رهان – أحمد زيد

رهان – أحمد زيد

من خلال كتابات طرحت حول استقدام المدرب، ومدى الإستفادة، والمبلغ المرصود له نظير خدمات المران في اليمن.. الملاحظ بأن عديد أقلام إستكثرت قيمة العقد والأجر الشهري ووصفته بالمبالغ فيه مقارنة بحاجة الأندية إلى دعم مالي برقم يفوق المكرمة التي تعتمدها الوزارة، ولا تحقق ا لغاية، بل و لا تتضمن رعاية الأندية تأسيساً صحيحاً لبنى تحتية فعلية ومشاريع كبيرة تثمر عن إيجاد موارد مالية تغطي نفقات الأندية، إذاً المشكل ليس في عدم تفاعل الأفراد، بل في إغفال دور الجانب العلمي والعملي غير المخطط لهما سلفاً، وكذا غياب الآلية على موائد الأندية غير المتفاعلة، والتي بإمكانها بأن تنتج أفراداً يتفاعلون متى ما توفرت المادة الحقيقية، التي يكون الترتيب لها قبل الترتيب للمدرب، مالم سيحتاج المدرب إلى جهد أكبر ووقت أطول، بل ستكون الحاجة أكبر إلى مسؤول حاضر أكثر ممن هم متواجدون بالرغم من حضورهم غير المستفاد منه.. وليس من المعقول بأن نراهن على فرد بذاته «المدرب» مهما كانت قدراته، إنما علينا أن نراهن على تطور المستهدف من التطور «النادي» الذي تغيب فيه أبسط أدوات النجاح ومقومات بناء قاعدة للرياضيين، كما أنه ليس من العدل أن نواجه المدرب بالهجوم من البداية، بل من الظلم أن نحمله نواقص أعمالنا الإدارية وكل هزائمنا المسبقة والنفسية.
عموماً ركزت معظم المقالات الصحفية حول ما حسب من رقم مالي، وذهب رأي ثلثي الصحافيين الرياضيين إلى أن الرياضية اليمنية ما زالت بحالة سيئة جداً، بل فاقت حدود التصور حتى باتت حالة مرضية لن يقوى (محسن) وحده على معالجتها ما لم تسد الوزارة الحاجة عند الأندية، مرجع ذلك ما جاء في تحقيق نشره ملحق «الثورة» الرياضي «الذي استخلص إلى توافق الرأي عند اندية الدرجة الأولى، التي لوحت بالعزوف عن المشاركة، مالم تعزز مخصصاتها المالية، لتسيير برامجها في كافة الأنشطة الرياضية» فيما تتهم بعض الأقلام إتحاد الكرة، بأنه لم يؤد وظيفته بما يفترض بأن يكون مقبولاً، من جهة أخرى، هناك أقلام استبقت الحكم على المدرب، وتدارست فرضية فشله قبل أن نلمس عطائه في العمل، والرأي عندي بأن ما طرح وما سيطرح، ليس استعداءاً، ولا هو أيضاً من باب استقدام افتراضات سوء النوايا، إنما هو مجرد استقراء للصورة غير الثابتة لأعمال الاتحاد العام لكرة القدم، وكذا سياسة وزارة الشباب والرياضة.
إلى ذلك، يقول المنطق أنه من غير المعقول بأن نطالب بكل ما هو معدوم، والقادم ليس آلهة بل بشر، ممن حملهم الله أمانة، وتقضي الأمانة فينا بأن نحسب له ثم نحسب عليه، كما حسب المولى على آدم إقترابه من الشجرة، كما أنه ليس من العقل أن نحاصره بحالة يأس جراء كتابات تشاؤمية طبعاً ليس المقصود منها «محسن صالح»، بل وحاجة الكرة اليمنية المفضوح بعدم التجهيز مسبقاً، فإلى حين استلامه المهام، ولفترة نحتسبها اختبار، ليس على «محسن» سوى ترتيب عوامل النجاح ولسنوات تطول، إن لم نقل لقرون ما تزال تختبئ في الجيوب الأنفية، وأحسبها عقلية، عند عقال الرياضة، والأكيد أنهم لا يتنفسون رياضة حقيقية، ولو أنهم يسمعون بقلوبهم، ويبصرون بعقولهم لما اختبأت الرياضة في عقول رموز البلاد، وهنا ليس الأكوع، وحده المعني بالأمر، بل يُعد العيسي، سبباً رئيسياً، وواحداً ممن تسببوا بالضرر على الكرة اليمنية، كما هو الحال أيضاً يسري على رئيس البلاد، إذ لا يمكن بأن تقوم رياضة لأي بلد مالم تدخل الرياضة ضمن إهتمامات الوطن..!
فيما مضى واجه المدرب الجزائري «رابح سعدان» الشارع الرياضي بحاجة اليمن إلى حوالى عشر سنوات لترتيب أوليات جاهزية اليمن للدخول إلى النجاحات المرجوة، ولكم أن تقيسوا محاولات رابح، وكيف انتهت وكيف فشل وهو العالمي في عالم المران..!
لنكن موضوعيين، فخلاصة القول بأن العقد شرع المتعاقدين، ولو أن رجالات الاتحاد، ومن نعتقد بأن لهم علاقة بتطور الكرة اليمنية لو أنهم فقط استعجلوا الأمر، لما احتكمت المقالات إلى لغة النقد والغضب غير المنصف في وجه «واحد أوحد» جاء لخدمة نفسه أولاً، ومن استقدموه ثانياً؟! إذاً بإمكاننا الاستنتاج بأن من هم على هرم الاتحاد كانوا سبباً في هزائمنا الإدارية، قبل أن يكون الميدان فاصل حكم!!

بصمة
يبقى هناك سؤال محير، نضعه على مسؤولي الإتحاد العام لكرة القدم، وهو قبل التعاقد مع المدرب المصري «محسن صالح» على الإشراف الفني للمنتخب الوطني الأول بصفقة قياسية مادياً ولمدة عام، وهل يعرف مسؤولو الاتحاد اليمني عن تاريخ هذا المدرب والانجازات التي حققها خلال مشوار قيادته للمنتخب المصري والمنتخب الليبي الذي فشل معه في فترة وجيزة، أو قيمة العقود المالية مع بعض الأندية التي دربها في دول الخليج: العربي الكويتي والنصر والوحدة السعوديين، والذي كان فيه الكوتش «محسن» مدرباً للفريق الأخير براتب سبعة آلاف دولار فقط.