مقالين للكاتبة ثريا منقوش

مقالين للكاتبة ثريا منقوش

أيها الحكام لا تدفنوا رؤوسكم في الرمال
الوطن العربي من مرجل يغلي طائفية ومناطقية وعرقية وقبلية وحدودية، وما يخطر في بالك وما لا يخطر، ويراد لها أن تكون كذلك دينية، كل ذلك كي لا تكون بينهم كملاك لكل شيء بما فيهم البشر، وبين بشر ينسحق تحت مجنزرات الفقر والفاقة ومجنزراتهم التي اشتروها على حساب الناس ولقم عيشهم ليسحقوهم بها. الصراع البشري الكوني القادم هو لا محالة طبقي بين الفقراء والأغنياء الذين أصبحت السلطة في يدهم، والدولة ملكهم، خاصة في العالم العربي، فالحكام فيه جميعهم هم الأسياد وهم المالكون، كل شيء هو في أيديهم وطوع بنانهم، ونسوا أمر الله بتحريم الجمع بين النفوذ والمال “كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم”، ويحرم الفقراء من حق أن يكون لهم نصيب في التملك والتسيد. لقد أخذوا من الدين ما يخدمهم “وأطيعوا أولي الأمر منكم”، وقد اختصروها لتناسبهم، والله عز وجل في كتابه الكريم يقول “يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم”، أي أولي الأمر الذين أطاعوا الله وأطاعوا الرسول، فمن أطاع الله وأطاع رسله وجبت طاعته، أما أولئك الحكام الذين يقتلون الإنسان أو يميتونه جوعاً بعد أن نهبوا خيرات الأرض، وهم الذين يستوجب ربط أسمائهم بالظلم والفجور والفسق والفساد “فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون”، الله عز وجل جمع في هذه الآية قولهم الكذب والظلمة هم فاسقون لقولهم الكذب، وهؤلاء ما جزاؤهم من الله إلا رجزاً يسقط عليهم من السماء، وما يحدث الآن في أكثر من بلد عربي وإسلامي إلا حركة مظلومين تتهيأ السماء لإسقاط رجزها على أولئك الحاكم الظلمة الفسقة الفاسدين.
أيها الحكام أفيقوا من سباتكم وأخرجوا رؤوسكم من تحت الرمال، وانظروا في ما يحدث في أوطانكم، وسارعوا في حل مشاكل شعوبكم، ولا تتهموها زوراً وبهتاناً بعلاقات مع الخارج، وأن هذا الخارج هو الذي يحركها، فما حركها سوى الظلم.
أنتم قولوا لنا من أتى بكم إلى سدة الحكم، ومن مكنكم من نهب ثروات أوطانكم وتجويع شعوبكم؟ أوليسوا من واعدوكم وواعدتموهم سراً وجهاراً، لتسكبوا في خزائنهم الذهب والدولار، والنفط والغاز من دون عداد يسحبون ليلاً ونهاراً، أما الشعوب فما ذراها في الأرض غير الله، وما يحركها لتنغص الظلم غير الواحد الأحد، وما يحملها لأن تضحي بخيرة بنيها غير غريزة البقاء، ورفض الجوع والمهانة. صحيح قد تستغلها قرى خارجية لكن ثقاب الكبريت موجود في الداخل، وقد هيأه الظلم والجوع والاستبداد والتفرد بالسلطة والثروة. فلا تبحثوا عن معاذير، فأنتم الذين نهبتم خيرات أوطانكم واستبحتموها للغير، ولتصل إلى بنوكهم وصناديقهم، ثم إلى الشلة الحاقدة التي تخطط وتعمل للتسيد، أما أنتم فلستم بأكثر من دمى في أيديهم ووحوش كواسر على شعوبكم، فمن الذي يحركه الخارج؟ الشعوب المغلوبة التي كان عليها أن تنتفض منذ زمن لولا استخدامكم للدين وبرمجته كما يحلو لكم وبما يخدم تسلطكم وبغيكم وظلمكم، والدين من كل ما تقومون به براء، فارعووا وارفعوا رؤوسكم من الرمال، وانتظروا فإنا معكم منتظرون.
