محور حملته الانتخابية: استثارة الوطنية من مدخل المواطنة المتساوية

محور حملته الانتخابية: استثارة الوطنية من مدخل المواطنة المتساوية

– رشاد الشرعبي

أسدل مرشح احزاب اللقاء المشترك الستارعلى حملته الانتخابية امس الاثنين في مهرجانه بمدينة رداع، بتحية الاسلام والسلام للجماهير اليمنية التي حضرت كل المهرجانات الانتخابية له ومنافسيه, داعياً اليمنيين للمشاركة في الرئاسية والمحلية “إقتراعاً سلمياً وسلساً دون أسلحة أو فتن، وضبط النفس مهما كانت النتائج، مع نشر المحبة والتسامح، وان يتحمل بعضهم بعضا للخروج من الجمود إلى التغيير المنشود”.
ومثلما دشن المهندس فيصل بن شملان  حملته الانتخابية في امانة العاصمة بالكشف عن سبب ترشحه بعد إعتزال الحياة السياسية في منزله “أخرجني المتسولون والمشردون في الشوارع والفقراء”, أصر على ان يبدع نهاية رائعة لحملته كمنافس أقوى لمرشح المؤتمر الشعبي (علي عبدالله صالح) وسط أجواء انتخابية مشحونة بالاستفزاز المؤتمري والاساءة لموكبه لم تقتصر على الشباب والصبيان كما حدث في محافظات أخرى, خاطب الجماهير التي احتشدت متلهفة “هل تطمحون لغد أفضل واحسن, وتتطلعون إلى غد بدون بطالة أو مرض, وتريدون مزيداً من التعليم والمستشفيات والمدارس كماً وكيفاً, وتتحرروا من حالة الفقر التي انتم فيها؟”.
وأضاف بن شملان مبرزاً قضايا فاتته من قبل: “هل تريدون يمناً خالياً من السجون غير القانونية, يمناً خالياً من نظام الرهائن, يمناً متطوراً والعمل فيه متوفر للجميع والتعليم مجاني للجميع, والتعبير عن الرأي حق مكفول ووسائل الاعلام مفتوحة لكل المواطنين وتحسين اوضاعهم المعيشية وإيقاف التصاعد المستمر للأسعار؟”.
 حملة بن شملان الانتخابية شملت مهرجاناتها كل المحافظات باستثناء 3: صعدة لإنشغاله بجنازة شقيقه، والمهرة لبعدها، مع الإمكانيات المحدودة التي منعت المشترك في ريمة من دفع اجور السيارات الباهظة للحشد, شهدت خطابات تعددت قضاياها ووعودها ورسائلها, في حين ظل الهدف واحد وتمثل في إحداث تغيير للنظام الحالي المستمر منذ 28عاماً وإقتلاع ما أصاب اليمن شعباً ووطناً من فساد وإستبداد وظلم.
ركز مرشح المشترك بن شملان على تسليط الضوءعلى الاوضاع المتردية ذات الصبغة العمومية كارتفاع نسبة الفقر والبطالة والجهل والمرض وتردي مستوى الخدمات العامة كالماء والكهرباء والصرف الصحي والتعليم والصحة، ونهب الاراضي من قبل المتنفذين والجرع السعرية واسعار المشتقات النفطية التي زادت من حجم البطالة والفقر والعبث بالموارد خاصة منها النفطية وغياب التخطيط الدقيق وعدم معالجة آثار الحروب السابقة من حروب الشطرين إلى الانقلاب الناصري وحرب 1994م وحرب صعدة والموظفين عسكريين ومدنيين المبعدين والمطرودين من وظائفهم والاستئثار بالوظائف والتلاعب بالمناقصات والمشاريع…
قضايا كثيرة كانت محل إهتمام بن شملان تعد الابرز منها- كخطوة متقدمة للمعارضة تجاه شريحة التخاطب معها او عن حالها كان محل حظر وخطوط حمراء- قضية الاوضاع الصعبة لموظفي الدولة وخاصة منتسبي الجيش والامن والذين وجه لهم رسائل عدة عن اوضاعهم المتردية ومرتباتهم التي لا تكفي لحياة كريمة لهم ليؤدوا واجبهم في حماية الوطن وسيادته وتوفير الامن والاستقرار لمواطنيه ومنعهم من مد ايديهم او تعطيل اعمال الناس. مؤكداً انهم جزء من الشعب وإخوة وأبناء له وللمعارضة، واعداً بتصحيح تلك الاوضاع المتردية للجميع مدنيين وعسكريين وانه والمشترك ليس كما يقول من وصفهم بعض المرجفين لا يحملون الود لهم.
هموم محلية لكل محافظة عزف على اوتارها بن شملان حسب الظروف ليصنع بخطاباته التي كان في الأغلب يوجهها كأسئلة ترد عليها الجماهير بالنفي أو الايجاب ليصل معهم إلى أن ضرورة الحل عبر التغيير لنظام فردي ركز كل سلطات الدولة في يد منصب رئيس الجمهورية مع غياب مبدأ المحاسبة له, واعداً بنظام يدير البلاد عبر المؤسسات وتوزيع السلطات والفصل بين ثلاثها ليكون نظاماً برلمانياً ينتخب فيه المحافظ ومدير المديرية ويصادق مجلس الشورى المنتخب على تعيين محافظ البنك المركزي والقيادات العسكرية والامنية فيما يصادق النواب على اعضاء الحكومة مع ضرورة ان يكون المجلسان كسلطة تشريعية تنبثق عن إرادة الشعب وليسوا منتقيين بإمكانيات الدولة.
