تقارير المنظمات الرقابية: اشادة بالممارسة الديموقراطية وأغلب المخالفات مارسها الحزب الحاكم

تقارير المنظمات الرقابية: اشادة بالممارسة الديموقراطية وأغلب المخالفات مارسها الحزب الحاكم

– حمدي عبدالوهاب
أشادت بعثات المراقبين على الانتخابات الرئاسية والمحلية التي جرت الاربعاء الماضي بالممارسة الديمقراطية في اليمن والمنافسة الحقيقية بين المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية ومشاركة جميع الاحزاب السياسية في العملية الانتخابية.
بعثة الاتحاد الأوروبي أشارت إلى أن عملية الاقتراع كانت جيدة وأن المراكز التي زارتها وصلت إلى 340 مركزاً انتخابياً (197 -ريف و143- حضر) في 17 محافظة كانت ايجابية بنسبة 82٪ مع وجود بعض الملاحظات سجلها المراقبون، تمثلت في الازدحام الشديد من قبل الناخبين وأن التصويت لم يكن سرياً وتصويت صغار السن وحالات عنف سقط فيها (5) قتلى و(42) مصاباً.
كما أشارت إلى أن 5٪ من المراكز الانتخابية علقت فيها العملية الانتخابية أو أعيد التصويت فيها، واضافت البعثة في تقريرها الأولي الذي اعلنته الخميس الماضي ان الدعاية الانتخابية كانت جيدة من قبل المرشحين إلا أنها رافقها انخفاض في مستوى التسامح في خطاباتهم وزيادة النبرة الهجومية في بعض الخطابات للمرشحين وخاصة مرشح المؤتمر الشعبي العام الذي ادعى بوجود علاقة بين حارس بن شملان ومنظمة ارهابية تقف وراء التفجيرات في المنشآت النفطية بمأرب وحضرموت التي حدثت قبل اسبوع من العملية الانتخابية. فضلاً عن اعتقال مرشحي وانصار احزاب اللقاء المشترك لدوافع سياسية واعتقال صاحب مطبعة المجد التي كانت تطبع الدعاية الانتخابية لبن شملان ومصادرة المطبوعات وانحياز الشرطة والجيش واستخدام موارد الدولة لصالح المؤتمر ومرشحه، ولم تتخذ اللجنة العليا اي خطوات لانقاذ التشريعات القانونية التي تمنع سوء استغلال موارد الدولة أو التدقيق في تمويل الحملات الانتخابية للمرشحين.
ووصفت اداء اللجنة العليا بأنه متوازن لكنها لاحظت انحياز موظفي اللجنة العليا والمسؤولين الامنيين للحزب الحاكم والانطباع بوجود الحزبية في عملية اتخاذ القرار في ادارة اللجنة، وأن الاطار القانوني للجنة به بعض القصور يتعلق في تسجيل الناخبين وعملية تقديم الشكاوى والطعون وأن عملية تحديث السجل الانتخابي واجهت مشاكل إدراج عدد كبير من الاسماء المكررة وتسجيل صغار السن وأن مراجعة السجل تم بطريقة غير شفافة من قبل اللجنة ولم تعط الناخبين والاحزاب السياسية فرصة التحقق منه. كما لاحظت البعثة ان اعضاء اللجان الاشرافية والأصلية من احزاب اللقاء المشترك مهمشون من قبل فروع الامانة العامة للجنة العليا للانتخابات في المحافظات والمسؤولين الامنيين.
واشار التقرير إلى أن العملية الديمقراطية في اليمن تواجه تحديات ضعف النظام القضائى وتركز السلطة في يد الحزب الحاكم وارتفاع معدلات الامية والوضع الثانوي للمرأة في العملية الانتخابية.
واوضحت البارونة نيوكولاس ونتربون، رئيس البعثة الأوروبية ان ضعف مشاركة المرأة في العملية الانتخابية كناخبة ومرشحة ناتج عن ارتفاع معدلات الامية في اوساط النساء وقلة الوعي والضغوطات الحزبية والاسرية والقبلية، وأن الاحزاب السياسية تبنت موقفاً سلبياً تجاه تقديم مرشحات للمجالس المحلية و فشل المؤتمر الشعبي بالوفاء يتعهداته بترشيح 15٪ من النساء من اجمالي مرشحيه.
وقالت البارونة ان البعثة سوف تظل في اليمن إلى منتصف الشهر القادم للرقابة على كافة مجريات العملية الانتخابية وأن تقريرها النهائي سوف يصدر خلال الشهرين القادمين.
