دراسة تؤكد أن الضوضاء تتسبب في تزايد الحوادث المرورية وضعف المناعة لدى الأطفال

دراسة تؤكد أن الضوضاء تتسبب في تزايد الحوادث المرورية وضعف المناعة لدى الأطفال

– بشرى العنسي
 
يعد الضجيج (الضوضاء) أحد أشكال التلوث الفيزيائي الذي يتعرض له الإنسان ويعاني من أضراره دون أن يدري أو يحس به أو يعيره أي اهتمام، لأن الكثير يجهل مخاطر الضجيج. فقد جرت العادة على الاهتمام بالملوثات البيئية الكيميائية وأضرارها على الإنسان والهواء والماء والتربة، في إهمال واضح للضجيج بوصفه أحد تلك الملوثات البيئية (التلوث الضوضائي).

سكان المدن هم الأكثر عرضة للضجيج الصادر عن مختلف الآلات كآلات الحفر والكسارات والمصانع ومعامل الطوب والبلاط ومناشير الأحجار، المنتشرة في الأحياء السكنية نتيجة للتخطيط العشوائي. فضلاً عن الناتجة عن الأجهزة المنزلية كأجهزة التكييف والغسالات والخلاطات والراديو والتلفزيون وغيرها من الأجهزة. وفي العاصمة صنعاء يعاني السكان من الإزدحام المروري ومن الضجيج الناتج عن حركة السير وخصوصاً في الجولات والشوارع الرئيسة المكتظة بالمركبات المختلفة. وما يزيد الطين بلة هو استخدام السائقين لأجهزة التنبيه (الهون) بشكل عشوائي دون مراعاة للذوق أو احترام لمشاعر الآخرين. وحسب آخر إحصائية لإدارة مرور الامانة فإن اجمالي عدد الآليات المتحركة في شوارع العاصمة (250.000) آلية تقريباً. ولنا أن نتخيل تأثير الضجيج الناتج عن حركة هذا الكم الهائل من المركبات وكذلك أصوات الهون المنبعثة منها.
العميد سليم عوض، نائب مدير عام مرور أمانة العاصمة، لم يبد أي اهتمام بالموضوع، وعلق بقوله: «التوعية هي الأساس لأن المرور سلوك، ثم إن المرور مشكلة في كل العالم».
صحيح أن المرور مشكلة العالم لكن العالم بدأ يتلافى هذه المشكلة من خلال إنشاء كباري وأنفاق وخاصة في التقاطعات الرئيسة، ثم إن القوانين المرورية في معظم الدول ومنها الدول العربية تمنع استخدام «الهون» لغير الضرورة وخاصة امام المستشفيات والمدارس، في حين أن القانون اليمني للمرور لم يتطرق لقضية الهون إلا بصورة عابرة وذلك في المادتين (32 و116) من اللائحة الخاصة بالمرور، دون ذكر الغرامات أو العقوبات على المخالفين وربما كان إهمال رجال المرور لهذه الظاهرة هو ما شجع السائقين وأعطاهم الضوء الأخضر للتمادي أكثر، في غفلة منهم ومن رجال المرور عن أضرار تلك الأصوات عليهم وعلى الآخرين. فقد أوضحت دراسة جديدة أن تزايد حوادث الطرقات ترجع إلى وجود عامل مهم هو كثرة الضوضاء التي تحيط بالسائق داخل المركبة وخارجها، إذ أن تأثير الضوضاء يتعدى السمع إلى إضعاف استقبال العين لأبعاد الرؤية امام السائق. كما اظهرت دراسة للوكالة الاتحادية الألمانية للبيئة ان خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم يزيد لدى الأشخاص الذين يعيشون في المناطق التي تكون فيها حركة السيارات كثيفة والضجة عالية، مقارنة بالأشخاص الذين يعيشون في المناطق الهادئة.
وبينت النتائج أن الأشخاص الذين يتعرضون للضجة الصوتية خلال الليل واثناء النوم يتضاعف لديهم ايضاً خطر الإصابة بارتفاع الضغط.
وتزيد رضية شمسان، استاذة علم النفس- جامعة صنعاء، على ذلك بأن الضجيج يؤثر على الأداء العقلي وعلى الأشخاص الذين يتطلب عملهم الكثير من التفكير والهدوء كالطالب والعالم والكاتب، بعكس الأشخاص الذين يتطلب عملهم الحركة فإن التأثير يقل بالنسبة لهم.
كما أن نسبة التأثير تتفاوت من شخص لآخر حسب النوع والعمر، وأن ما هو حاصل الآن هو تعود الناس على الضجيج وتكيفهم معه فلم يعد يزعجهم أو يهتموا له.
ومن ناحية أخرى وجد مختصون في العلوم البيئية أن للضوضاء تأثيرات سلبية من الناحية العضوية والنفسية تنعكس على تصرفات الإنسان وسلوكه، وتضعف أداءه وكفاءته وتصيبه بالتوتر والكآبة.
وأوضح الخبراء أن الضجيج هو المسؤول عن تزايد ظاهرة العنف والعدوانية والتقلبات المزاجية بين الناس وكذلك يعد سبباً في إضعاف مناعة الاطفال ويعزز مخاطر إصابتهم بأمراض الحساسية ويضعف قدراتهم على التعليم كون الصوت عبارة عن تموجات تنتشر في جميع الاتجاهات المحيطة بمصدر الصوت وتصل إلى الأذن بواسطة الهواء على شكل تموجات متتالية حيث تهز جزئيات الهواء، وينتج عن ذلك تضاغط أو تخلخل في الهواء (ارتفاع وانخفاض في ضغط الهواء) يؤثر على جهاز الأذن الداخلية والأعصاب السمعية المرتبطة بالدماغ.
وبحسب تعريف منظمة الصحة العالمية لسلامة صحة الإنسان, فإن «سلامة صحة الإنسان لا تعني خلوه من الأمراض فحسب، وإنما أيضاً رفاهيته الاجتماعية والنفسية». ويمكن اعتبار الضجيج مضراً بالصحة حسب هذا التعريف، لذلك فإن الاهتمام بالتلوث الضوضائي كملوث من ملوثات البيئة ضروري جداً للحد من مخاطره، ويجب أن نبدأ بالتوعية البيئية في ذلك المجال للحد منه ومن أخطاره كغيره من الملوثات البيئية الأخرى.