آليات حمائية قبيل معاودة الانطلاق – سامي غالب

آليات حمائية قبيل معاودة الانطلاق – سامي غالب

عندما تتعافى المعارضة من تداعيات صدمة ال20سبتمبر، سترى كم هي محظوظة!
خسائر المعارضة كارثية في هذه الانتخابات: نسبة أصوات دون التوقعات لمرشحها إلى الرئاسة، وسقوط مروّع في المحليات، خصوصاً في معاقلها التاريخية في قلب المدن الكبيرة.
هذه آليات حمائية في مواجهة الصدمة:
1 – حاز بن شملان على 22٪ من الاصوات الصحيحة (نسبة مشكوك في صحتها). بن شملان خرج على الجمهور قبل شهرين من الانتخابات فقط، وفريق حملته غير متجانس، وخاض سباقاً غير متكافئ. فالمرشح الذي تنقل براً في سيارة بقوة أربعة أحصنة، لم يسابق في الطرقات الوعرة والمنعرجات الخطرة حصاناً وإنما طائرة هيلوكبتر.
2 – ذهبت المعارضة مضطرة إلى الانتخابات الرئاسية. لم تستعد لها لأنها لم تُرد خوضها أصلاً وعندما قررت كان الوقت قد التحق بفريق المرشح المنافس. ليت هذا فحسب، بل إنها رددت كثيراً بأن هذا الموقع ليس قابلاً للتداول السلمي في اللحظة الراهنة. لقد شاركت لغرض هز المسلمات، وبصرف النظر عن النتيجة المعلنة، فإن مشاركتها لم تهز المسلمات فقط، ولكن هزت معها قوائم الكرسي في دار الرئاسة.
3 – تظهر استطلاعات الرأي وحصيلة الانتخابات السابقة أن حصة المعارضة من الاصوات تتراوح حول 30٪. قادة المعارضة أنفسهم كانوا يتوقعون هذه النسبة قبيل الحملة الانتخابية. تداخل الصور والمشاهد والانغماس في الجانب التقني من الانتخابات أنساهم الأوراق الحاكمة للانتخابات. وإذاً فإن التفاؤل الطارئ لا يجوز أن يطمس إداراكات النخبة المعارضة لتعقيدات النضال السلمي التي يعرفونها جيداً.
4 – تعرف المعارضة أن المانحين والقوى الداعمة للديمقراطية في اليمن يريدونها آليات وانتخابات دورية، ويتطيرون من احتمالات حدوث تغيير طارئ، في بيئة غير جاهزة، يؤول إلى فوضى. للدقة أرادوها نسبة 20٪ أو 30٪. المسألة تتعلق باستقرار محلي واقليمي. هذه نسبة كمايراها معلقون وديبلوماسيون وخبراء في مؤسسات دعم الديمقراطية، تكفي للبناء عليها في منطقة لا تشهد انتخابات تنافسية على الموقع الأول، ولئن شهدت فإن نسبة الحاكم لا تقل عن 90٪.
5 – على المعارضة أن تنسى لبرهة شخص منافسها، وتتأمل في المشهد السياسي برمته، لقد قبلت المخاطرة وانخرطت في انتخابات تنافسية تفتقر للحد الأدنى من التكافؤ. وهي لم تواجه مرشح حزب حاكم وحسب، وإنما قيماً استبدادية وثقافة رسخة بشأن الحاكم موغلة في التقليد وزاخرة بالخرافات.
من هذه الزاوية أنجزت المعارضة الكثير في معركة تغيير القيم.
6 – على المعارضة أن تعتمد وصفات لتنشيط ذاكرتها. على مدى العامين الماضيين كانت النغمة السائدة في رسائلها السياسية والاعلامية تفيد بأن المحليات شكلية وبدون صلاحيات، وملحقة بالحكومة المركزية. وفيما يخص الرئاسة، لم تترك المعارضة فرصة للتأكيد بأن الموقع الرئاسي غير مهيأ للتداول السلمي راهناً.
خسرت المعارضة المحليات، ولم يتح لها الدنو من محيط دار الرئاسة حتى في مهرجاناتها الانتخابية (هل تذكرون ميدان السبعين؟).
لقد حالفها الحظ إذ تكشفت نقاط ضعفها الآن، وعليها أن تشرع بالاستعداد للجولة القادمة في الانتخابات النيابية.

[email protected]