مجرد فكرة.. حياد الابداع – أحمد الظامري

مجرد فكرة.. حياد الابداع – أحمد الظامري

حاجتان في اليمن لا اظنهما تتطوران اطلاقاً: الاولى طبعاً الفضائية اليمنية، والاخرى مقدرة العزف الموسيقي، فأصوات الآلات الموسيقية في اليمن حاجة «مختلفة» عن كل ما نسمعه في الاقطار العربية. واذا اردتم التأكد اسمعوا معزوفة من فرقة وزارة الثقافة لاي اغنية للسيدة كوكب الشرق مثلاً، اكيد سوف تتحول هذه الاغنية للموسيقى «الحومينية» على رأي برنامج وتر ونغم الذي يقدمه المذيع علي السياني والذي لا يرى في الاغنية اليمنية الا الشعر «الخميني» آسف اقصد «الحميني».
ذات مرة واثناء زيارة الاخ رئيس الجمهورية لموسكو سمعت عزفاً جميلاً من الفرقة الروسية في المطار للسلام الوطني فلم اصدق ان اللحن بهذا الجمال وانه يظلم كثيراً عندما يُعزف في اليمن. مواطن كثيرة في هذا اللحن تختفي عندما يعزف هنا حتى أن اصوات آلة الكمان الغربية «تُيمنن» بطريقة عجيبة، وآسف للاستغراق طويلاً في هذه الجزئية واعود للنقطة الاولى «حكاية الفضائية» لان المساحة لن تفي بالغرض.
كما تابعتم ايها السادة كان اسوأ اداء للاجهزة الاعلامية في الانتخابات هو أداء الفضائية اليمنية. وحقيقة اني ضحكت من تعليق احد مسؤوليها على اداء الفضائية في الانتخابات، حيث قال ان اداء الفضائية اتسم بالحياد. والحقيقة أن الحياد الذي يبدو انه قصده هو حياد الإبداع فموقع اخباري بامكانات بسيطة مثل «يمن نيوز» قدم خدمة اعلامية مميزة في حين توقفت عقلية «بارونات» الفضائية عند تقديم عشرين دقيقة لبث مهرجانات المرشحين.
قبل ايام حرص الزميل عبدالعزيز الهياجم على متابعة ما جاء فى المؤتمر الصحفي لفخامة الرئيس، الذي عقده بعد انتهاء الانتخابات اثناء بث نشرة الاخبار باللغة الانجليزية، فتصوروا ان الخبر استغرق بثه اكثر من عشر دقائق، ثلاث دقائق لصوت المذيع الذي قرأ الخبر واكثر من سبع دقائق بدون صوت والاكتفاء بالصور المصاحبة للخبر بدون صوت، حتى أن احد الزملاء سخر من هذا الموضوع وقال ان مشاهدي نشرة الاخبار باللغة الانجليزية لا يعرفون اللغة العربية بالرغم من تواجد مترجم الرئيس الزميل محمد صدام في هذا المؤتمر الصحفي الهام.
الانتخابات عرَّت تماماً هذه الفضائية حتى أن معظم المشاهدين كانوا يفضلون الجزيرة لمتابعة حدث محلي يمني فالفضائية مثلاً لم تستطع ان تواكب بصورة مباشرة عملية التصويت من مختلف المحافظات واكتفت بالعاصمة صنعاء في حين تواجد للجزيرة اربعة مراسلين في اهم المحافظات إلى جانب استديو تحليلي في العاصمة استضاف وجهات نظر متباينة.
لم تستوعب الفضائية حتى الآن ثقافة الاعتذار للمشاهد فكلمة هامة لنائب رئيس اللجنة العليا للانتخابات قُطعت ثم أُعيد بثها تسجيلاً لم ينوه للمشاهد بالاعتذار لولا حديث لرئيس اللجنة، خالد الشريف، وكذلك هو حال المسلسلات والبرامج التي تقطع دون الاكتراث بمزاج المشاهد.
ولأن الموضوع طويل ومتشعب في التعليق على اداء الفضائية في الانتخابات اكتفي، للاستدلال، بتعليق شقيق مصري على الفضائية اليمنية ، ويروى أن احد اليمنيين سكن بمعية هذا المصري في احد الفنادق في دولة غربية وفي احد المرات اشتاق صاحبنا لمتابعة اليمن فقام بتحويل القناة على تردد الفضائية وعندمارأى المصري القناة اليمنية صاح فوراً بخفة دم معهودة من المصريين: «هو انا عملت فيك حاجة؟!».
***
الفضائية اليمنية هي الاطلالة لاي مشاهد على اليمن، فهل اليمن بهذا السوء؟!
[email protected]