ياء النداء.. مالك وهذه الرموز الدينية والاجتماعية!! – محمد محمد المقالح

ياء النداء.. مالك وهذه الرموز الدينية والاجتماعية!! – محمد محمد المقالح

لم يفاجئني حضور أمين عام حزب الحق الوالد احمد محمد الشامي المهرجان الانتخابي في أمانة العاصمة،والى جانبه العالمين الجليلين السيد محمد محمد المنصور, وحمود عباس المؤيد، فقد كنت أتوقع مثل هذا الحضور المهرجاني منذ وقت مبكر. وربما تكون المفاجأة في تأخر الموقف حتى آخر يوم من الحملة الانتخابية. والسبب يعود إلى أنني اعرف بعضاً من جوانب شخصية الوالد الشامي، واعرف بعضاً من الظروف المحيطة به والضغوط الأسرية التي عادة ما تفرض عليه حضور مثل هذه الاحتفالات الرئاسية والمهرجانات الانتخابية للرئيس، وان كنت بالطبع لا أتفهمها ولا اعذره عليه.
الأمر يختلف بعض الشيء بالنسبة لحضور العالمين الجليلين المؤيد والمنصور, حيث أتفهم شخصيا ذلك الحضور”الانتخابي” وربما أعذرهما عليه, ليس لأنهما لا يمثلان حزبا سياسيا له مرشح رئاسي آخر معارض لمرشح المؤتمر الشعبي العام كما هو الحال مع الوالد الشامي, بل ولأنهما حضرا المهرجان الانتخابي بأمر “الدولة ” وليس تأييدا لمرشح المؤتمر الشعبي العام، والاهم من ذلك هو أن هناك عدد من ” الأفاقين” الذين يستغلون طيبتهما وورعهما واحترام شرائح واسعة من أبناء المجتمع لهما ولمكانتهما العلمية، لا من اجل تأكيد هذه المكانة العالية في نفوس الناس، بل من اجل الحط منها، عبر جرجرتهما إلى مواقف وأماكن لا تعبر عن قناعاتهما بقدر ما تعبر عن نظرتهما التقليدية إلى “الدولة” والى “رئيسها”، وهي بالمناسبة نظرة اقرب إلى الفكر السلفي منها إلى الفكر الزيدي تجاه السلطة ورئيسها. في كل الأحوال فإن تجار المواقف, والضمائر, هم من يتاجرون بمكانة هذين العالمين الجليلين في نفوس الناس لا لشيء إلا من اجل التقرب إلى الرئيس والحصول على “رضاه “، مرة باسم “الهاشمية ” ومرة ثانية باسم “الزيدية ” وهم لا يمثلون لا هذه ولا تلك, بقدر ما يبحثون عن الأموال والدرجات الوظيفية، حتى أن احدهم حصل على سيارة “مونيكا” – ويا له من ثمن بخس – مقابل إصدار بيان سياسي خطير باسم هؤلاء العلماء الأفاضل، الأمر الذي اضطرهم فيما بعد إلى إنكار صلتهم به ولكن بعد فوات الأوان. لعلكم تتذكرون ذلك البيان الخطير الذي اخرج “الشهيد حسين الحوثي من العقيدة الصحيحة” وكان أن استغلته السلطة حينها لشن حرب اضطهاد ديني لا مثيل لها ضد أبناء صعدة وغيرها, وصلت إلى درجة تحريم الاحتفالات والطقوس الدينية وإغلاق المدارس الفقهية بحجة الخوف من الأمامية تارة والملكية تارة أخرى، بل إن صحف السلطة وتلك الممولة منها لا تزال حتى الآن تشن حربا عنصرية ظالمة ضد اتباع المذهب الزيدي عموما, وضد الشريحة الاجتماعية التي ينتمي إليها المؤيد والمنصور خصوصا.
لهذه الأسباب مجتمعة لا أجد المشكلة في حضور المؤيد والمنصور مهرجان الرئيس الانتخابي وقد اعذرهما عليه، غير أنني على يقين أن ذلك لن يغير من قناعة الناخبين والناخبات تجاه الرئيس صالح.
وإذا كان هنالك من نصيحة بهذه المناسبة الديمقراطية العظيمة فهي موجهة إلى مرشح المؤتمر الشعبي العام الأخ علي عبد الله صالح، وأقول له مخلصا: يا سيدي أنت تراهن بذلك على الوهم، ومثلما أن تصريح الشيخ عبد الله الى جانب ترشيحك لم يغير من قناعات أتباعه والمحسوبين عليه بمن فيهم عدد من أبنائه الكرام, فان الأمر كذلك بالنسبة لأعضاء حزب الشامي والمحسوبين مذهبيا واجتماعيا على المؤيد والمنصور, ثم هل تتصور يا سيدي بأن يصوت لك من عمدت ومع سبق الإصرار والترصد,، إلى محاولة إذلالهم وقهرهم وبأكثر الوسائل فتكا بالإنسان والكرامة الإنسانية، وكأنك بذلك الحضور المهرجاني الرهيب, تنكأ الجرح لديهم قائلا “صوتوا لي لكي أعود لمحاربتكم يا أعداء الله”!!
ثم ما لك والرموز الدينية والاجتماعية اليوم وهل تعلم أن كل من تصدى لحربك الظالمة في صعدة وغيرها أمثال الأساتذة الكرام مفتاح، والديلمي, ولقمان، والخيواني، وعبد الفتاح الحكيمي، ورشيدة القيلي، ورحمة حجيرة، وتوكل كرمان، وغيرهم وغيرهم, وتحملوا من اجل ذلك كل العنت والظلم هولا لايزالون – يا سيدي – على مواقفهم من الوضع الذي تحكم باسمه؟! وإذا كان هنالك على من تراهن فهو على الناخب والناخبة أولا وعلى هذه الرموز القيادية الفاعلة ثانيا.
[email protected]