اغفروا لنا فنحن وحكامنا لا نملك غير الفرجة عليكم – نادرة عبدالقدوس

اغفروا لنا فنحن وحكامنا لا نملك غير الفرجة عليكم – نادرة عبدالقدوس

 في البدء أسأل صديقة عمري المناضلة الفلسطينية الدكتورة وداد البرغوثي وأسأل كذلك أطفال وشباب ونساء ورجال فلسطين العفو والغفران، لأنني لا أملك غير البوح عمّا يجيش في صدري من ألم وحزن عميقين بالكلمات المرسومة على الورق.. وهذا أضعف الإيمان، الذي تملكه أيضاً شعوب الأرض الناطقة باللغة العربية المنطلقة دساتيرها الوطنية وقوانينها من روح الدين الإسلامي الحنيف.. هذا الدين العظيم الذي يأمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وأي منكر!! إنه استلاب وطن حر وإذلال شعب عزيز وعظيم ومحاولة القضاء عليه وإلغائه من الوجود.. من قِبَل عصابة لصوص وقطاع طرق ومصاصي دماء من اليهود جيء بهم أشتاتاً مشتتة من أصقاع أوروبا الشرقية والغربية ليؤسسوا دولة – هكذا يظنونها– بمباركة دول تدعي أنها كبرى وهي بالأساس قامت على أشلاء ودماء أحرار مستعمراتها من البلدان العربية وغير العربية التي يقال عنها اليوم النامية أو المتخلفة، وهي التي كانت يوماً ما مهد الحضارات والعلم والثقافة والتاريخ الذي نتباكى عليه اليوم ونشاهد رواده وأبطاله من خلال المسلسلات التلفزيونية العربية.
وأسال الشهداء الفلسطينيين كذلك، الذين يتساقطون بالعشرات كل يوم، العفو والغفران لأنني وغيري من أبناء الشعوب العربية المسلوبة حقوقها أيضاً من قِبَل حكامها الأماجد، لا نملك الشجاعة ولا القدرة على الفعل بل اجترار الكلام. ونحن وحكامنا الأفاضل والأماجد نكتفي بالفرجة على أشلائكم وعلى جثامينكم وعلى بيوتكم المدمرة فوق رؤوسكم ورؤوس أسركم عبر شاشات التلفاز, في حين نشرب الشاي والقهوة, ويمضغ رجالنا وحكامنا القات ويمتصون سجائرهم أو “يقزقزون” اللب والترمس أو يتناولون طعامهم الفاخر أو يلعقون زجاجات مشروباتهم وما أدراك ما يفعلون..!! المهم أنهم يمارسون حياتهم بشكل اعتيادي ولا فخر طالما أن ما يحدث لا يمس فلذات أكبادهم ولا زوجاتهم أو ما ملكت أيمانهم! ولا أقرباءهم.. ولا يمسهم شخصياً.. ويبدو أن الدرس الذي أخذه الرئيس صدام حسين قد استفاد منه هؤلاء ففضلوا الصمت والاكتفاء بمشاهدة ما يحدث في الأرض الطاهرة، فلسطين، عبر شاشات التلفاز في غرف نومهم وفي مكاتبهم الباردة، غير مبالين بحلق الرؤوس الذي ذكّرهم به رئيسنا (الصالح)، إن آجلاً أو عاجلاً، فأمريكا المتغطرسة وربيبتها المدعوة إسرائيل تحمل عصا الطاعة بيد وموس الحلاقة بيد أخرى ومن يستنكر فالويل له.. وهؤلاء (الرجال الورق ) يخافون من ماما أمريكا وترتعد فرائصهم منها أكثر من خوفهم من خالقهم الذي يعد لهم نهاية وخيمة وعذاب في الآخرة. وليتهم يفقهون!! وإلا ماذا يعني هذا الصمت الرهيب وكأن شيئاً لا يحدث على أرض عربية.. أرض المقدسات الدينية ولشعب عربي أعزل إلا من الحجارة التي اتخذها سلاحاً للنضال ضد الاحتلال ولحماية هذه المقدسات بدلاً عن الأمة التي تضحك منها الأمم؟
حتى ما تسمى جامعة الدول العربية هي الأخرى أصيبت بالصمم والعمى والخرس كعادتها لأنها تؤمر بأوامر الحكام العرب الذين بدورهم يتلقون الأوامر من أمهم وراعية شؤونهم أمريكا.. والحقائق واضحة وجلية منذ أمد بعيد.. وأحدث واقعة تاريخية عندما لقن حزب الله دولة الصهاينة درساً لن يُنسى في التاريخ الحديث ولأول مرة في تاريخها منذ قيامها، يومها هب عدد من الحكام العرب يشجب ويندد ويتوعد حزب الله ويدعوه إلى التريث وأخذ المشورة من الحكومة اللبنانية والاستئذان منها ومنهم , واعتبر هؤلاء النفر الرد على العدوان الصهيوني استعجالاً!! وغدا هؤلاء في نظر شعوبهم وشعوب المنطقة وربما في نظر ماما أمريكا أيضاً، التي أصابها الفزع حينها، وكأنهم الناطقون الرسميون باسم اليهود المساكين الطيبين الراغبين في السلام، بل أصبح هؤلاء،الذين أخزونا، حمائم السلام نيابة عن اليهود، وعقدوا المؤتمرات والاجتماعات الطارئة وفتحوا أراضيهم ل “حمالة الحطبـ” مبعوثة ولي أمرهم “أبي لهبـ” للمشاورات والإملاءات عليهم. والمحسوبون علينا حكاماً وعدوا العالم حينها بإنهاء الإرهاب الذي يمارسه حزب الله على اليهود الطيبين من بني إسرائيل الذين من ذعرهم أصيبوا بالفوبيا المستديمة و الأمراض النفسية.. لهذا سيتم معاقبة زعيم الإرهابيين حسن نصر الله بالإعدام يوماً ما بقرار من المحكمة الدولية..أو بقرار صهيوني أو أمريكي من خلال مجلس الأمن الدولي.. من يدري!! واليوم أين هؤلاء الحكام مما يحدث لأبناء جلدتهم!؟ أين شجاعتهم التي لا يمارسونها إلا على شعوبهم المتخلفة بشتى الوسائل ؟! لقد أخزونا.. أخزاهم الله..
إن أشراط الساعة ظاهرة وبينة، لعل حكامنا يعلمون. وليتهم يعلمون أيضاً أن نوم شعوبهم لن يطول والنهاية آتية لا ريب فيها.. فلابد للظلم أن ينجلي وما من ظالم إلا وذاق العلقم ومما زرعت يديه وأين المفر من شجرة الزقوم ؟! تباً لكل هؤلاء الذين سقطت أوراق التوت عن سَوأتهم. “وأنذرهم يوم الحسرة إذ قُضي الأمر وهم في غفلةٍ وهم لا يؤمنون، إنا نرث الأرض ومَن عليها وإلينا يُرجعون” صدق الله العظيم.
أما الشعب الفلسطيني البطل فنقول: “له لك الله وتمسك بحبله، واغفروا لنا نحن الذين لا نملك غير البكاء عليكم والحسرة وقضم الأظافر.. واغفري لي عزيزتي الغالية صديقة عمري ضعفي وقلة حيلتي”.
[email protected]