عن حركة الاحتجاجات في اليمن:

عن حركة الاحتجاجات في اليمن:

علي محسن حميد: شباب التغيير: شباب الكُدم
هشام علي السقاف: نوارة
إلهام مانع: صباح الخير يا يمن، صباح الخير يا وطن!
عبدالباري طاهر: تأكيد الذات وتحقير الشعب
منصور هائل: ما حدث في المعلا يدخل في الباب السابع!
نعمان قائد سيف: يتبع
حسين مثنى العاقل: قبحتَ من شعب أردتُ لك الحياة وأردت لي الموت
عفراء الحريري: تأملات في بداية ثورة الشباب
فتحي أبو النصر: من الأبعاد الوطنية لثورة الشباب
شفيع العبد: لا تستفزوا الحراك!
باسم الشعبي: نظام يتهاوى.. شعب يتوحد
سكينة حسن زيد: الرقص على رأس الرئيس!
وليد البكس: دعوه يسقط
عبدالقوي غالب: بوغزيزي 2
محمد الشلفي: ليسوا مخربين 
شباب التغيير: شباب الكُدم
علي محسن حميد
> إذا أردت أن تحصل على شحنة أمل بغد أفضل ومختلف، الكل فيه سواسية، فاذهب إلى ساحة الحرية عند مدخل جامعة صنعاء، فهناك تتجسد الوحدة الوطنية بأسمى معانيها، ولن تجد هناك من يقول “ارحلوا يا براغلة”، هناك ستقتل اليأس، لأن شباب الساحة المطالبين بالتغيير وإعادة الروح والحياة إلى الجمهورية المغدورة، وإلى الوحدة المسلوبة والمغتصبة، سيعالجون إحباطك ويأسك.
> مساء 22/2/2011 استمعت في ميدان التحرير إلى أستاذ من الإعلام يحث الحضور على عدم ممارسة حريتهم في التفاعل مع العصر ومع المعرفة، ويحذرهم من مشاهدة الفضائيات، ومن استخدام الانترنت والتوتير والفيس بوك واليوتيوب، وينطق بالآية الكريمة “يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا… الآية”. الحضور جلهم أميون وفقراء كما يتبدى من ملبسهم وملامحهم، وهم من المستأجرين باليومية لئلا يصبح ميدان التحرير بصنعاء صنواً في الإعلام وفي الذاكرة الوطنية والدينية والدولية لميدان التحرير بالقاهرة.
> في نفس المساء كنت ماراً بجانب جامعة صنعاء القديمة، وعند سورها كان المئات يتجمعون في تحفز واضح بعد مقيل طال، للذهاب إلى ساحة الحرية عند الجامعة الجديدة. هؤلاء أحسن حالاً، فالبعض لديه كرش وجنبية ثمينة وملبس نظيف. الأعلام والصور التي قال لي أحد المشاركين إنها تأتيهم من التوجيه المعنوي للقوات المسلحة (دستورياً وأخلاقياً لا يجب ولا يصح أن تكون القوات المسلحة طرفاً في صراع سياسي داخلي، ولكن لا حياة لمن تنادي). بعد 20 دقيقة توجه هؤلاء إلى الجامعة الجديدة راجلين تصحبهم سيارات خاصة وتاكسيات ودباب ترفع الصور والأعلام وتردد الأغاني الوطنية.. وهناك سالت دماء. في اليوم التالي استنكرت وزارة الداخلية إحراق سيارة في نفس المكان، ولم تذكر شيئاً عن القتل العمد.
> ظهر 23/2/2011، وأنا في طريقي إلى ساحة الحرية، كان شاب يافع، في الثانوية في الغالب، يحكي لثلاثة من أقرانه من شارع 1 القريب من المدينة التركية للأثاث، في الدائري الغربي، ما حدث مساء 22/2/2011، الثلاثاء، قال بدون أن يتوقف وأنا أنصت إليه: قتله المؤتمر، الرصاصة أصابت بطنه، الضحية صاح، بطني، دعسه ناس من المؤتمر، المعتصمين صمدوا، المؤتمريين هربوا، شاهدت أتناك (صفائح) مليئة بالحجارة، المؤتمر باين كانوا يحملوا صمول، أتاهم مدد من ميدان التحرير، لكنهم فشلوا في اختراق المعتصمين الذين شكل منهم حوالي المائة صفاً صعب عليهم المرور منه باتجاه المعتصمين، قال المعتصمون والله لو كنتم 10 مليون ما نجحتم.
> بعد 20 دقيقة كنت في ساحة الحرية وسمعت شاباً يقول لزميله إن المقتول صاح لا إله إلا الله، العسكري القاتل صاح بدوره: لماذا قتلته وهو ينطق بالشهادة؟ سألت الشاب أين حدث القتل؟ قال واحد قريب من هنا والآخر هناك أي في الطريق.
> الشهيد اسمه عوض قاسم قايد، أو عوض قاسم السريحي، كما كتب على صورتين للشهيد معلقتين في ساحة الحرية. الشهيد الثاني غير معروف لأن دولة المؤسسات لم تمنحه بطاقة شخصية، أو أنه في ظل نعمائها لم يهتم كأغلبية اليمنيين.
> لأول مرة أشاهد صوراً كبيرة لبطل ملحمة السبعين عبدالرقيب عبدالوهاب الذي اغتيل من قبل الذين قاموا بالاغتصاب الأول للثورة بعد الانتصار على الملكيين، وهناك صور لجار الله عمر شهيد الديمقراطية والتسامح، ولإبراهيم الحمدي الرمز الوطني الذي لن تنساه الجماهير مهما كانت أخطاؤه ونقاط ضعفه. هؤلاء الشباب لم يعاصروا الحمدي، ولكنهم يفهمونه.
> الصور الثلاث رسالة واضحة وقوية تقول: نريد تصحيح مسار الثورة والوحدة، ونعيد الاعتبار لأبطالها وشهدائها المنسيين والمغيبين عمداً.
