مجرد فكرة.. ألستم معي!؟ – أحمد الظامري

مجرد فكرة.. ألستم معي!؟ – أحمد الظامري

منذ ايام احتفت فضائية الجزيرة بمرور عشر سنوات على انطلاقها. الاحتفاء كان جميلاً وبسيطاً ومر على كل من قدم ولو بصمة متواضعة ساهمت في أن تتبوأ الجزيرة موقعاً مرموقاً في سماء الإعلام العربي. ولا أجافي «الموضوعية» إن زعمت أن قناة الجزيرة هي انجح مشروع عربي بالرغم من تحفظ اقلية من تجاوز هذه القناة كل الخطوط الحمراء وفتحها لسراديب ظلت مغلقة ونشرها لملفات ظلت طي الكتمان.
ما لفت نظري في «احتفائية» الجزيرة ليس مهنيتها العالية التي تعودناها دائماً ولا تعاملها الراقي مع منتسبيها من أعلى موظف وحتى رسامي الكاريكاتير، لكن اكتشافي لجنسيات المذيعين التي لم تكن معروفة بسبب إجادة المذيعين للغة العربية وتجاوزهم للكنات المحلية؛ وما قبل هذه الاحتفائية لم أكن اعرف مثلا أن المذيعة «الجادة» ليلى الشايب تونسية الاصل ولا أن خديجة بن قنة جزائرية المولد ولا العقل الذي يجلس فوق طاولة الحوار في برنامج «أكثر من رأي» اردني إلا من خلال البرنامج الذي استضاف فيه احمد منصور زملاءه في هذه المناسبة.
شرد ذهني وأنا اتابع هذه الحلقة للطريقة التي يتعامل بها مذيعونا في نطق كلمة «اقتصاد» بحرف الطاء لتصبح «اقتصاط» وكيف تستطيع بسهولة ان تميز المذيع التهامي من المذيع الذماري أو الضالعي بسبب وضوح اللكنات على أداء المذيعين اليمنيين ونسيت أن أقول أن اسم مثل اسم اللاعب الانجليزي ديفيد بيكهام يمكن ان يتحول إلى «بيكم» بسبب اختيار مذيعين للنشرة الرياضية علاقتهم بالرياضة علاقة العبدلله باللغة الصينية.
لا أدري إن كان هذا الأمر متعلقاً بفصاحة ألسنة مذيعينا أم اعتدادهم بلهجاتهم المحلية، لكني اتجاوز هذا الموضوع لأتطرق للطريقة التي «تصنفر» بها الجزيرة مذيعيها ونوعية التأهيل الذي يحصلون عليه فعندما أشاهد الزميل مراد هاشم أو احمد الشلفي، وتوفيق عبدالوهاب اندهش للمستوى الرائع الذي وصل إليه هذا الثلاثي المبدع واتساءل لو ان ثلاثتهم عمل في الفضائية اليمنية، هل كنا نتوقع ان يصلوا إلى هذا المستوى من الحرفية والمهنية؟!
وبعيداً عن إدمان تسويق المبررات بالمقارنة الدائمة بين فروق الامكانات هنا وهناك اتساءل: ماذا احتاج مذيع الجزيرة سامي كليب ليقدم حلقة رائعة عن الشيخ سنان ابو لحوم في برنامج زيارة خاصة أو غيرها من المواضيع اليمنية الجافة مثل القات او المياه والتي تقدم باسلوب جذاب وخفيف. اعتقد أنه احتاج كثيراً من الاعداد ومصور محترف ومخرج حساس، وهي أمور موجودة لدينا على ما اعتقد لكن بيئة العمل مختلفة ألستم معي في ذلك!؟

***

لن ينصلح الحال في الفضائية اليمنية ما لم يكن هناك مجزرة يقوم بها الأخ وزير الاعلام حسن اللوزي في الفضائية لإنهاء سيطرة الحرس القديم وإفساح المجال أمام المواهب للتعبير عن قدراتهم.

[email protected]