وأخرى.. رسالة الى اخي التركي الروائي أورهان باموق

وأخرى.. رسالة الى اخي التركي الروائي أورهان باموق

عزيزي اورهان باموق
قرات انك ستحاكم قريبا في محاكم اسطنبول بتهمة الاساءة للوطن والتجريح وهي تهمة ملفقة بدون ادنى شك لانك تحدثت عن مذابح الارمن وقلت ان احدا لم يتحدث عن جريمة قتل مليون ضحية، وأكثر من ثلاثين الف كردي سحقوا بجزمات جنرالات مجلس الامن القومي الذي ستعمم تجربته في العراق بالمناسبة.
انني سعيد جدا ان تلعب دورك الاخلاقي والادبي والسياسي كمايجب، وكما هو معروف من سلالات الروائيين الكبار بصرف النظر عن النتائج.
وقبلك كان الروائي الالماني غونتر غراس قد صار صداعا يوميا للطبقة السياسية الالمانية لان غراس يعتبر بمثابة ديك الفجر وموقظ قضايا حساسة ومحرك هذه الثقافة وصانع كبرياء.
الروائية الهندية أرونداتي روي الخارجة قبل عدة شهور من السجون الهندية والتهمة ذاتها هي جرح الكبرياء القومي لانها قالت ان المؤسسة الهندية الحاكمة هي مؤسسة فاشية لانها تقوم على التراتبية واحتقار المنبوذين، هذه الروائية الباسلة كانت عندكم في اسطنبول العام الماضي في محكمة جرائم الحرب. لا ادري ان كنت قرأت روايتها التي فازت بجائزة بوكر: إله الاشياء الصغيرة؟
الروائي البيروي ماريا فارغاس يوسا الذي حاكم الدكتاتورية بشخص الدكتاتور الفونس روفائيل العميل والدمية والذليل في روايته «حفلة التيس» هو واحد من سلاسلات التمرد مثل ابن قارته غابريل ماركيز الذي حاكمها ايضا في روايته: مئة عام من العزلة وغيرها.
اليوم تذكرت باسترناك وكيف دفن وطرد من اتحاد الكتاب السوفيت على روايته «الدكتور زيفاكو» وكيف دفن وحيدا على موسيقى جنائزية لشوبان.
القائمة طويلة أورهان العزيز لكن المعركة واحدة كما يقول الطاهر بن جلون: نفس الحاكم/ نفس المعركة، والتهمة نفسها كذلك. لا نحن تعلمنا ولا هم تعلموا. انه صراع الاضداد الشهير.
لكن مشكلتنا نحن كتاب الوطن العربي ان خصومنا ليسوا مثل خصومكم، ان خصومنا صغار جدا حتى لا نكاد ان نراهم بكل مكبرات الصوت، وهم ليسوا مثل خصومكم يذهبون الى المحاكم،بل الى امكنة اخرى.
صيف اسطنبول مثير ومدهش وربما قبل ان تدخل السجن اتمنى ان نلتقي ولو في مرسم نقاش مسلم من العصور الوسطى كما جاء في روايتك( اسمي احمر) التي قالت الصحافة الامريكية ان هذا الروائي المسلم صار يعلمنا كيف نكتب رواية حديثة؟ هل رايت: ليس مسموحا لنا ان نعيش ولا أن نروي؟!

– حمزة الحسن
11/3/2006