يوم لا تنفع الشكوى – محمد الغباري

يوم لا تنفع الشكوى – محمد الغباري

اليوم يتوجه نحو تسعة ملايين ناخب إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس جديد للبلاد في تجربة هي الأولى على مستوى الوطن العربي وعلى صعيد اليمن أيضا إذا لم تعرف البلاد مثل هذا التنافس الذي إذا مضى بنفس المستوى الذي هو عليه الآن فإننا سننتصر جميعا ومعنا الرجل الذي سيقدر المواطنون انه الأجدر بإدارة شئونهم….
منذ أن قرر اللقاء المشترك خوض الانتخابات الرئاسية وتصدى المهندس فيصل بن شملان لهذه المسؤولية التاريخية كنا نعرف يقيناً أن الفرصة غير متكافئة مع الرئيس علي عبد الله صالح, لا من حيث القدرات الشخصية، فذاك ما لا يجب أن يكون ولن يكون لأن إدارة الدولة يتطلب في المقام الأول تجاوز الفرد إلى المؤسسة, ولكن من حيث الإمكانات المادية أو النفوذ؛ إذ أن الأول يمتلك مصادر تمويل ضخمة جدا ويتسلح بسلطة تستطيع أن تمنح وتمنع أيضا للمؤيدين والخصوم..
اليوم وقد جاء الحراك الديمقراطي فوق ما كان متصورا، ولم يعد بإمكان طرف لوحده القول بأنه يمتلك مفاتيح الفوز ونسبة الأصوات، مهما قال الرئيس صالح انه واثق من الفوز فإن الحقيقة التي يدركها، ونحن معه أن لا ضمانة أمام قناعات الناخبين ومفاجآت صناديق الاقتراع، كذلك الحال مع مرشح المعارضة فانه لا يمتلك ضمانات بالفوز خارج إرادة الناخبين التي سيُكشف عنها صباح الغد, وفي كلا الحالين فإن انتخابات حرة ونزيهة يدافع عن نتائجها الجميع، كما أوضح ذلك الدكتور ياسين سعيد نعمان، الأمين العام للحزب الاشتراكي، هي ما تعنينا وهي التي سترسم المستقبل.
في تجربتنا لا نريد أن تتكرر المسرحية العربية الشهيرة ولم يعد بمقدور اليمنيين تحمل نتائج مشكوك في مصداقيتها سواء بالتزوير أو بافتعال حوادث العنف للسطو على الصناديق, كما أن نتيجة الانتخابات لا تلغي التزام الفائز وتحديدا إن كان الرئيس الحالي، بإحداث إصلاحات حقيقية تخرج الجميع من حالة الاحتقان السياسي وتعيد الاعتبار للتعددية السياسية وتحقيق المؤسسية في إدارة الشأن العام بدلا عن الأداء الفردي, والشروع في إجراءات عملية للحد من الفساد وإعلاء قيمة الموطنة المتساوية.
المفترض أن يحدد الناخبون اليوم خياراتهم وتطلعاتهم ومواجهة من أساءوا استخدام السلطة معهم، وعليهم أيضا أن يتذكروا وهم داخل كبينة الاقتراع أن أصواتهم سترسم شكل المستقبل الذي يريدونه لأبنائهم، عليهم أن يتذكروا جيدا إن بناء الدولة الحديثة ومحاربة الفساد وإعادة الاعتبار لحقوق المواطنة وواجباتها, ومحاصرة الفساد واقتلاع رمزه. كل هذه القضايا وغيرها مرهونة بصوته ولمن سيعطيه, فبعده لا تنفع الشكوى ولا الحسرة…
اليمنيون اليوم يؤسسون لديمقراطية، افترض شخصيا أنها ستكون نموذجا فريدا في المنطقة, وإذا صدَقت الحكومة في وعدها بان لا تتدخل في هذه الانتخابات، وان يكف المسؤولون والنافذون عن ممارساتهم المعهودة في إرغام الناس على تغيير قناعاتهم أو إجبارهم على الاقتراع علانية, أظن ان الجميع سيباركون من يفوز. وله الحق أن يفاخر بأنه أول حاكم عربي اختاره شعبه بحرية..
[email protected]