لفخاخ أكمن لعدالتها الآن – علي البزاز-

لفخاخ أكمن لعدالتها الآن – علي البزاز-

أكثر السفن حينما تحاذي فمي
لها غاية التيجان، ومسرة الوصول
إنها في حضرة من ينتشل العتبات الى الأعلى، الى الأعلى أيها الغليان
يا طريح الفاتر، يا عديم الحفيف
بحارة ينشّفون حمولة رأسي، الصواري تنقع ما يجف
عتالة يتقيأون أمتعتي لأنها تتضور جوعاً
ربابنة يصقلون البحر، بمياه مقعرة
آخرون، يغرزون النوم جوقة،
تلعلع خلف الموجات
مشهد البحر هذا، كتدافع الرمادي، مولع بإنجاب الوحشة
أجمل منه الفرشاة التي ترسمه
كالقارب المتبني غرقاً
يتصبب عرقاً دبق هذا المشهد
البحر: محض أقاويل
انحسار القبلة شائع
فالشفاه مواظبة على جِزر عناقها
ها أنذا أكابد متعة الإفصاح عن يفاعتي معتبراً هذا
معارك ناصية لا يجوز التبجّح بانتصاراتها
أصوّب المصابيح إلى سابلتها، فينزلق بريقها
أعتبر السيوف همهمات، ربما إشاعات أيضاً
لم أمسك يوماً بدفّتي،
نكوصي ممسك بها
جاهدت أن تكتنف أيامي، بموائد وجلاّس
ولكن، كيف تهرّأ مقبض حياتي
وأضحى على هذا النحو
خرقة لا توترها الأيدي
حياتي/ الباحة المطوية إلى ركبتيها
تخمة صعودي قد جزّها شغفي المتعمد بالهشيم
وتحديقي الأملس إلى القعر
افتتاني الخشن بمرايا خشنة
كيف نامت مراكبي على قفاها؟
أيها الشعر يا رهاني
خضت وبيارقي في التفاتاتك وما برحت نزيل فورانك
قل، أيّ عناق لم أكن يوماً طوافه
أية غارة على الجسد لم أكن مجيّشاً لقبلاتها
صائنها، ومضرجاً بجيوشها
كمصباح يسف خياماً لضوئه، وما من ساكن لربوعه
كالمطعون من صباح الناي، ولكن كالمعبد لكربته
كانسياب وتلعثم
كفصاحة الحقل، وكتأتأة ربيعه
كطفل ومنحدر يتنزهان
كقلوب باهظة الوعورة، أسرب الطمأنينة لحافاتها
كدفء يستميل الرطوبة ليتآكل بسببها
كقافلة تدشن حديد حدائها
كالأغنية والدبيب الذي يسكنها
كالفخاخ لديها من المكائد ما يصونها
كالأجوبة المرتدية جوارب مزمنة البقاء
كنحن والصيف المدمن على صيف آخر، ليثخن عناقنا
كهذا الذي يحتسي زواله، لقد طال انتظاره
كالمرأة والسراب هو الناظر إليها
كمزهرية ينبغي ملء فراغها
كنشيد بلا زاد، والجراد مرتحل فيه
كمناسك السكين لا أحد يؤيد صعودها
كمنتصف اليوم وفيضان أمسه
كالضحك ومقتله
كالألم ونجله
كإجهاض الظلال مما تحمله من مسرّات
هل تركن حينئذ إلى عناية الحائط؟

* شاعر عراقي