> بعد أحداث أغسطس 1968، وانتكاس الثورة، حدث الفرز الطائفي والمناطقي، وكانت الكلية الحربية وكلية الشرطة حصرياً في الغالب على مناطق الشمال.
> عند العودة من ساحة الحرية شاهدت شباباً يحملون أكياس الكدم وبالدي مملوءاً بالزبادي المخلوط بالسحاوق، ويفرقون منه إلى أطباق بلاستيكية، ويوزعون لكل شاب كدمتين. ذكرني هذا المشهد وهذا التعاضد بما حدث في المدرسة الأحمدية بتعز قبيل ثورة سبتمبر 1962، عندما منع عنا الإمام أحمد الماء والطعام والكهرباء، الأمر الذي دفع مواطني تعز لدعمنا بكل ما نحتاج، بما في ذلك الشمع والكبريت، حتى لا ينتصر الإمام على أول تمرد مدني ضده. وقد أسهم هذا العون في صمود طلاب المدرسة الأحمدية وخروجهم منها بمحض إرادتهم، وليس تحت ظرف قاهر أو إرادة سلطوية.
> كان يوم 23/2/2011 بالنسبة لي قريب الشبه بيوم 26 سبتمبر 1962. فقد تركت الساحة الساعة 2:30 ظهراً، وعلى غير العادة له أشعر بالحاجة للطعام، فقد شبعت أو أشبعتني الفرحة والفخر بما شاهدت. في 26 سبتمبر استمرت مظاهراتنا حتى المساء بدون مأكل أو مشرب، ولم نشعر يومها بالحاجة إليهما.
> شباب التغيير في 1962 في صنعاء وتعز كانوا يأكلون الكدم، وشباب التغيير في 2011 لا يأكلون غيرها. هل هناك علاقة بين الكدمة والثورة؟ لا تبخلوا على شباب الثورة بالدعم المعنوي والمادي.
> في 23 فبراير أمر الرئيس بعدم التعرض للمتظاهرين والمعتصمين.
*******
نوارة
هشام علي السقاف
• “لا وطن إلاّ به”؛ عبارة تكرر تسييرها على تكست قناة “العقيق” اليمنية يوم 13 فبراير، بعد انتصار ثورتي تونس ومصر، لاستفزاز اليمنيين واستنهاض غضبهم ضد الرئيس، ويحسبون أنهم يحببونه، في صورة تعكس أن الإعلام الرسمي والموالي لا ولن يتعظ.
• نحن حقاً في زمن نوارة نجم وتوكل كرمان وبشرى المقطري وسامية الأغبري وطل الطوحي ووائل غنيم، زمن الجيل الذي يمثل اليوم ثلثي العرب عُمُرياً، عصر شباب الانترنت الذي يكنس كهول السلطة والمعارضة وأنصار “سلفا كير” معاً.
• أعظم درس من ثورة مصر سلميتها ووطنيتها، وانكشاف أمر الفوضى والبلطجة والعنف أنه كان من رذائل وصنائع النظام المباد.. وأن الفتنة لا يوقظها إلاّ الحكام.. كما من أعظم الدروس كيف قاوم الشعب كل ذلك باللجان الشعبية في الأحياء والشوارع.
• ثورة الشباب المستقل الحر اشتعلت في الوطن العربي لاستعادة كرامته وقوميته ووحدته، وسيزداد أوارها وشمولها إن عاندت الأنظمة الحاكمة واستكبرت على الشعوب، فقد طفح الكيل من الفساد والطغيان والاستحواذ ومن الحرمان والإذلال، و”آن الأوان ترحلي يا دولة العواجيز” حسب تعبير المخضرم الرائع عبدالرحمن الأبنودي في آخر قصائده.
13/2/2011
جديدة
• تثور الشعوب العربية بقيادة شبابها الغض المستقل ضد أنظمتها الهرمة، بعد أن (ملّتها) وزهقت وعانت من سياساتها عشرات السنين، وبعد أن يئست من نخبها ومعارضاتها المتحزبة التي هي الأخرى تكلّست في شيخوختها، وتأبى التقاعد ساسةً.
• الشعوب التي انتصرت لخياراتها في تونس ومصر، والشعوب الثائرة في انتظار الانتصار، تريد تغيير الأنظمة وتغيير الوجوه.. كل الوجوه في السلطة أولاً وفي المعارضة تالياً.
• فمن غير المعقول أن ترتفع الأصوات واللافتات المطالبة اليوم بتغيير كهول السلطة لتستبدلهم بكهول المعارضة! وبالأخص منهم أولئك الذين سبق أن تسلطوا في سنين ماضية وما زال الحنين يراود بعضهم للعودة إلى العرش من نافذة “الثورة الجديدة”.
• الشعوب الثائرة تريد وجوهاً وأسماء جديدة -غير المستهلكة في نشرات الأخبار والإعلام- وكفاها ثارات ومكايدات بين السلطويين، ولتكن دماء شهداء وجرحى الثورات الجديدة آخر الدماء الطاهرة التي يُسيلها الصراع القاتل على كراسي الحكم في عالمنا العربي بإذن الله.
******
 
صباح الخير يا يمن، صباح الخير يا وطن!
إلهام مانع
اتصل بي أخي. سألني: “ماذا كتبت عن اليمن؟” فحرت جواباً.
لم أكتب عن اليمن حتى الآن. لا لعدم رغبة، بل لأن الكلمات تأبى أن تطيعني. ألجأ إلى الكمبيوتر، أضع أصابعي على لوحة المفاتيح، ثم أنتظر. أصابعي تنظر إليّ من خلف، تنتظر هي الأخرى، لكني أتجمد. فتكف هي عن التوقع، ثم تهمد. فأعود لأتابع الأخبار، أقرأ وأسمع وأشاهد.
رأسي حبلى بالأفكار، لكنها ترفض أن تلدها في كلمات. كأنها تغيظني.
