كان الثمن على حساب شعوبهم ومصير أمتهم، والقادم أسوأ ما بقيت المتناقضات الداخلية دون حلول ناجعة، فالعدو أصبح قريبا وعلى مشارف أبوابنا ويمتلك فوق ذلك العدة والعتاد، حتى وإن تدثر بصبغة دينية إسلامية فجوهره الحقيقي يبقى “صفويا حاقدا” عازماً على التوسع والانتشار على حساب عروبتنا وعقيدتنا.

 

 ——————————–
[email protected]