***
العاتية
إنها قادمة مزمجرة عاتية، لا يستطيع أحد أن يوقفها، أو أن يحد من قوتها الطاغية، إنها ستعصف بكل فئة باغية، فقد أتى أمر الله وما قلته وما دعوت إليه من 3 عقود خالية، إن في الكون انقلاباً فاسمعوا يا أهل القلوب الخاوية، فما استجابوا وما كانوا ينصتون، ثم سطرت قبل أشهر مقالاً نشر في صحيفة “النداء” حلا لظلمهم وتجويعهم الناس وحرمانهم الشديد لهم من لقمة عيش كريمة، وأمان تاقت إليه القلوب وما وجدته لا شرقاً ولا غربا، ولا شمالاً ولا جنوباً. كنت أتمنى أن يقرأ وأن يستوعب ممن حباهم الله بقليل من الإدراك، وما كان يجب أن يفهموه حتى نتجنب ونجنب اليمن شر المحن، لكنه الغرور فقد استخف فرعون قومه فأطاعوه، وما بقي إلا أن يقول للناس.. هل علمتم من إله غيري، فقال الله لهم الآن انظروا كيف هي عاقبة الظالمين.
إنها ورب الكون قادمة عاتية، قلت لكم في ذاك المقال إن خير حل للتباين الشديد بين الفقراء والأغنياء هو تقسيم الثروة 3 أقسام مثالثة متساوية، وقد أردت بذلك توزيع الثروة بعدل إقراراً لإرادة إلهية، إعادة توزيع خيرات الأرض بالعدل بين الناس، وذلك ما يناضل من أجله الموحدون، إلى جانب تحقيق المساواة بين الناس، فلا فرق بين أبيض وأسود، ولا عرق ولا عرق، ولا ذكر ولا أنثى، الكل سواسية في القوانين والدساتير والواجبات تمهيداً لإعادتهم أمة واحدة، لا يفرق بينهم سوى الإيمان والتقوى. وقد أردت بمفهوم تقسم الثروة 3 أثلاث، وضع أسس لنظام اقتصادي كوني جديد، يخدم الملكية الخاصة، ولكنه لا يحرم المجتمع من نصيبه من الثروة، خاصة أهل الأرض. نظام قائم على محاصصة عادلة، لا خصخصة ظالمة سارقة فاجرة. كنت أريد أن يتجنب اليمن ما هو قادم لها، لكنهم كانوا مغرورين مستهزئين، وهم حتى اليوم كذلك، معتقدين أن في إمكانهم أن يحولوا اتجاه الرياح العاتية، وما كان لفرعون مصر ذلك، فكيف للفئران والخفافيش ذلك.
وقبل أن أدعو الله بذلك رغبة في تخليص المستضعفين من ظلمهم، سأقول لهم وللمرة الأخيرة قبل أن تصل الرياح العاتية من قبل المشرق والمغرب، تتلاطمهم بقسوة متناهية، يا أيها الحكام لا يغركم بالله الغرور، إنكم تظلمون، إنكم تقتلون الناس بالباطل، تقتلون النفس التي حرم الله قتلها. يا أيها الطغاة الظلمة، إنكم تفسقون، إنكم تفسدون في الأرض، إنكم تفجرون، إنكم تسارعون في الإثم والعدوان والمعصية، إنكم تأتون المنكر والباطل وتنهون عن المعروف والحق، تأتون عكس ما أمر الله وأراد. إنكم يا هؤلاء شر مكاناً وأضعف جندا، فلا تشعلوا الفتنة، وكفاكم فساداً وإفساداً في الأرض، دعونا نصلح ما أفسدتموه، دعونا نبتر الفتنة، دعونا نجمع شمل القبائل اليمنية على الخير والحق، فإننا موعودون من الله بخير عظيم لا بسيارات تركبونها وأنتم في غرور، فما الغرور إلا فعل شيطان رجيم فاحذروه. خيرات الأرض للناس كل الناس، فالله خازنها، والله ذرى الناس فوقها ليستخرجوها ويستنفعوا بها، وما حرم مخلوق ولا كائن منها. عودوا إلى رشدكم واتقوا الله من يوم تشخص فيه الأبصار في الدنيا، وآخر في الآخرة.. ولكم السلام.