التغيير الوزاري- محسن العمودي

التغيير الوزاري- محسن العمودي

بُعيد الانتهاء من العرس الانتخابي الذي شهدته بلادنا خلال الشهر المنصرم، زادت التكهنات والتوقعات عن تغيير وزاري مرتقب خلال الأيام القادمة. كما زادت عروض الأسماء المرشحة لتولي موقع حقيبة رئيس المجلس القادم بين أسماء متداولة بدءاً من: العليمي، باصرة، والقربي.. وانتهاء ببن غانم. ولكنها تبقى توقعات وتكهنات لا احد يستطيع الجزم بدقتها أو مدى صحتها أو احتمال تحققها. إلا أن ما يرجوه المواطن يبقى إحداث تغيير جذري في حياته من خلال ترشيد الإنفاق وتجفيف منابع الفساد والبدء بمأسسة الدولة والانتقال بها من شرعية الثورة إلى شرعية الدولة.
ومما يزيد تفاؤل المواطن على ارض السعيدة من إحداث التغيير المنشود، ما تكرر على لسان الرئيس بُعيد انتخابه، حيث أعلن عن حزمة من الإجراءات التي سيتم العمل على تنفيذها خلال المرحلة المقبلة، ومنها انتخاب المحافظين ومدراء المديريات وأمناء عموم المجالس المحلية من قبل الناخبين مباشرة، وذلك تنفيذا للوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية والتي تضمنها برنامجه الانتخابي، عدا الحديث عن بدء صفحة جديدة مع المعارضة رغم الخطاب المتشنج الذي صاحب الحملة الانتخابية الرئاسية والمحلية من كل أطراف المنظومة السياسية.
كما لا تزال مشكلة الكهرباء والانطفاءات المتكررة والمتواصلة وبخاصة في المناطق الحارة، محل انتظار المواطن وأمله في الخلاص من تبعاتها التي تعدت تعكير الأجواء وعرقلة الأعمال إلى تعطيل بعض الأجهزة الكهربائية وحرقها.
يتبقى مقترح بتأسيس وزارة جديدة بمسمى: وزارة الشؤون البلدية، معنية بما أنشئت من اجله، ويمكن أن يضاف لها كل ما هو متعلق بالتخطيط الحضري، فشكل مدننا وقرانا وبخاصة مداخلها ومخارجها لم يعد يسر، وأضحى الدخول إلى مدينة أو الخروج منها متعبا وبخاصة في أوقات الذروة ومع وجود الأسواق والمحال بالمدخل أو المخرج وهو ما يتطلب إعادة النظر فيه وإعادة تخطيطه.
وأخيرا ينتظر الناس التغيير في الآلية لا في الأشخاص، آملين -وكما يقال- أن يوكل الأمر إلى أهل الأمر، ولم يعودوا معنيين بحسابات التوازنات المناطقية أو القبلية في التشكيلات الوزارية السابقة بقدر اهتمامهم بالتخلص من الروتين الممل والمحسوبية والمجاملات وسوء الإدارة وغيابها أو تغييبها أحيانا كثيرة.
وفي الختام يبقى موضوع الاستثمار والمستثمر أيا كانت هويته. ومع فهم الناس وتقديرهم لمهمة الدولة وجهات الاختصاص الرسمية فيها، المعززة والداعمة للعمل كما هو حال كثير من الدول، فإن هذا الدور كما جرت عليه العادة، يأتي وفق قنوات محددة، منسجما ومتسقا مع منهجية العمل الاستثماري، وليس وفق العشوائية والتسيب السائدين، فإن الاستحقاقات الحتمية لجدية العمل هنا تكمن في توضيح مايلي:
إعادة النظر في قانون الاستثمار الحالي الذي يكتنفه الغموض والضبابية، لسبب بسيط هو أن التسيب وعدم الاكتراث بالفترة الزمنية المقيدة والمنظمة والمشجعة للمستثمر الجاد، مدعاة للتغيير ومدخل للشك والريبة، عدا عن عدم وضوح جهة الاختصاص المخولة بالبت والحسم حيال أي إشكالية تثار بين المستثمر الأجنبي ونظيره الوطني، ناهيك عن المستثمر الوطني ذاته في الداخل أو القادم من المهجر. ومن نافلة القول أن غياب الاستقلالية وغياب الصلاحيات المطلوبة للجهة المختصة وغياب الحصانة تعد مبعث إحباط لكل نية صادقة للاستثمار، وهو ما يجب توضيحه وإزالته بهدف خلق الفرص لتنمية حقيقية ومستدامة، والله نسأل السداد والتوفيق.
[email protected]