مخاض. مخاض. مخاض.
ولست وحدي في هذا المخاض.
اليمن أيضا تعيش واقعاً قد يتمخض عن جديد.
شيء ما يتبدل، شيء ما يتغير، شيء ما ينبثق من ظلام دامس. لكني أخشى أن أصدق. أخاف أن أصدق كي لا تطعنني الخيبة من جديد. وأنا تعبت من الخيبات. وتعبت أكثر من اليأس.
هل تريدون الحق؟ كنت قد فقدت الأمل. منذ زمن. فقدت الأمل في اليمن. قراري بالهجرة من اليمن كان مؤشراً على فقداني الأمل.
بحثت دوماً عن الوطن في اليمن، لكن وطني كان يخنقني بمرضه. لأن وطني مريض، مريض.
ولذا قلت لنفسي يوماً “كفى”، “كفى، ما فائدة أن تحرثي في أرض بور. ستنهال عليك السكاكين، وسيكون عليك أن تقرري إما أن تكوني جزءا من النظام أو ضده”. فقررت أن أغادر ولا أعود. سافرت وأنا أدري أني لن أعود: “وداعاً يا وطن، وداعاً بلا رجعة”.
ولم أشعر يوماً أن قراري كان خاطئا. لم أشعر بالندم. لأني تمكنت من التنفس كما أريد، وأن أحيا بتعمد، أكون، ولا أساوم. أضع رأسي على الوسادة وأنام ملء أجفاني، مطمئنة الضمير. وفي الواقع اشتريت نفسي وراحة بالي بالرحيل. لأني لو كنت بقيت كنت سأكون جزءا من النظام، ولكي تكون جزءا من النظام عليك أن تكون فاسداً. أو على الأقل أن تكون فاسداً “إلى حدٍّ ما”. وإلى “حدٍّ ما” هذه كانت تقتلني. لا أحتملها. أو كنت سأنقلب ضد النظام، وحينها كنت سأحيا والجمر وسادي. ولحمي كان حينها غضاً، لا يبحث عن العراك.
هذه الأيام بدأت أكتشف أن هناك طريقاً ثالثاً يمكن للإنسان أن يختاره. ليس أقل صعوبة من الخيار الثاني.
طريق اختاره شبابنا، طريق اختارته شاباتنا.
طريق “أن تبقى وتبحث عن وطنك في وطنكـ”.
طريق “أن تصر على استرداد وطنك ممن استلبه وحوّله إلى إرث يستبد به”.
وطريق “ألا تقبل بأنصاف الحلولـ”.
“سنكون” قالها لي أحد هؤلاء الشباب.
“سنكون”.
ولم أفرح يوماً بكلمة مثل هذه الكلمة التي خرجت من رحم الأمل. فرح أغرق عيني بالدموع، لأنها لخصت برونق بديع ما يريده شباب وشابات اليمن.
شبابك يا وطن كف عن اليأس. شاباتك قررن أن يحلمن. يريدون وطناً يكون لهن وطناً. يريدون أن يكونوا، أن يكن.
فأخجلونا نحن من بدأ الشيب يتسلل إلى قلوبنا. أخجلونا نحن من ركنّا إلى التحسر. أخجلونا نحن من وجد الأمل مذبوحاً في صدره.

اليمن ليست تونس ولا مصر.
الكثيرون يرددون هذه العبارة، وأنا لن أجادل فيها. فهي موضوعياً صحيحة.
اليمن كدولة لا زالت في حالة “تجربة”، وهي إلى يومنا هذا “لم تتبلور بعد”. ليس لديها تاريخ في الحكم المركزي، ومنقسمة مناطقياً وطائفيا. وتحكمها أقلية قبلية عشائرية.
ولذلك فإن المطالبة بإسقاط النظام قد تتمخض عن عدة سيناريوهات محتملة. أولها انقسام اليمن، ثانيها حرب أهلية، وثالثها “أو”.
انقسام اليمن وارد. لأنه إذا كان مطلب إسقاط النظام قادراً على أن يوحد القوى المعارضة على المدى القصير، فإن أهداف هذه القوى من إسقاط النظام قد تختلف. وبعض هذه القوى قد لا يرضى بأقل من الانفصال.
والحرب الأهلية واردة هي الأخرى، لأن اليمن مدجج بالسلاح حتى العنق، والدولة طابعها قبلي، والانقسام القائم بين صفوف الأقلية الحاكمة كلها عوامل يسهل أن تشعل فتيل أزمة سرعان ما تتفجر إلى حرب أهلية.
السيناريو الثالث هو “أو”.
و”أو” هذه يؤمن بها شبابنا وشاباتنا.
“أو ننسى انقسامنا، ونقرر أن نبني وطناً موحداً، يحمي أبناءه وبناته، يكون لهم ولهن وطناً. ونؤسس لدولة، دولة مدنية ديمقراطية عادلة، تخلو من الفساد، تقوم على مفاهيم المواطنة وتحترم حقوق الإنسان. دولة مؤسسات يقف فيها الجميع متساوين أمام القانون”.
“أو” هذه هي سيناريو “الحلم”.
شبابنا يحلم. شاباتنا يحلمن.
يؤمنون ويؤمنَّ بهذا الحلم.
ويريدون أن يبعثوه حياً في الوطن.
وأن تحلم يعني أن تصمم على الحياة.
غيري كثيرون سيسخرون من سيناريو الحلم هذه.
من “أو”.
ولعلهم على حق!
لكني تعبت من اليأس كما قلت لكم. وأريد أنا الأخرى أن أحلم. أحلم بوطني من جديد.
ولذا سأضع مخاوفي جانباً، وأُسكت عقلي قليلاً، وأقف مع شباب وشابات اليمن، أحلم مع المستقبل، ولن أقول أكثر من جملتين: “صباح الخير يا يمن، صباح الخير يا وطن”.
