وأخرى.. حياة في ال inbox 3

وأخرى.. حياة في ال inbox 3

صحيانُك باكراً يوردك ذلاً غامقاً. الصحيان ليس خيراً من النوم. صحيانك إذعان لأمر له إدخال روحك في داوئر لا متناهية بلا ملامح كما وفي عادة التمدد ما بين حركات قرفصاء بما فيها إهلاك مفاصل وثنايا، يتوجب عليك أمر الحفاظ عليها وتخزينها لهواك وقلبك كما وصحوك عرقاناً حتى الضوء.
لكن يبدو أنك لست على دراية تامة بما يجري، مكتفياً بمداعبة الضباب المتراكم على بصرك، بخفة تليق بخطوة راقصة كما ينبغي للرقص أن يكون على شارع ضيق، معتم ولا يطأه أحد.
ستتعب من اشكالية دخولك في أمر عد حبات العرق النازلة تباعاً على صدرك. من فرط اللهث تقفز الحبات المذعورة تلك. تذهب إلى تحت مُشكّلة مساقط مائية تنظر للأسفل حيث عينان كبيرتان تراقب ما يحدث وبلا لهث.
لا يكفي إثبات أمر امتلاكك مخيلة زرقاء كي تفهم أنما يحدث يحدث في العراء إذ وأنت بلا بيت، وفي الinbox تقيم منذ أن تركت نفسك لمواعيد لا تجيء أبداً وتنظر نحوك بشفقة، من وراء غيمة كبيرة وبأسنان بيضاء حادة.
كل ألم يأتي من كبسة على زر، كبسة خاطئة وتضحك عليك. كل حبة عرق مدورة تأتي من لهث ومن قيام وهبوط. كل كلام فائض يأتي من فراغ الوقت.
كل ألم يأتي من تفكير زائد عن حد، تمكنه من ترك بعيده والنزول بين يديك. الألم لا يلزمه دعوة حضور، يأتي قافزاً على أبجديات اللياقة والايتكيت المنزلي، ما يفُترض القيام به حرفياً حال قدوم ضيف ومحاصرته بين جدران مربعة عالية وبسقف. لكنك بلا بيت، اقامتك في الinbox. عليه فلا ضابط أو محدد لمقدار ما سوف يكون حتماً على هيئتك المقيمة على رصيف فارغ.

– جمال جبران