وافقتها موسكو وأشادت بها جامعة صنعاء ..دراسة علمية جديدة تنفي ان حوض صنعاء معرض للجفاف وتؤكد استمرارية عطائه إلى ما بعد 2080

وافقتها موسكو وأشادت بها جامعة صنعاء ..دراسة علمية جديدة تنفي ان حوض صنعاء معرض للجفاف وتؤكد استمرارية عطائه إلى ما بعد 2080


 
تقرير – علي الضبيبي:
تشير النتائج الأولية لدراسة علمية إمبريقية عن منسوب المياه الجوفية في حوض صنعاء إلى النفي القاطع لكون الحوض مهدد بالجفاف عام (2010 أو2015) كحد أدنى كما تردد على لسان كثيرين ومسؤولين في جهات معنية بشؤون المياه، والمعلنة في تقارير وتصريحات قيادات وهيئات ومؤسسات وزارة المياه والبيئة. وتشير أولى هذه النتائج إلى أن حوض صنعاء مستمر بعطائه إلى ما بعد 2080 لسنين عديدة مستندة في ذلك إلى الاسلوب الرياضي العلمي المعقد والمستخدم عالمياً في علوم المياه الجوفية، واصفاً أن ما جاء من ارقام وتواريخ تمس تحديد الجفاف هي ارقام لا تخلو من التنجيم وغير علمية.
ففي دراسة للباحث اليمني/ احمد عبدالله جحاف بعنوان «إعادة الارقام المتداولة عن وضع المياه الجوفية في حوض صنعاء» قدمت نتائجها إلى جامعة موسكو ولاقت ترحيباً بها لتقدم كأطروحة لرسالة دكتوراه. جامعة صنعاء هي الأخرى أحالت الموضوع إلى مركز المياه والبيئة التابع لكلية العلوم بالجامعة الذي بدوره وجه الباحث إلى الخبير في شؤون المياه والارض الدكتور/ الخطيب يحيى الكبسي -استاذ مشارك بقسم المياه- الذي اشاد بنتائجها ووصفها بالممتازة والقيمة والهامة في رسالة وجهها إلى رئيس المركز قال فيها: «إن نتائج البحث قيمة وهامة لما لها من ارتباط في تفسير الهبوط لمنسوب المياه الجوفية في حوض صنعاء». موجهاً نصيحته للباحث بالتواصل ومتابعة الجهات المختصة ممثلة بوزارة المياه والبيئة لمناقشة البحث والتحقق من النتائج النهائية له.
يذكر أن هناك عدة دراسات سابقة وتقارير جديدة كتقرير هيئة الموارد المائية 2005، وتقرير مركز المياه والبيئة -كلية العلوم صنعاء 2003، وإعلان إدارة مشروع مياه حوض صنعاء في ورشة عمل افتتحها رئيس الوزراء وامين العاصمة تم الاعلان فيها عن امكانية حدوث جفاف للمياه الجوفية للحوض بحلول (201٠ أو 2015) إلا أنها عبارة عن رسم لصورة الاشكالية لحجم المساحة ومجموع الآبار، وكمية ما ينتج ويعوض سنوياً، والفارق بين حجم الاستهلاك وحجم التعويض السنوي.
مع العلم أنه ومع بداية الاعلان عن حدوث هذه الأزمة بادرت الدولة ببناء السدود والحواجز المائية. بناءً على هذا التوجه حصلت الحكومة اليمنية على مساعدة قطرية ب 40 مليون دولار امريكي خصصت لتنفيذ عدد من المكونات الاساسية التي تضمن الحد من تفاقم ازمة المياه في حوض صنعاء، من اهمها بناء وترميم 16 سداً على حوض صنعاء، وانشاء شبكة ري حديثة للمزارع المنتشرة على الحوض، وخاصة مزارع القات ا لتي تستهلك ما مقداره 56٪ من مجموع ما تستهلكه الزراعة في الحوض البالغ 208 ملايين متر مكعب في السنة بحسب آخر تقرير لوزارة المياه والبيئة من اجمالي ما تستنزف من الحوض سنوياً البالغ 258 مليون متر مكعب. والمحِّير أن هذه الارقام متناقضة يصعب على الباحث إيجاد الرقم الحقيقي منها، فعلى سبيل المثال في مقابلة في صحيفة «26 سبتمبر» بتاريخ 22 يناير 2005م مع الدكتور محمد ابراهيم الحمدي وكيل وزارة المياه ذكر أن الرقم 245 مليون متر مكعب هي كمية الاستهلاك السنوي من مياه الحوض وان الهبوط السنوي في منسوب المياه داخل الحوض أكثر من 6 أمتار ويصل إلى 8 أو 10 أمتار وفي بعض مناطق الحوض أعماق الآبار تتجاوز 300 إلى 500متر.