******

تأكيد الذات وتحقير الشعب
(من ليبيا يأتي الجديد) هيردوت
عبدالباري طاهر
النرجسية مرض إنساني يتعلق برؤية وعبادة المفرد لذاته العاشق لها. العشق الذي قد يصل حد “تأليه وعبادة الذات”.
كل طغاة الأرض نرجسيون وقد يتألهون، والمتألهون دمويون بامتياز.
انقلاب الفاتح من سبتمبر 69 في ليبيا، الذي قاده الضابط الشاب معمر القذافي، فتح عيون الكثيرين على ليبيا الأفريقية العربية.
أعدت “الحرية” مجلة الجبهة الشعبية الديمقراطية، عدداً ممتازاً عن ليبيا وعن العسكر اللصوص الذين يسطون على السلطة بليل. كان التقويم جائراً ومسفهاً للانقلاب العسكري بعد الفشل الراعب لجيوش دول الطوق، وبالأخص مصر وسوريا، حاملة راية تحرير فلسطين.
كانت القراءة متمركسة أكثر من اللازم، وكانت المجلة تعبر عن تيار “برجوازي صغير” في الثورة الفلسطينية منشق عن الحركة الأم “الجبهة الشعبية” التي أسسها وقادها المناضل العربي اليساري جورج حبش.
ربما رأى الزعيم العربي في انقلاب ليبيا متنفساً من وقع الهزيمة المهينة، والذي أسقط ورقة التوت عن عجز الثورة العربية لا عن تحرير فلسطين، وإنما عن حماية التراب الوطني. القذافي الشاب بدأ يتصرف، ومنذ السنوات الأولى، كطفل رعديد جاهل يتعالم ويتطاول حد تسفيه السرديات الكبرى بما فيها المعتقدات والرأسمالية والاشتراكية.
ارتكب مع رفيقه جلاد السودان جعفر محمد النميري، جريمة إنزال طائرة زعماء انقلاب مايو 1970 في ليبيا، وتسليمهم إلى جلاوزة النميري لإعدامهم: بابكر النور ورفاقه، كما بدأ يتلاعب بثروة ليبيا و”يبعزقها” شمالاً وجنوبا ويمنيا على الحركات الثورجية.
عندما قرأت كتابه (الأخضر) أحسست بأن الرجل مريض مسكون بالتأله. فالكتاب الذي كتبته (أقلام عديدة) تلفيقي بامتياز، ويبطن أو يشي بأن صاحب الكتاب مندوب العناية الإلهية لإنقاذ البشرية من شرور الرأسمالية والاشتراكية معاً. وكله صيغ إنشائية كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً.
تحت قبضة العقيد أكثر من مليون برميل بترول حينها من النوع الخفيف يتصرف فيها كيف يشاء، وظفت كلها لبناء لجان شعبية ذات طبيعة أمنية، وترك ليبيا تغرق في الجهل والجوع والمرض والتخلف والبنى التقليدية. فالأمية تتجاوز أو تلف أكثر من ثلث السكان، والبنية التحتية مدمرة، والناس في ليبيا العظمى يبولون دماً من العطش في بلاد النهر العظيم الذي أنفقت عليه المليارات عبثاً.
غذى العقيد “الداعية البهلوان” النزاعات الطائفية والعرقية في أكثر من بقعة من الأرض، وصرف المليارات على ثورات زائفة تراجع عنها ليصبح بحق ملك التعويضات، وكان المستفيدين من التعويضات البريطانيون والأمريكان والفرنسيون.
الرجل “المعتوه” بحق متعدد الأسماء والألقاب والأزياء والأهواء، فهو ثوري عابر للقارات، وهو “مجدد” يسفه المعتقدات السماوية، ويزدري النظريات البشرية، ويرى أن رؤيته الكونية هي البديل عن الديانات السماوية، والأنظمة البشرية: الرأسمالية والاشتراكية.
قبل بضعة أعوام قرأت للزميل العزيز الصحفي القدير والبارع حسن عبدالله الشلفي (العديني) مقالة عن العقيد، وقد استطاع ابن الشلفي رسم حياة العقيد الهاذية، فكانت المقالة من أفضل ما كتب عن سيرة القذافي.
للأسف الشديد كنا ننظر إلى جرائم العقيد الفعلية ككوميديا سوداء، فنبكي ونضحك منها، ولا نتصدى لها بالانتقاد الواجب، جرائمه (وثورجيته) خارج الحدود كانت تلفت الانتباه إليه، وتكرسه رغماً عن المستمعين والمشاهدين حضوراً غائباً!
الصور الزائفة للداعية الذي يدعو روسيا خصوصاً ولبنان للإسلام، جريمة من أبشع الجرائم، وقد غذى النزاعات الدينية والمذهبية في أكثر من بلد وقارة.
والثورجي المدعي دعم النزاعات الانفصالية في جواره الأفريقي ومناطق أخرى.
داعية الإسلام جاهل عصامي بالإسلام، والرجل التوحيدي انفصالي حد العشيرة والخلية الأولى (الأسرة).
ومنقذ البشرية الجديد مدمر ليبيا البلد الآمن والطيب الذي يأتي منه الجديد كما قال هيردوت، ويخلق الصراعات الداحسية والغبرائية بين المكونات الأولى للمجتمع الليبي الطيب والمتسامح.
لن تجد إسرائيل أصدقاء لها كهؤلاء العسكريين الثورجيين والجهلة الذين يحاربونها “بالجملة الثورية الفارغة”، ثم يركبون موجة غضب الأمة، ويستنزفون ثرواتها وطاقاتها، ويفرضون عليها الشمولية والدكتاتورية، ويدمرون إرادتها وصمودها لتكون الأنموذج الأسوأ بعد ما يزيد على 40 عاماً، هل تصح المقارنة بين الملك إدريس السنوسي الآتي من الزوايا الصوفية وأربطة التعليم التقليدي، والتي قادت وساومت الاستعمار الاستيطاني الإيطالي، وبين “الثائر” القافز بليل على السلطة.