بنفس يمني وحدوي قطع الطريق على منافسيه وجه بن شملان خطاباته لأنصاره من شرق اليمن إلى غربها ومن الشمال إلى الجنوب ليؤكد انه سيعمل على استرداد الجمهورية اليمنية وتثبيت المفاهيم الوحدوية الراسخة القائمة على المواطنة المتساوية مع الرد كما يبدو على منافسه الأقوى مرشح المؤتمر بأن الوحدة وقبلها الثورة والجمهورية أمور ترسخت ولم يعد هناك من مجال للمزايدة باسمها، فقد صارت معركة اليمنيين مع الفساد والاستبداد ليعيشوا في ظل حياة كريمة, مكرراً الحديث عن ضرورة التنمية البشرية لإيجاد مواطن قوي وحر لبناء وطن قوي. واعداً بإعادة الاسم القديم لليمن في حال فوزه “اليمن السعيد ليكون سعيداً من جديد”.
حكمة وحصافة المرشح الذي جاوزالسبعين عاماً كانت ميزة له في مخاطبة الجماهير المحتشدة له – رغم العراقيل والصعوبات لمنعها- بلسان يجمع بين الخطاب الاسلامي المعتدل والطرح الاشتراكي في الجانب لاجتماعي والاسلوب القومي، مكرراً الحديث عن علماء وقيادات لأحزاب المشترك وقوى سياسية أخرى كالمستقلين ومنظمات مدنية أخرى جاءوا معه للتأكيد على ضرورة التغيير للنظام القائم الذي وصفه مرات بالظالم ومرات أخرى بالفاسد يمارس الجباية ويمتنع عن تقديم الحقوق لشعب ملتزم بالواجبات وبقاؤه مرهون بفساده وإشعال الفتن والصراعات بين المختلفين قبلياً وسياسياً في ظل عدم تمكينه للقضاء من الاستقلال التام مالياً وإدارياً وقضائياً.
كرر بن شملان أيضاً الحديث عن محاولات أحزاب المشترك إقناع المؤتمر لإيقاف التدهو، ومكافحة الفساد وتصحيح الأوضاع؛ إلا ان رفض المؤتمر الشعبي حتى للتحاور معها اضطرها إلى إعلان مشروعها للإصلاح الوطني والسياسي الشامل, مؤكداً انه لايمكن إصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلا بعد إصلاح النظام السياسي وتحويله إلى نظام برلماني. وأوضح ضرورة ان يتم تغيير ما هو قائم من كون مسؤولو السلطات المحلية والامنية في كل محافظة من محافظات غير محافظاتهم, إلى جانب ضرورة المساواة بين المحافظات فيما يخص عملية القبول في الكليات العسكرية والامنية وفق المعايير والشروط المحددة للجميع.
ثقته بوجود موارد كافية لليمنيين يهدرها نظام الفساد وينهبها الفاسدون والمتنفذون دفعته للتأكيد على انه يستطيع بها جعل اليمن يكتفي ذاتياً دون استجداء الآخرين لقروض ومساعدات تثقل كاهل الأجيال القادمة ووعد بتوظيف مليون يمني من الاحتياطي في البنك المركزي الذي وصل إلى 6 مليارات دولار, مشيراً إلى ان الحكومة اخفقت فيما يخص عدن والارتقاء بأهم ثلاثة مرافق فيها (المنطقة الحرة, المطار, المصفاة) كانت ستوفر موارد باهظة لليمن مشدداً على انه سيعمل على تأسيس إقتصاد يوازي الاقتصاد النفطي الآيل، للنضوب من خلال قطاعات: الزراعة’ والصناعة, الثروة السمكية, السياحة.
لم يغرق المرشح الذي عرف باستقالاته المتكررة من مناصب حكومية وعضوية البرلمان والمستقل حزبياً في القضايا الخارجية إلا من خلال تأكيده ان وحدة اليمن كانت أمل لرقيها ورخائها وقوتها لرفد العرب والمسلمين، وهو ما لم يحدث، وان نظامه سيضع 3 دوائر في علاقاته الخارجية في الجزيرة والخليج كدول جوار ومن ثم القرن الافريقي وبعدها العلاقات الطبيعية، لمافيه مصلحة اليمن مع كل دول العالم, إلا انه ورداً على أخبار بثتها وسائل إعلام رسمية عبر الهواتف حول وعده بتسليم الشيخ عبدالمجيد الزنداني لأمريكا في حال فوزه بمنصب رئيس الجمهورية والذي اضطره للنفي بصورة قاطعة والحديث عن من “يصادقون أمريكا التي لاعلاقة له بها حتى منحوها الفرصة لقتل يمنيين بطائرتها على اراض يمنية وكأن اليمن بلا سيادة ولا كرامة”, وأشار إلى لقائه بالسفير الاميركي بصنعاء في منزله بناء على طلب الأخير وتأكيده ان علاقات اليمن في عهده ستقوم على المصالح المشتركة مع توضيح وجود خلاف مع اميركا يمنع تطوير تلك العلاقات بسبب دعمها للكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة واحتلالها للعراق.