الرئيس يفوز ب77.17 ٪.. مؤسسة النقل البري ب7باصات فقط

الرئيس يفوز ب77.17 ٪.. مؤسسة النقل البري ب7باصات فقط

– صالح الحميدي
الكثير من القطاعات الانتاجية والخدمية سقطت في براثن الخصخصة «الموجهة».. كانت ترفد خزينة الدولة بالملايين بيعت بملاليم ف«الفندم عايز كده»..
شهية أكلة أصول القطاعات الربحية الدسمة، الذي يصيبهم ذكر القطاع العام بالزكام و«العطاس»، مازالت مفتوحة وعيونهم «المفنجلة» مصوبة تجاه رصيف المؤسسة العامة للنقل البري. كل المؤشرات تؤكد ان «حاخام» الخصخصة «يمم» وجهته صوب «كبينة» هذه المؤسسة. فأول الطريق للوصول إلى «فرزة» الخصخصة يبدأ من «محطة» لاهمال المدروس و«المتعمد» الذي تحرص الحكومة على السير فيه «وتعبيد» أي نجاح يقف أمهاما.. خط الوصول إلى الخصخصة يمر أيضاً في المنعطف المؤدي إلى التنكيل بالموظفين متفرع عنه اللف والدوران الذي «يدهس» العملاء والزبائن ويطفش بقايا المنتفعين من هذه الخدمة وصولاً إلى اجبار «عجلات» المؤسسة على التوقف امام «مطب الخسارة» ووضعها امام «عربة» الرأي العام كمؤسسة غير قادرة على المشي» إلا «بالدهفة» وبالتالي هي بعرفهم «خردة» ويجب التخلص منها «بدفعها» على طبق من ذهب إلى «فم» دراكولا الخصخصة الجاهز لإلتهامها بهبرة واحدة وهو يردد «هل من مزيد.. با بخت من نفع واستنفع».

صور تطفيشية
اكثر من ساعتين والركاب المتجهون إلى محافظة تعز «معطلين» في صالة المؤسسة بانتظار «معطلهم» الموظف حدد على تذاكرهم موعد الحضور وساعة الانطلاق وهدد في بند من بنود التذكرة بأن المؤسسة غير مسؤولة عن الراكب الذي يتأخر عن موعد الرحلة، لكن الوقت ظل يتسرب والسخط يزيد من سرعته، والاصوات ترتفع لترسل زخات متفرقة من «بنزين» الغضب الذي كان يشتعل احياناً ليكون كتلاً من لهب اللعنات شديدة الانفجار.. وحده الموظف «الآنسي» يجلس في احد اركان صالة الانتضار يمضع القات ويمتص غضب الركاب الهائجين.. وقد علق على «ترسة» مؤخرة لسانه جملةواحدة «الباص سيصل بعد خمس دقائق انتظروا».
يتجاوز الوقت المدة المسموحة ويصعب على الجميع «فرملة» الاحتجاج الذي يجتاح الركاب ويعدي «خطي عبور المشادة الكلامية إلى رصيف تحميل الموظفين مسؤولية ما يحدث.. وهنا يرفع الآنسي ومعه زميل آخر اشارة ممنوع «التجاوز» ويأتي صوت من الداخل «اللي يشتي ينتظر هذا نظامنا واللي مش عاجبه يأخذ فلوسه والباب يفوت جمل» يحاول اضافةالمزيد من التفاهات التي تؤجج الموقف «فيبنشره» صوت احد الركاب «هاتوا حقنا انتو مش ناوين ترسونا على بر.. انتو تشتغلوا مع شركات القطاع الخاص لتدمير هذا القطاع»..
يسخن الوضع ويتكاثر المحتجون فينبري الموظف الذي يقف خلف شباك التذاكر مخاطباً الركاب: «يا أخوة روحوا عند المدير نحن هنا مجرد عبد المأمور» راكب آخر يتسائل وقد ضج المكان بالفوضى: «صحيح يا جماعة من هو المسؤول عن هذا الوضع الذي وصلت إليه المؤسسة» موظف متجول كان يقف في الممنوع ينبرى بالاجابة اسألوا المدير.. اسألو الوزير وأسألوا باجمال.. هؤلاء وحدهم من بيدهم الاجابة على هذا السوال وهم وحدهم بيدهم قرار إهمال أو انعكاس هذه المؤسسة ولو تسمح «وخر افسح» خلينا اخرج اشقي على العيال.