لقد عاش إدريس السنوسي لاجئاً سياسياً في مصر في ضيافة الزعيم العربي والمناضل الكبير جمال عبدالناصر، ولم نسمع أحداً يتحدث عن ثروات واستثمارات إدريس. يتحدث العالم اليوم عن أرقام فلكية للطاغية القذافي، والأخطر أن هذا البركان الجديد يريد إبادة ليبيا بكل أدوات الإبادة، بما فيها إعطاء المبررات للقوى الدولية للتدخل في بلاده.
أزرى العقيد بنيرون الذي أحرق روما وغنى على تلها. كما أزرى بكل الطغاة: هتلر وموسليني وساموزا والدكتور دوفاليه وبينوشيت وبول بوت.
المتأله يمجد نفسه ويحقر شعبه، فهو التاريخ والمجد والرمز، وشعبه جرذان وشذاذ و”محببون”. يعتقد الطاغية أن ليبيا ضيعة له ولأولاده، وأنه وعائلته وحدهم الجديرون بحكم ليبيا.
هناك علاقة عميقة بين التّأله والقتل، وبين الجبن والقتل، فالجبان كما يرى حكيم عربي “الأحنف بن قيس” هو أول من يلجأ إلى القتل لأنه لا يستحي من الفرار.
والقذافي كما يتحدث عنه الصحفي المفكر أحمد بهاء الدين بأنه جبان ورعديد وجاهل غشوم. كان السادات يتعامل معه كطفل “غير مؤدبـ” فيزجره بقسوة ويسخر منه”. خاض معارك مع المرأة التي تحيض، واعتبر الإسلامي هو القومي، والقومي هو العربي كعرق، ودعا مسيحيي لبنان للإسلام، وأعدم موسى الصدر بعد استضافته، وانقلب على رفاقه الضباط الأحرار، ورفع شعار “من تحزب خان”! وانقلب على كل القضايا التي دعا إليها. تحول من القومية العربية والفكر الناصري إلى الأفرقة، وشجع التصارع في تونس والجزائر، والسودان والصومال، وأوغندا وتشاد، وكل البلدان المجاورة وحتى البعيدة.
سلم معدات صناعة القنبلة النووية للأمريكان، ووشى بإيران سوريا وباكستان وبأبي القنبلة النووية الباكستانية “عبدالقار خان”، كما وشى بكوريا الشمالية.
وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح، فالحكم العربي الفاسد والمستبد من الماء إلى الماء لا عداوة له مع غير شعبه وأمته. فهؤلاء العسكريون اللصوص الذين قفزوا على السلطة بليل واغتصبوا على الحكم، وأقاموا حكمهم على أساس حماية السيادة والاستقلال والثورية. لم يكتفوا بالتفريط في السيادة والاستقلال، وإنما دمروا الكيانات الوطنية، وكمموا الأفواه، وصادروا الحريات العامة والديمقراطية، وارتدوا ببلدانهم إلى عصور الجاهلية الأولى، صدام والقذافي والبشير وصالح وبن علي ومبارك هم النماذج الأبشع.
يستورد القذافي المرتزقة ويحشد الكتائب التابعة، ويعلن حرب إبادة على شعبه الأعزل والمسالم.
وفي عدن وصنعاء وتعز يحشد صالح البلاطجة وقوات الأمن للاعتداءات المتكررة واليومية ضد المحتجين المسالمين.
الحكم العربي أسماء متعددة وجوهر واحد، والحكام أسماء عديدة ومستبد واحد. يقلد بعضهم بعضا. فقد أالغوا الجيوش الوطنية أو على الأقل أضعفوها، وبنوا أجهزة أمن تابعة لهم حلت محل الجيوش الوطنية لأن معركتهم مع شعوبهم، ومن هنا فإن مصيرهم واحد.
لم يخض القذافي في حياته معركة واحدة صائبة وطنية أو قومية أو إنسانية، وكل معاركه جرائم خاسرة، وأكثرها وحشية وبربرية وخسارة حربه على شعبه.
وسيحاكم وأبناؤه وقادة كتائبه ومرتزقته كمجرمي حرب، ولن يستطيع حتى لو رشى العالم الإفلات من العدالة جراء جرائمه في حق شعبه والعالم.
************
 
ما حدث في المعلا يدخل في الباب السابع!
منصور هائل
أشهد أني عشت الأجواء السابقة على رحيل قوى الاحتلال البريطاني من عدن، وكان ذلك في منتصف غبش الطفولة، أو في المرحلة التي لم أكن فيها قد تمكنت من فك الحرف، ولم تكن فيها عيون عقلي قد تفتحت بالقدر اللازم لتأويل الوقائع وتفسير الأحداث، أو لقراءة وحفظ عناوين ومقولات السرديات الكبرى، ولم أكن قد التحقت في عداد المتأبطين لمجلدات ماركس ولينين وجيفارا أو ماو، وجلهم كانوا من المنذورين لإنقاذ العالم وتغييره على طريق إقامة جنة الاشتراكية على الأرض!
