الشعار الجامع

الشعار الجامع

سامي غالب
بدلاً من البحث عن مخرج آمن، يواجه الرئيس علي عبدالله صالح الاحتجاجات المتنامية في اليمن، بسلسلة من التدابير الأمنية والخطابات المرتجلة التي تحفز بدورها كوامن الثورة لدى شرائح وفئات يمنية جديدة.
الرئيس أقال 5 محافظين منتخبين من مجالس محلية، بينهم محافظ الحديدة أحمد سالم الجبلي الذي رفض في وقت سابق استخدام “البلطجة” ضد احتجاجات سلمية في الحديدة، تواكب الاحتجاجات في صنعاء وعدن وتعز وغيرها. (الإقالة غير القانونية هنا -يجدر أن نقول- تكريم للرجل).
وفي عدن الرابضة على “بركان ثورة”، حيث سقط 14 شهيداً (من أصل 20 شهيداً يمنياً)، اختار الرئيس إقالة المحافظ عدنان الجفري، متجاهلاً المناشدات والدعوات لإقالة مدير الأمن، بما فيها تلك الدعوات الصادرة من أعضاء في السلطة المحلية بعدن. وكذلك هو الحال في حضرموت ولحج وأبين، ما يفيد بأن القول الفصل في هذه المحافظات سيظل للأمن. ما يشير إلى أن الاهتمام كله ينصب راهناً على تأمين السلطة في انتظار معجزة تستثني الرئيس من طوفان الثورات في “الجمهوملكيات”.
الأداة الأمنية تعبث في غير مكان وساحة، وفي الأيام الماضية تكشفت، حسب تصريحات قياديين في الحراك الجنوبي، وإفادات لـ”النداء” من عدن ولحج وأبين وسيئون، ملامح مخطط أمني لضرب شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”؛ هذا “الشعار الجامع” الذي وحد اليمنيين في الشمال والجنوب.
ومن دون التمييز بين الشهداء الذين سقطوا في عدن وأولئك الشهداء الذين سقطوا في محافظات أخرى، يمكن عزو الوحشية التي اعتمدتها السلطات في التعامل مع احتجاجات عدن إلى مشاعر ذعر انتابت كبار المسؤولين في صنعاء (من توحد اليمنيين حول مطلب واحد)، تم التفريج عنها بصورة بدائية، تماماً مثلما تتعامل أية قوة غريبة مع سكان محليين تجهل ثقافتهم!
كما في تونس ومصر، تتأكد في اليمن، شماله وجنوبه، جاذبية شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”، كشعار جامع تندرج فيه المطالب الوطنية كافة، وفي الصدارة مطلب الاعتراف بالقضية الجنوبية كمدخل لإعادة الاعتبار للوحدة اليمنية عبر صيغة عصرية لدولة مواطنة ونظام سياسي توافقي يراعي الخصوصيات ويستوعب، بدلاً من أن ينكر، التمايزات داخل الجماعة الوطنية.
من هنا -وليس من أية زاوية أخرى- يمكن النفاذ من غلاف المشهد الوطني الراهن للإمساك بلبه، حيث وطنية يمنية أصيلة دفعت ملايين اليمنيين إلى الساحات انتصاراً لها.