وأكد تقرير البعثة أن التغطية الاعلامية للمرشحين كانت ايجابية ومكثفة في الانتخابات الرئاسية وضعيفة في الانتخابات المحلية وأن وسائل الاعلام الرسمية قامت بتغطية مهرجانات مرشحي الرئاسة مع انحيازها لمرشح المؤتمر الشعبي العام وأن التلفزيون اليمني اعطى 37٪ من افضل اوقات البث لصالح علي عبدالله صالح و20٪ لأعضاء الحكومة واذاعة صنعاء اعطت علي صالح 48٪ و48٪ للحكومة.
إلى ذلك اشار تقرير مؤسسة دعم التوجه الديموقراطي (مدى) الذي صدر هذا الاسبوع إلى أن عملية الاقتراع رافقتها العديد من المخالفات تمثلت في الاقتراع المتأخر والتصويت العلني وعدم الاقتراع في عدد من المراكز الانتخابية وكذلك اعلان نتائج من دون اقتراع، والتأثير على رغبات الناخبين، والنزاعات بين المرشحين وانصارهم علاوة على حالات اطلاق نار وخروقات امنية ودعاية انتخابية يوم الاقتراع وقيام اللجان الامنية باعمال تزوير. كما اشار إلى أن اللجنة العليا كانت منحازة لمرشح المؤتمر الشعبي العام علي عبدالله صالح، وانها لم تقم بفتح تحقيق حول مطالب الاحزاب من عدم حيادية الاعلام الرسمي واعفاء الموظفين من مناصبهم في اللجنة لانحيازهم للحزب الحاكم؛ الأمر الذي برر التشكيك في حيادية اللجنة كونها لم تقم بمخاطبة أو لفت نظر المسؤولين من عدم تدخلهم في الدعاية الانتخابية. واضاف التقرير أن اجهزة الدولة المادية والعينية كانت تستخدم لمرشح المؤتمر الشعبي العام وأن عدم قيام اللجنة بأن تكون عملية الفرز لصناديق الرئاسة والمحلية في نفس الوقت زاد من الاخطاء في عملية الفرز وان استغلال بعض الاطراف السياسية للتقارير الاعلامية والرقابية لكي تثبت ان العملية الانتخابية تمت بشفافية ونزاهة أثر بشكل سيء على مجريات الفرز.
وذكر التقرير ان عدد الاخطاء التي ارتكبت يوم الاقتراع.. 27.000خطأ بين التافه وغير المقصود الى الفاضح الذي يتوجب معه التساؤل عن صحة الانتخابات.
وأوضح التقرير أن 14 محافظة تجاوز فيها نسبة المسجلين في جداول الناخبين من الذكور 100٪ مقارنة بعدد الذكور البالغين السن القانونية او الذين يحق لهم التسجيل وأن السجل الانتخابي الذي أعلنته اللجنة العليا لا يتناسب مع عدد السكان الذين يحق لهم التسجيل وبالذات الذكور.
كما اوضح التقرير ان ما أعلنته اللجنة عن حذف 62 الفاً من جداول الناخبين ممن اعتقدتهم بأنهم غير موجودين أو مكررين يقل عن عدد المتوفين من المسجلين في السجلات والذين يقدرون ب 160.000 على اساس نسبة 0.05٪ وهي ادنى نسبة محتملة للوفيات في اليمن من السكان البالغين 18 عاماً أو أكثر. فيما نسبة المكررين او صغار السن 19٪ من اجمالي المسجلين عام2002.
المنظمات المحلية والدولية التي شاركت في الرقابة على العملية الانتخابية كانت 45 الف مراقب داخلي من الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني. والمراقبون الدوليون 315 مراقباً من الاتحاد الأوروبي، التي تعد أكبر البعثات الدولية، والمعهد الديمقراطي الامريكي ورابطة مجالس الشيوخ والشورى في افريقيا والوطن العربي ومعهد شلر الالماني الامريكي وبرنامج الدعم الانتخابي للامم المتحدة ومنظمة آيفس والمركز الامريكي الدولي للتضامن الدولي. والمنظمة العربية للتعاون الدولي والسفارة الامريكية بصنعاء.
البعثة الاوروبية ومؤسسة مدى الوحيدتان اللتان اصدرتا تقارير اولية عن العملية الانتخابية فيما بقية المنظمات المحلية والدولية لم يصدر عنها أي تقرير بعد.