لماذا علي عبدالله صالح؟ – محسن العمودي

لماذا علي عبدالله صالح؟ – محسن العمودي

ليس غريبا أن نقرأ في الإعلام الرسمي وفي إعلام الحزب الحاكم أن علي عبد الله صالح جاء إلى السلطة في ظروف صعبة ومعقدة، وانه باني نهضة اليمن الحديث وان اليمن اليوم بحاجة إلى جهد وعطاء الرجل أكثر من أي وقت مضى. وكلام مثل هذا ينزل بردا وسلاما على قلوب أنصار الرئيس ومحبيه، أما خصومه ومعارضوه فيعتبرونه من قبيل المبالغة في مديح الحاكم الفرد الذي أقام سلطة على مقاسه ووفق رغباته ليكون اليمن كله من اجل الرئيس، وبالتالي على اليمنيين –كما يرى المعارضون– أن يشمروا عن سواعدهم من اجل التعيير وان ينتخبوا، هذه المرة، رئيسا من اجل اليمن. وحجتهم في ذلك أن من اخفق في بناء دولة النظام والقانون خلال ثمانية وعشرين عاما وأطلق يد الفساد لتعبث في البلاد والعباد لا ينتظر منه ان يحقق شيئا خلال السبع السنوات القادمة.
ونحن في “تيار المستقبلـ” إذ نراهن على الرئيس الصالح خلال السبع السنوات القادمة نحرص كل الحرص أن لا نكون مع الفريق الذي يمدح ولا ضد الفريق الذي يقدح؛ لأننا إن سلكنا هذا الطريق فلن نأتي بجديد ولن نقدم لبلدنا وشعبنا ما يفيد، نحن نزعم أننا أصحاب رؤية مستقبلية نعي أن الناس لا يعيشون حاضرهم إلا بقدر تدخل ماضيهم فيه، وان الماضي إذا تحكم بالحاضر أعاق حركة المجتمع نحو المستقبل وحول البرامج إلى مجرد أحلام وأمنيات عصية على التطبيق ومكلفة للوطن.
إننا مشدودون إلى المستقبل، وعندما نلتفت إلى الماضي لا نلتفت إلى أفعال الفرقاء السياسيين الذين تصارعوا على امتداد ساحة الوطن خلال العقود القليلة الماضية، وإنما إلى الروح الكامنة وراء تلك الأفعال والتصرفات ومنها نأخذ العبرة التي تضبط إيقاع سيرنا إلى الأمام.
لقد قررنا أن نحرق مراكب الحقد وأن نغرق سفن الكراهية وأن نلج في الحياة السياسية متحررين من صراعات الماضي ومن حوافز السلطة ودوافع المعارضة. وليس أمامنا غير هذا الخيار لنرى الأشياء كما هي بأبعادها وأحجامها وألوانها الحقيقية. ومع ذلك لا تتملكنا أية أوهام بأن كل ما سنقوله بشان مراهنتنا على الرئيس صالح سيكون محل استحسان عند كل أعضاء حزبه، أو محل قبول عند معظم معارضيه؛ فبين هؤلاء وهؤلاء وأولئك من ينظر إلينا بقدر ملحوظ من الريبة والشك والحذر كل من الزاوية التي تهمه.
ففي الحزب الحاكم يعتقد البعض أن تيار المستقبل سيحمل معه منافسين محتملين، وفي المعارضة ذهب كثيرون إلى القول بأن الإعلان عن تأسيس “تيار المستقبلـ” في هذا التوقيت جاء لدواع انتخابية تهدف في مجملها إلى دعم الحملة الانتخابية للرئيس في مواجهة مرشح أحزاب اللقاء المشترك. ونحن إذ ننظر بعين التقدير لما يقوله أخوة لنا في المعارضة ونتفهم الضغوط الانتخابية التي تلقي بظلالها على ما قد يصدر عنهم من أقوال وردود أفعال نؤكد لمرشح المعارضة ولقياداتها وقواعدها وأنصارها أن “تيار المستقبلـ” يلتقي معهم جميعا في الأهداف المعلنة ويختلف في الوسائل وان ما يريدون أن يحققوه على قاعدة المعارضة للرئيس “صالح” يرى تيار المستقبل انه لن يتحقق على المدى المنظور إلا على قاعدة التحالف مع هذا الرجل والرهان عليه ومد يد العون له.
إن تيار المستقبل يدرك أن دعمه للحملة الانتخابية للرئيس صالح في هذا الوقت لن يؤثر على اتجاهات الناخبين نحو الرئيس ولن يرفع رصيده في صناديق الاقتراع، كما أنه لن ينتقص من رصيد مرشح المعارضة فالتيار لا يزال تحت التأسيس وهو غير معروف إلا في أوساط النخب التي لا تتأثر في الغالب بالدعاية الانتخابية للمرشحين، وهو أمر يدركه الرئيس صالح كما يدركه بقية مرشحي المعارضة وقياداتها.
لقد اخترنا في “تيار المستقبلـ” اللحظة المناسبة للإعلان عن أنفسنا وإشهار موقفنا الداعم للرئيس صالح – في ضوء قراءة متبصرة للواقع المعقد الذي جاء منه الرجل ومارس فيه أدواره السياسية الحافلة بالانجازات وفي طليعتها استقلالية القرار السياسي اليمني والدولة اليمنية الموحدة التي ظلت لمئات السنين مجرد حلم جماعي بعيد المنال. وهنا لا مناص من الذهاب إلى الماضي القريب لنتذكر أين كنا قبل – علي عبدالله صالح وأين أصبحنا معه لعل الذكرى تنفع كل ذي عقل لبيب. والله من وراء القصد.

[email protected]