الرحيل

الرحيل

نعمان قائد سيف
سواء اعتذر الرئيس لنظيره الأمريكي، كما ذكر مسؤول في البيت الأبيض، وتناقلته وسائل الإعلام الخارجية، أو أنه أوضح لأوباما ما قصد بكلامه، كما جاء على لسان وزير الخارجية د. القربي، فكلا التصريحين يؤكدان أن خطب المشير الارتجالية، توقعه مرات عديدة في مطبات سياسية على مستوى الداخل والخارج، وتتطلب منه أو من ينيبه بالضرورة أن يعتذر أو يبرر أو يوضح، وياما نصحت كمواطن بتجنب الخطب الارتجالية، من باب الحفاظ على ما تبقى من هيبة الدولة ومكانة رأسها، مهما اختلفت مع سياساته وتوجهاته، وعدم زج الاثنين في مواقف محرجة، تترتب عليها تبعات، إذا أخذها المستاء بجدية، حيث تكلف البلاد خسائر لا تنفع معها الاعتذارات أحيانا، وقد كلفت الوطن بالفعل الكثير (الموقف من غزو العراق للكويت مثلا صارخا)، ويمكن التأكد أكثر من الحذر الذي أقصده، بالعودة إلى سجلات الخطب الارتجالية، والتصريحات العاطفية القريبة والبعيدة، وما سببت من أضرار عامة، تم تفادي بعضها بعد حين، وبكثير من المن والابتزاز وتقديم التنازلات!
أعرف أن الرئيس -المهزوز عرشه- اعتاد على ممارسة سلطاته الواسعة بصورة ارتجالية، ولم يجد من بين مستشاريه وأعوانه خلال فترة حكمه الطويل، من ينبهه إلى محاذير ومخاطر اللحظات الحماسية، سواء أثناء إلقاء الخطب، أو اجتماعه ودردشته مع فعاليات سياسية أو شعبية خلال تنقلاته الكثيرة لمناطق مختلفة من البلاد، حيث يعلن مواقف، ويتخذ قرارات خاطفة تجاري اهتزازات الرؤوس، ومستويات تصفيق المنافقين والسذج في القاعات المغلقة والساحات المفتوحة، ولا يحسب بالمقابل ما قد تكلف زلات اللسان إذا لم تتطابق مع الوقائع، أو تتجسد لاحقا على أرض الواقع، فيظهر كشخص غير لائق بأن يكون في موقع القرار الأول!
بسبب هشاشة النظام وعدم صلاحيته، تتداعى الأوضاع في البلاد يوما بعد يوم وساعة بعد أخرى، وليس من مجال لمكابرته أكثر في مواجهة المد الشبابي /الشعبي العارم، ولابد ل(القائد) أن يحزم أمره، ويقبل وعلى مضض بسياسة الأمر الواقع، التي اعتاد فرضها على الآخرين طوال ثلث قرن، واقع مبني على قناعات، تراكمت على مدى سنوات حكمه المديد، وجاء الوقت ليتنحى فيه، وينسحب مع أركانه بهدوء وسلام، وفقا لترتيبات وضمانات يتم الاتفاق عليها مع المعارضة وممثلي القوى الحية في المجتمع، وبما لا يتعارض أبدا مع مطالب شباب الثورة السلمية، ومن خلفهم الشعب الصبور، واللذين يصران على إسقاط نظام الحكم، ومعهما الحق الكامل في تغيير كل شيء تقريبا، ولا داعي لتمسك الرئيس ب(حق) إكمال مدته (الشرعية)، وليس صحيحا الاعتقاد حد الأمل أن كل تأخير فيه خير، فقد يكون التأخير المرتجى شرا مستطيرا عليه، وعلى من سيبقى معه، إلى آخر قطرة دم، كما جاء في إحدى خطبه الارتجالية أيضا!
[email protected]