في تلك الفترة كانت عيون ذاكرة الدهشة قد تفتحت لدي بما يكفي لالتقاط العلامات والصور والمشاهد الصاخبة، وأتذكر أن قوى الاحتلال لم تشأ أن تلفظ أنفاسها بهدوء وترحل تحت جنح الظلام، بقدر ما أرادت أن تكون الساعات والأيام والأشهر القليلة السابقة والملازمة لرحيلها مجلجلة وعاصفة وحافلة بالاحتدام والعنفوان، ويومذاك بلغت المواجهات بين الفدائيين وقوى الاحتلال أشدها، ووصل الغليان إلى ذروته القصوى، ولكني لا أتذكر قط أن عدد الشهداء والضحايا قد وصل حتى إلى نصف أولئك الذين سقطوا في المعلا وأرجاء أخرى من عدن، الجمعة الماضية، ولا أتذكر أني شاهدت أرتال الدبابات والمصفحات وهي تجوب الشوارع وتسد الجولات ومنافذ التنقل والعبور من مدينة إلى أخرى، ولم يجرِ تقطيع أوصال عدن بين مخالب العسكر والانكشارية لآماد طويلة وعلى نحو ما هو حاصل راهناً، ومنذ أزيد من أسبوع في عدن، ولم أسمع قذائف الدبابات والأسلحة الرشاشة والكاتيوشا ومضادات الطيران وهي تدوي في الأرجاء، وتقصف وتلهب ليل المدينة، وتلاحق العزل من المتظاهرين السلميين، وتطرد عصافير النوم والأحلام والسكينة من عيون السكان المساكين، وتشيع أجواء الذعر والكوابيس والموت، ولم أسمع أن قوات الاحتلال البريطاني كانت تستخدم القناصة المحترفين، وتضرب الرصاص الحي على الرأس وفي العنق والقلب، وتصطاد الناس إذا ما أطلوا من شرفات بيوتهم، أو إذا ما لاحت أشباحهم وهي تتحرك من خلف ستائر غرف النوم والمطابخ.
ولم يسبق أن حدث ما حدث في ليل الجمعة المنصرم بالمعلا، أيام الاحتلال البريطاني، وحتى في عهد حكم الحزب الواحد الذي شهد بعض دورات العنف الدموية، وكانت تنحصر في مربع الصراع على السلطة بين “الرفاق”، وكانوا هم ضحاياها ووقودها، وقلما تطاير شررها وأصاب السكان الأبرياء.
ولأني عشت ردحاً كبيراً من عمر الطفولة والصبا في مدينة المعلا، وتسكعت في أرصفتها وشوارعها وأزقتها، والتي شربت وجهي ورحيق عمري الفتي، وبما أني لا زلت أملك القدرة على استرجاع الكثير من مشاهد وصور وحوادث الأيام الحلوة والمرة في تلك المدينة، فقد هالني وراعني وهزني من الأعماق ما شهدت من ارتكابات ومجازر فظيعة ومروعة في وقت متأخر من ليل الجمعة، ويكفي أن يعيد المرء مشاهدة ما بثت بعض الفضائيات في يوم السبت، وفي أوقات لاحقة، ليقتنع بأن ما حدث يرقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وهي جرائم تستوجب تدخل المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي المطالب بوضع زمرة المجرمين والقتلة تحت الباب السابع، وإحالتهم إلى محكمة الجنايات الدولية. فالجريمة كانت تقع في مستوى مواصفات الجرائم التي ارتكبت في ليبيا من قبل زمرة القتلة هناك، وفي مقدمتهم “مجنون الحكم” وأكثر المصابين بجنون العظمة وجنون الإجرام: الدكتاتور معمر القذافي.
**********
يتبع
نعمان قائد سيف
مرة أخرى أجدد التأكيد، بأن الرئيس يفتقر لمستشارين نجباء وناصحين، فلو أنه يحظى بهم ما كان له أن يضيع الوقت سدى، ويشكل اللجان الرسمية المتتالية، وآخرها اللجنة الرفيعة برئاسة الوزير الأول (مجور)، الذي كلف مع فريقه الوزاري بالاطلاع ميدانيا على تداعيات الاحتجاجات الشعبية، وتفهم مطالب الشباب في الساحات والميادين والشوارع، فلو أن للحاكم أعواناً صادقين، يراعون الشعب، ويخافون الله كما يرتعبون منه، لكانوا دلوه إلى العمل الصواب، ولجاهروه القول دون مواربة، وهو في ورطة لا سابق له بمثلها، بأن الأمر لا يحتاج إلى لجان للاستماع، ونقل رغبات الشباب الغاضب المعروفة والمسموعة، إذ يكفي إعلام فخامته بشعار القاسم المشترك المتفق عليه أوتوماتيكيا بين الجموع الغفيرة للمعتصمين والمتظاهرين والمضربين، وهو دون زيادة أو نقصان “الشعب يريد إسقاط النظام”، حيث يختزل الشعار المذكور المطالب في كل مناحي الحياة، ولم يعد أمام السلطة غير الاستسلام للإرادة الشعبية، والشروع في اتخاذ جملة من الإجراءات التغييرية الجريئة والملحة والمتلاحقة، على طريق تهيئة البلاد للانتقال بسرعة إلى مرحلة جديدة بدون (حفظه الله) وعصبته والبلطجية، وبما يحفظ الوحدة أرضا وإنسانا، وتجنب الخسائر المحتملة وغير المقبولة في الأرواح والأملاك والأمن والاستقرار، وترك التاريخ ليقول الكلمة الفصل في حق الرئيس حول ما أنجز خلال فترة/ فترات حكمه المديد والعنيد!
لمساعدة الرئيس في تنفيذ المهام المطلوب منه –نصيحة- إنجازها عاجلا وآجلا، أقترح عليه ما بين تكرار وإضافة، إلى جانب ما يتلقى من نصائح من كل اتجاه، العمل على: أولا: الاكتفاء شخصيا خلال ما تبقى له من فترة حكمه بالأعمال البروتوكولية المنصوص عليها دستوريا، والتفرغ مكتبيا للإشراف والتشريف بتنفيذ مصفوفة الإصلاحات المتفق عليها وطنيا من خلال المؤسسات كل في مجالها. ثانيا: التوقف كليا عن إلقاء الخطب الارتجالية، والاقتصار على المكتوبة بعناية في المناسبات الوطنية، والاستعانة بالحصيفين من المسؤولين في التعليق على الأحداث التالية اعتبارا من تاريخه. ثالثا: سحب البلطجية فورا من الساحات والميادين والشوارع، وإلزام من قاولوا بهم منازلهم، حتى يبت في أمرهم قانونا. رابعا: التوجيه بالنزع الفوري لصور فخامته المختلفة خارج مكاتب مؤسسات الدولة، حيث إن الإبقاء عليها مبعثرة، تثير مشاعر الغضب بين أوساط الكارهين لنظامه وتعرضها للتحقير، تماما مثلما حدث ويحدث مع رسوم زملائه في تونس ومصر وليبيا، وربما أكثر، لأن المنافقين زايدوا في تزلفهم له. خامسا: الكف قطعيا عن حشر الموالين في أي مكان كان خلال ما تبقى من فترة حكمه، خصوصا وأنه لن يجري التمديد له، كما أنه ليس بحاجة لدعاية ممجوجة بعد اليوم، إضافة إلى أن كثيرين ممن يجري تجميعهم بالترغيب والترهيب، لا يؤتمن جانبهم من عدة نواحٍ، إذ يكفي التذكير هنا بالخوف الرسمي الأخير منهم، حيث عدل المنظمون، الجمعة الماضية، عن قرار تحريك الأنصار إلى قصر الستين كمبايعين ومؤيدين، ومن باب الاحتياط أغلقت أبواب جامع (الصالح) في وجوه المصلين خوفا من التعرض له بإيذاء كون فخامة (المجمع) مستفز حتى لمشاعر الموالين!
