معارك نت.. وأسلمة مشاهير الكرة العالمية

معارك نت.. وأسلمة مشاهير الكرة العالمية

– طلال سفيان

دأبت العديد من الصحف والمجلات العربية خلال السنوات الأخيرة، على نشر مواضيع تتعلق بتوبة واعتزال نجمات الشاشة العربية، وإثارة قضية ارتدائهن للحجاب، إلى جانب «فبركة» أخبار صحفية تتحدث عن اعتناق بعض المشاهير للإسلام، منهم: الملياردير الأمريكي «بيل جيتس» مالك شركة مايكروسوفت، ومواطنه «مايكل جاكسون» نجم أغاني البوب الشهير، وغيرهما ممن صيغت حولهم العديد من الحكايات التي تتحدث عن أعمالهم الخيرية بفضل اعتناقهم للإسلام. خلال العام الجاري وعلى طريقة ركوب الموجة ذاتها والسباحة مع التيار، عمدت بعض المواقع الإلكترونية والصحف والمجلات الرياضية العربية، إلى إثارة أخبار تتحدث عن اعتناق العديد من نجوم ملاعب كرة القدم العالمية للإسلام، وذلك من خلال عاصفة إصطياد المشاهير التي هبت على الساحة الصحفية بشكل واسع ومثير قبيل انطلاق بطولة كأس العالم الأخيرة في ألمانيا، حيث أوْلت الصحافة الرياضية العربية اهتماماً شديداً لأخبار دخول مجموعة من نجوم منتخب كرة القدم الفرنسي للدين الإسلامي، خاصة تلك الشائعات التي طاردت نجم الديوك «تيري هنري» بعد ترجمة حركاته في تقبيل أرضية الملعب، وتردد أنباء عن إشهار إسلامه في مشيخة الأزهر، أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة مطلع مايو الماضي لتصوير أحد الإعلانات التجارية لشركة «بيبسي كولا».
 