مأدبة عمك علي
في العاشرة يصل الباص ولم يكلف الأخوة في المؤسسة أنفسهم الاعتذار للركاب عن التأخير.. وعن الخطأ الذي وقعوا فيه بل استمروا بطريق الاستهتار والتجاهل واللامبالاة كونهم قد تعودوا دائماً بأن لا يبحثوا عن معالجة اخطائهم وإصلاحها بقدر ما يهتموا بالتبريرات المانحة التي يحرصون على إلباسها ثوب الصدف والجدية.
.. تصوروا بعد كل هذا التأخير والانتظار يأتون بكل بساطة ويعلنوها بهدوء «الباص كان في القصر الجمهوري ينقل ضيوف رئيس الجمهورية المدعويين لمأدبة العشاء والمباركة له بالفوز بنسبة 77.17٪»، اتهموا رئيس الجمهورية وحملوه ذنب بقاء الاطفال الرضع والشيوخ والنساء في العراء، رموا عن انفسهم «التقصير» وصدموا الركاب بهذا القول واصابوهم بالسكتة الاجبارية. ومع ذلك لم تنته المشكلة.. فما ان صعد الركاب حتى كانت مشكلة الجلوس على المقاعد في انتظارهم.. اذا كان الرئيس قد حرص على أن يكون عدد المدعوين إلى مأدبته بعدد مقاعد الباص، فإن الأخوة خالفوا ذلك حيث كان عدد التذاكر المقطوعة اكثر من عدد المقاعد. ستة من الركاب وجدوا انفسهم «فائض».. وأخرون ارقامهم محجوزة.. والسياغي، موظف في المؤسسة يصرخ هنا «ويشطح» هناك. ينقل هذا إلى المقدمة ويأمر آخر بالعودة إلى المؤخرة فيحول الباص إلى «سوق ملح» مصغر وكتدليل على الهوشلية والاهمال.. يتحرك الباص ويتخطى بير عبيد وفجأة يصرخ راكب على السائق: «مالك رايح فين» السائق: «رايح على تعز».
الراكبان «عفواً على جنب نحن نريد الباص اللي رايح سيئون» يتوقف الباص وبدون ادنى شعور بالمسؤولية أو البحث عن المتسبب ومحاسبته خاصة ان هناك ستة ركاب حرموا من السفر يبتسم السائق ويقول «الاخوة اصحاب (CNN) ينزلوا».
يواصل سائق الرحلة وهو يستعرض مهاراته في الكلام وكيف وصل إلى القصر الجمهوري وكيف رفض حرس القصر السماح له بالدخول لكي يتوضأ وكيف «فحط » وتعشى في المعطم..
وبدأ يردد «الساكت عن الحق شيطان أخرس» لا احد يدرك المغزى من هذا القول ومن هو المستهدف ويتبعه بما يقول آخر« ان لقيتك بالمليحة او رجعنا لك بالخيبة» في اشارة «خضراء» لاتقبل إلا تأويلاً واحداً هو ان الركاب ما كانوا ليركبوا باص المؤسسة لولا انهم لم يجدوا التذاكر في شركات القطاع الخاص.
يحاول السائق تقليد النظام الصارم الذي تسير عليه الشركات المنافسة «الخاصة» فيرحب بالركاب، بعد ان يكون الباص قد قطع سبعة كيلو مترات «اهلاً بكم إلى ديوان عمكم علي» وقبل ان يحذر من التدخين في الباص يقول «ممنوع الجنابي والسكاكين لأننا مساكين».. تهريج من غير معنى.. ولكي يؤكد للجميع انه كان فعلاً في القصر الجمهوري وقريب من مركز صنع القرار نقل لنا بشرى سارة وهي، ان قائد المسيرة الرئيس علي عبدالله صالح قد وجه الجهات المختصة والمعنية بضم النقل البري إلى المجالس المحلية.. ثم خاطب الركاب: «بمناسبة هذه البشرى هل تريدون هواء «نصراني» يقصد التكييف او هواء طبيعي» فلم يرد عليه احد.. انشغل الركاب بالحديث مع بعضهم وتفرغ كاتب هذه السطور لتهوين امر الرحلة على زميله منصور الجرادي الذي انتابته نوبات غثيان منذ الوهلة الاولى لدخول صالة الانتظار.

مشاهد
في الوقت الذي تسعى شركات النقل الخاص لتعزيز مكانتها و توسيع قاعدتها في زيادة اسطولها وإدخال المزيد من الخدمات التي تخدم الركاب..
تكشف معلومات مؤكدة ان المؤسسة العامة للنقل البري تسير بعكس هذا الاتجاه فأسطولها قد انكمش وانقرضت العديد من الباصات ولم يسلم من حوش الخردة إلا سبعة باصات تؤدي أعمالاً خارقة، فهي تستخدم في المهرجانات الشبابية والفعاليات الانتخابية والأعراس الجماعية ومآدب العشاء والغداء.
وعندما تنتهي من كل هذه الالتزامات تتكرم المؤسسة وتسمح لها «بالتنكيل» بالركاب.
زيارة واحدة إلى صالة الانتظار في المؤسسة التي تزينها كراسي « تجميع» انتزعت من باصات المؤسسة، ومقارنة هذه الصالة بصالة الانتظار في الشركات المنافسة كفيلة بأن تكشف لك حجم المسافة التي قطعها أعداء القطاع العام لقطع دابر المؤسسة واخراجها من خط السير.
وأخيراً: وليس آخراً، فما زالت الرحلة مستمرة تصوروا أن الاخوة في المؤسسة نسوا أو تناسوا وهم يتفقون مع احدي شركات الهاتف النقال على طباعة التذاكر ان يسجلوا عنوان المؤسسة وفروعها على التذاكر واكتفوا بتسجيل ارقام الهواتف التي دائماً تصدمنا بعبارة «الرقم مقطوع من قبل الادارة لحين سداد الفاتورة».