على ذكر الجامع الضرار، أقترح تحويله مؤقتا إلى مستشفى طوارئ ميداني، لاستقبال ضحايا القمع، ومن يمرض من المعتصمين، مع تفريغ عدد من المروحيات العسكرية لنقل أي المصابين الذين يتطلب إسعافهم رعاية خاصة ونقلاً سريعاً، سواء في العاصمة أو غيرها، بدلا من استخدامها للترهيب!
[email protected]
 
*******
تأملات في بداية ثورة الشباب
عفراء الحريري
اتفقوا.. توحدوا.. التحموا.. التئموا.. وإلا ضاعت الثورة وضاع الوطن مرتين.
وسقط وثن آخر… ورحل..
سقط اللات والعزى وهبل.. وإن كانت إشاعات..
جميعهم سقطوا.. ومن تبقى ليعتبر ويرحل! كم سيبقى من الزمن.. حتما سيرحل..
وسيسقط آخر وثن.. وإن احتشد عبيد الوثن، وحماة الوطن.. عذرا حماة الوثن..
ونحن سنكون شعباً واحداً.. شباباً ونساء ورجالاً وأطفالاً.. أحزاباً ومنظمات ونقابات ومؤسسات وحراكاً.. عواصم ومدناً ومديريات وقرى.. قبائل وشيوخاً وقضاة وكل الطبقات.. هدفنا واحد: رحيل الطغاة.. سقوط الوثن وبقاء الوطن..
لنلم الشتات ونلتئم الآن.. لنكن واحدا الآن.. لا للحوار.. لا للحوار، فقد سئمنا، ضقنا، تعبنا، مللنا لعبة الشطرنج والبلاي ستيشن والاستغماية، الإصلاحات وهيئة الفساد والاستقالات… لم يعد يجدي شيء الآن، كل أرض عطشى لرائحة الدم.. والأرض ولادة لا ولن تعقم.
ستبدأ لعبة الأسلحة في البلطجة والقناصة وسلاح القوات، وهذه لعبة الصفقات، يجب أن تستخدم الأسلحة وإلا فسدت فيها الطلقات، ولا تستخدم إلا ضد الشعب من حماة الوطن –عذرا مرة أخرى الوثن-.
كل الألعاب لتي لعبها ولاة الأمر منا مرات ومرات.. أطالت عمر هبل والعزى واللات، فكل وثن يعلم الآخر فن البقاء وأصول لعبة الخلود حتى وإن حكمت الأرض بدون سكان، وإن بقيت الأوطان بدون شعوب، وإن بقيت معابدهم بدون عبيد!
يا صاح.. مؤسف ألا يدرك الإله ما يريد عبيده، وقد تناسى بأن الله من خلقه وأمره في ولايته تحرير عبيده.
لنلتقِ في ساحات الحرية، نردم المسافات، والتسميات، ونوحد الثورة، وهدفها.. ونكون واحدا الآن، وإلا لن نكون بثورتنا في ما بعد! فتعدد التسميات يجعل من السهل خلق الفتنة بيننا، لأن مرض القيادة “الزعامة” علة في الشعب اليمني، ولنا في الحراك والأحزاب والحوار أمثلة وشواهد، وسيتيح اختراق النظام لنا ونحن الشباب من سيدفع الثمن من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.. وسنفتت ونسحق في لمحة بصر.. دعونا نستفيد من تجاربنا السابقة في التسميات: لجان، هيئة، مجلس،… الخ، كل هذا يعني السقوط الآن..! ليكن هناك شباب للتنسيق، للتنظيم، لحماية الممتلكات العامة ورفض التخريب وإحراق إطارات السيارات لأن هذا يضر بنا وليس بالنظام.. فعلينا ألا نكون أضحوكة أمام بعضنا البعض وأمام الآخرين وأمام العالم أجمع.. مثلما جعلنا النظام.. نكون الجميع في الواحد.. وشباب مصر لنا نموذج رائع وعظيم.
ومضات:
• إلى قادة الحراك في الداخل والخارج: ليس مجدياً الآن أن تطالبوا بالانفصال وتشتتوا صفوف الشباب، فهم الحاضر ولهم الحرية.. لأنكم ببساطة تخدمون النظام وتثبتون بقاءه وتتيحون له فرصة استخدام الأسلحة، بأن يجعل الجميع حجته “مجموعة متمردين، انفصاليين”… وغيرها من النعوت. إلا إذا في النفس أغراض أخرى.
• إلى قادة الأحزاب والمشترك: لا تجعلوا الوصول إلى السلطة هدفكم الآن على حساب الشباب، فيفرض كل منكم أجندته، وسطوة شبابه ليفكك تجمع الشباب المستقل عنكم، وإن كان البعض منتمياً إليكم، فيضرب ويعتدي النظام على الاعتصامات والتجمعات بحجة تخريب وإتلاف الممتلكات العامة..
