لزهرة ذبلت فتسرب عبقها – محمد عبيد*

لزهرة ذبلت فتسرب عبقها – محمد عبيد*

* للحاضر روحاً: وائل علي سعيد

وحيد كغيري من محبيك، أقف أمام رُفات زهرة ذبلت في مقتبل الربيع فتسرب عبقها أريجاً وعطراً ومحبةً، وحيداً كنت أمام ثرى نهر جفت ينابيعه في لحظة انهمار الماء!!
وائل.. أيها الزهرة التي لم تكف، يوماً عن إطلاق عبيرها، تلك الرائحة العطرة التي يغسل عبقها المكان والزمان.
الزهر يا صديقي قصير العمر لكنه حين يستخلص عطراً يظل عبقه ورائحته لسنوات معطراً ايامنا.
بينما الأشجار المعمرة تظل لقرون بلا روح أو حياة، ليست اكثر من عمود، ويباس لا ظل له ولا ثمر، يباس متجذر بالارض ينتظر لحظة اقتلاع لعدم جدواه.
اعرف يا صديقي أن طريقاً جبلية ذات صخور صلدة في طريق صنعاء الحديدة، لا تعرف شيئاً عن الزهر، فالأشجار شوكية جبلية ذات علو شاهق رغم لا جدوى من علوها لانها لاتحمل في اغصانها سوى اوراقاً خريفية تنثرها الرياح!
لتعود إلى اسرتك في الحديدة سالماً.. وتكون كعادتك ذلك الصباح الباكر اول المداومين في وظيفتك الجديدة وأول المقبلين لوالديك!! ولعمك الصديق. لم تكن تدرك أن الطريق تفتقر إلى أبسط قواعد الأمن والسلامة، وإن إرشادات المرور لم يعد لها أثر بل أن الحواجز الحديدية في أعالي المنحدرات الجبلية لم يعد لها ايضاً اثراً، حتى سيارات الاسعافات التي أُعلن أنه سيتم انتشارها في الطرق السريعة لم تكن سوى دعاية من دعايات وزارة الداخلية والأمن!!
مشكلتنا يا وائل.. نحن من ندَّعي أننا كُتَّاباً أو أدباء لا نتذكر أعز اصدقائنا إلا بعد رحيلهم حسبما جرت العادة ولذلك ندَّبجُ قصائد الرثاء ومقالات الاشادة بالفقيد والترحم عليه وينتهي ذلك بعد يومين وكأن شيئاً لم يكن!!
صدقني ياوائل تمنيتُ أن تظل حياً بيننا لكي لا أكتب عنك ما أكتبه سطور الآن، بقلب يحترق وبرغبة جامحة للبكاء، تمنيت، أن لا أكتب عنك رغم محبتي لك، وذلك لأن حياة شخص مثلك بحبه أجمل وأروع من ألف مقالة كهذه أو مليون قصيدة رثاء تكُتب بعد رحيله!!
وما زلت أتذكر إقبالك على المياه، وحبك للآخرين، وللعم، وسعة اطلاعك وثقافتك، والأروع من ذلك الابتسامة التي لا تفارق شفتيك، حتى وأنت تُزف إلى عالمك الأبدي، تاركاً لنا روحك المرحة، وذكريات لا شك ستظل خالدة.
لقد كنت محباً لوطن لم يكن يستحق منا كل هذا الحب، ومع ذلك سيظل الوطن الذي حلمته هو الأنقى، وستظل انت كذلك لحين يتحقق حلمك بذلك الوطن!

* كاتب من تهامة