وقد تحفظ الباحث على تسمية الحوض بـ«الحوض المائى» وقال إن هذه التسمية غير معروفة وما هي إلا تسمية جغرافية وليست مائية حيث تبيَّن أن أول تسمية لحوض صنعاء قد خرجت عام 1980م بمساحة محددة مسبقاً 3200كم مربع دون أي دراسة تؤكد أن هذه المساحة هي مساحة الحوض الإرتوازي.
وفي اجتماع للجنة تسيير حوض صنعاء، برئاسة امين العاصمة وعضوية وزارة الزراعة وهيئة الموارد المائية ومحافظة صنعاء وآخرين، أُستدعي الباحث لحضور الاجتماع وبعد الاستماع إلى تقرير هيئة الموارد المائية حول البحث -الذي قُدم للجنة لإبداء رأيها فيه مسبقاً- اقترح احد اعضاء اللجنة في نهاية الاجتماع تقديم مكافأة تقديرية للباحث إلا أن الباحث رفضها -حسب قوله- مقترحاً أن يقدم بحثه كرسالة دكتوراه لإحدى الجامعات بدلاً عن المكافأة، الأمر الذي رحبت به اللجنة مبديةً استعدادها للمساهمة في التكاليف لمنحة دراسية، مطالبة الباحث بتحديد الجامعة التي ستقبل بذلك، وخلال شهر من الزمن ابدت جامعة موسكو إستعدادها لقبول الأطروحة وارسلت الموافقة بالفاكس علىسطح مكتب وزير المياه محددةً تكاليف المنحة 4000 دولار. وما أن علم الواعدون بأن الموافقة قد تمت بالفعل اختفت وعودهم ولم يشعر الباحث بعد فترة إلا بتنزيل ما يعادل ثلث مرتبه شهرياً بحجة عدم التزامه بالدوام مع العلم أنه مازال في مهمته بموجب تكليف من رئيس الهيئة التي يعمل فيها مهندساً. وحينما شعر الباحث بأن هذه الخصوم من مرتبه ستستمر اضطر للرجوع إلى الخدمة المدنية والشكوى على الوزير الذي اصدر فتواه بعدم جواز استقطاع مبلغ من مرتبه.
يشار إلى أن اول دراسة في حوض صنعاء كانت في الفترة 1970 – 1973 عندما قامت شركة «إيطال كونسل» الايطالية بوضع اول دراسة لحوض صنعاء غير أنها كانت محصورة في جزء بسيط من مساحة الحوض الجغرافية (الجهة الشمالية الشرقية) وأهم ما جاء في نتائجها ان المياه المتجددة التي تدخل حوض صنعاء وتغذيه سنوياً 59 مليون متر مكعب.
وفي الفترة 1977-1979 كانت الشركة الامريكية «هواردهمفري» قد عملت دراسة في نفس الجزء السابق وتوصلت عام 1977 إلى ان المياه في الحوض 48 مليون متر مكعب، وفي 83 إلى 86م اوكل حوض صنعاء إلى إحدى الجامعات الروسية لعمل دراسة اوسع وعلى مساحة أوسع بلغت 3209كم2 توصلت إحدى نتائجها إلى أن كمية المياه المتجددة في حوض صنعاء تقترب من 63 مليون متر مكعب أي أنها قريبة إلى واقع الدراسة الاولى (الايطالية).
ونتيجة أخرى وضعت تقييماً لوضع المياه الجوفية داخل الخزان الصخري الرئيس في الحوض والمسمى بـ«الرملي لمجموعة الطويلة» ومنها اوضحت الجامعة ان ناقوس الخطر على وضع المياه الجوفية في هذا الخزان الصخري سيدق بحلول 2006م، أي هذا العام.
والدراسة الرابعة المقدمة من مركز المياه والبيئة وادارة حوض صنعاء وهيئة الموارد المائية سبق الاشارة إليها.
وتعد هذه الدراسة التي قام بها جحاف آخر الدراسات واحدثها عن الحوض وتفسير الهبوط لمنسوب المياه فيه حسب تكليف من المدير العام للهيئة العامة لمياه الريف قبل اربع سنوات.
والأمر المثير فيها أن النتائج التي حصل عليها الباحث في رسالته تخالف تلك الارقام جملةً وتفصيلاً.. وإذا ما صدقت ا لنتائج النهائية لهذه الدراسة فإن الف سؤال وسؤال يضع نفسه حول اسرار هذا الجدل خصوصاً وهناك مذكرة من الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة تؤكد فيها تورط مسؤول كبير في وزارة المياه بالتنسيق مع شركة لبنانية تكفلت بحفر آبار استكشافية، وكانت الشركة قد اعطته 5٪ من المبلغ الممنوح لها عطفاً ومكافأة حسب الرسالة التي و جهتها اليه.