 
إشارات خاطئة

تشتهر العديد من الحركات التي يقوم بها نجوم الكرة عند دخولهم وخروجهم من المباريات أو عند تسجيلهم للأهداف، منها صلاة الثالوث المسيحية أو سجدة الشكر الإسلامية التي أصبحت موضة يقوم بها المهاجم الفرنسي «تيري هنري» وتقليعة يكررها العديد من اللاعبين بعد إحراز الأهداف، الأمر الذي دفع ببعض الصحف الرياضية العربية إلى تفسير هذه الظاهرة بالتحول الديني لهؤلاء اللاعبين، والاتجاه نحو الأخبار المغلوطة التي تعلن عن إنتماء بعض مشاهير الكرة للدين الإسلامي. فقد قامت صحيفة «عالم الرياضة» السعودية بنشر خبر إعتناق الأرجنتيني «ليونيل ميسي» نجم برشلونة الاسباني للإسلام، وهو ما لم يصدر عن اللاعب نفسه ما يؤكد الخبر أو ينفيه. كما نشرت صحيفة «الرياضية» السعودية مطلع أكتوبر الماضي خبر إسلام النجم الشهير «كاكا» مهاجم ميلان الإيطالي والمنتخب البرازيلي، كما اختلقت له عشرات المشاهد التي تنم عن إيمان عميق منها رفع يديه إلى السماء بعد تسجيله للأهداف، وهي حركة أكد فيها اللاعب مراراً تعبيره عن شكره للرب الذي يبارك خطواته ويمنحه النعم. كما راحوا ينسبون له قصصاً نفاها تماماً، خاصة تلك التي تشير إلى قراءته للعديد من الكتب عن الإسلام باللغة البرتغالية، وإنه تعرف على تعاليم الدين الإسلامي من خلال 48 موقعاً إلكترونياً كلها بالبرتغالية، الأمر الذي نفاه اللاعب في تصريح أدلى به لوكالة «انسا» الإيطالية منتصف اكتوبر الماضي، أبدى فيه دهشته من هذه الشائعات، واصفاً نفسه بأنه «كاثوليكي مؤمن بالأب والجسد والروح القدس»، مؤكداً أنه طلب من شركة «أديداس» الألمانية كتابة عبارة دينية على ملابسه تقول: «المسيح ملهمي الوحيد» وإعلانه بالتبرع بجزء من دخله لصالح الأعمال الخيرية التي ترعاها الكنيسة.
قضية إسلام «كاكا» لم تنته عند نفي اللاعب، ولا الرسائل الإلكترونية التي أرسلها موقع محبيه إلى المترددين عليه والتي تحمل توقيع المسؤولة عن الموقع، التي تنفي فيها الأمر، وتؤكد أن اللاعب البرازيلي كاثوليكي وفيّ للكنيسة ولديانته التي ولد عليها. وقد ذهبت صحيفة « ستامبا» الإيطالية إلى أبعد مما هو متوقع عندما نسبت الخبر إلى موقع إلكتروني منسوب إلى تنظيم القاعدة، وأن صحيفة «الرياضية» السعودية قد نقلت الخبر عنه، وأكدت الجريدة الإيطالية أن كاكا نفى الأمر، لكن الموقع الذي يرتبط بإرهابيي القاعدة -كما وصفته الجريدة الإيطالية- نقل على لسان نجم ميلان أنه يحترم الإسلام كدين، ولهذا فهو سعيد بالإنتماء إليه. كما أشارت «ستامبا» في موضوعها، إلى أن منتدى «الحسبة» المتصل بالجماعات الاسلامية المسلحة في العراق حمل رسالة تتمنى للاعب الثبات والقوة في مواجهة ما ينتظره من متاعب، وأن يبعد عنه كل شر.
لتبقى بعدها القضية مشتعلة نتيجة أزمة أطلقتها بعض الصحف بأخبار لم تشر فيها إلى المصدر ولم تنف أو تعتذر.
على النقيض من ذلك لم تبد الصحافة الرياضية العربية، أي اهتمام بعودة نجم الكرة العالمي الليبيري «جورج ويا» إلى ديانته السابقة (المسيحية) قبل أشهر من دخوله معترك الانتخابات الرئاسية الليبيرية التي جرت منتصف العام الماضي، والذي اعترف في حوار أجرته معه مجلة «سوبر» الإماراتية في عددها الثاني، بعدم تعمقه في الدين الاسلامي الذي اعتنقه لعشر سنوات، وبعودته من جديد إلى المسيحية.
 
 
أزهار الربيع

وفق الإحصاءات الرسمية يزداد عدد المسلمين في أوروبا سنوياً بنسبة تتجاوز 12٪، بينما عدد الداخلين في الإسلام في الولايات المتحدة الأمريكية سنوياً حوالى 18 ألفاً منذ أحداث 11 سبتمبر 2001، إلى جانب إعتناق العديد من نجوم الرياضة الأمريكية للإسلام وبالذات من الذين ينحدرون من أصول أفريقية وسط منظومة اجتماعية تؤمن غالبيتها باحترام الحرية الشخصية تجاه المعتقدات الدينية. فيما تبقى هناك حكايات نجوم كرويين مع الاسلام هي أكثر واقعية ويجدر التطرق إليها، منها على سبيل الأمثلة: قصة نجم المنتخب الفرنسي «نيكولا أنيلكا» الذي اعتنق الإسلام عام 2002 وأطلق على نفسه اسم «عبدالسلام بلال»، وقصة النجم الفرنسي الآخر «فرانك ريبيري» مع وهيبة بلحامي ابنة مدينة تلمسان الجزائرية التي تزوجها بعد إعتناقه عبرها للإسلام وإنجابه منها ابنته «هيزيا». إلى حكاية مشابهة أخرى بوقائعها عن نجم الأرسنال الإنجليزي والمنتخب الهولندي «روبن فان بيرسي» الذي نشأ مشاغباً بالقرب من الجالية المغربية المهاجرة في وطنه، حتى أحب «بشرى» المغربية التي جعلته يقترب من الإسلام حتى اعتنقه.