• إلى قادة الحوار: الحوار لم يعد يجدي لأن مدته طالت وانتهت ولم ولن يغير شيئاً، ونحن ننتظركم في الساحات.
• إلى من يطالبون بالإصلاحات الآن، أخرجوا ما لديكم من ثروة “ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.
• إلى جميع هؤلاء القادة: لا تكونوا بأفعالكم هذه آلهة مفترضة واحتياطية، كما أنتم وكما يعرفكم الناس البسطاء خاصة في الجنوب.. فتوأد ثورة الشباب وهي ما تزال جنيناً، فوحدهم سيدفعون الثمن وأنتم خارج الساحات وأعداء للحرية..
وطوبى لأولئك الشباب الذين يعتصمون ويتظاهرون في ساحة واحدة ولهدف واحد وفي عمل واحد.. وليس مهما اختلاف الشعار “ارحلـ”، “اسقط”، “تغيير النظام”،… الخ.. وكلها تحمل معنى عاماً واحداً هو “الشعب يريد إسقاط النظام”.
*********

من الأبعاد الوطنية لثورة الشباب
فتحي أبو النصر
تجاوز الشارع الثائر على السلطة في اليمن آفاق المعارضة التقليدية. وتأتي استقلالية ثورة الشباب اليمني كمختبر لصيانة علاقة المعارضة بالشارع وتطلعاته، كما لتلاشي خوف المواطن إلى غير رجعة بعد أن ألهمته ثورتا تونس ومصر كيفية الإصرار والتضحية لانتزاع حقوقه كما ينبغي ودون أدنى تنازل.
ففي بلد كاليمن -يشكل الشباب غالبيته المعاندة والمحبطة- لا أحد يستطيع كبح جماح حركة التغيير المنشود، حيث إن [الحق هو القوة، وليس القوة هي الحق].
والحاصل الآن أن الأقلية الحاكمة، أو تلك المستفيدة من حكمها، تلتفان على مطالب وحقوق الأكثرية الشعبية البائسة، ما يجعل النظام في مواجهة عارمة مع مطالب ثورة عفوية لها تجذراتها القهرية عصية الاقتلاع.
إنها خطوة الفعل السياسي الصائب بالتغيير السلمي، لاقت من عديد أطراف فاعلة وطنياً مساندة وتعزيزاً وصولاً إلى قرارها الخضوع لإرادة الثورة وحمايتها من الالتفاف أو المصادرة.
لقد صار النظام الحاكم في اليمن عبئاً على اليمن واليمنيين فعلاً، فيما يهدي الشارع النخب إلى وظيفتهم المثلى من أجل تحديد شكل اليمن الجديد وهويته المبدعة.
فالشارع يمثل عودة للروح اليمنية التي سلبت على مدى 33 عاماً، وهو يرى أن رحيل النظام قد بات ضرورة محتمة، رغم أن الكلفة باهظة كما يجهر بذلك النظام تهديداً ووعيداً.
صحيح أن المخاض يبدو عسيراً في ظل السيطرة العسكرية لنظام مغلق بشراهة على مصالحه، إلا أن توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع التغيير يمثل انفتاحا على الجوهر الوطني، كما يمثل أساساً لضمان التجانس المطلبي والتوافق الوطني والمساندة الحلمية من أجل التغيير.
وإذ تبدي غالبية مكونات المجتمع اليمني -مدنياً وشعبياً- تعاطفاً ومناصرة لساحة التغيير في صنعاء، كما لساحتي الحرية في تعز وإب، وصولاً إلى بقية المحتجين على سياسات النظام الحاكم في مختلف المحافظات، وعلى رأسهم شباب عدن، يستعيد هؤلاء -بعزيمة نضالية ومبدئية أسطورية- دورها المحوري في الوحدة تحت شعار يسقط النظام بدلاً من فك الارتباط الوحدوي.
ذلك أن النظام القائم على مقاس الأسرة الحاكمة، وفاسدي الحزب الحاكم، جعل أكثر من ثلاثة أرباع اليمنيين في حالة تعيسة جداً على كافة المستويات. فيما تبدو اليمن اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، إذ يحتاج اليمنيون إلى نظام سياسي عصري مسؤول اجتماعيا واقتصاديا وأخلاقياً، يعلي من شأن الفرد وحقوقه، كما يحمي الكرامة ويصون الحرية والمساواة والعدالة والمواطنة والوحدة الوطنية فعلاً لا قولاً.
******
لا تستفزوا الحراك!
شفيع العبد
يعيش نظام علي عبدالله صالح لحظاته الأخيرة، كنظام قمعي همجي قبلي، على أنغام حالة الرفض الشعبي العارم التي ارتفعت في وجهه في مختلف الأرجاء، وعلى كافة المستويات، غير مكترثة بقواته المدججة بمختلف أنواع الأسلحة، وبلطجيته الذين ينتشرون في الشوارع، وعسسه الذين يحاولون رصد أنفاس المتظاهرين.
حالة الرفض الشعبي توحدت في اليمن شمالاً وجنوباً، اتجاه إسقاط هذا النظام المسؤول عن مآسي الجميع على امتداد العقود الثلاثة الماضية، حتى الحراك السلمي الجنوبي يهتف بإسقاط هذا النظام البائس الذي قتل الوحدة عمداً وعدواناً بخطاب رئيسه في ميدان السبعين يوم 27 أبريل 94، وتحويلها إلى مشروع “احتلالـ” مشوّه كانت بداياته الحقيقية يوم 7 يوليو من ذات العام، وما زال قائماً حتى اللحظة.
لوحة جميلة تلك التي ارتسمت في صنعاء وعدن وتعز وغيرها من المحافظات الرافضة للظلم، والمحتشد أبناؤها للمطالبة برحيل النظام، إلا أن القول والإفراط فيه بأن الحراك السلمي الجنوبي قد تخلى عن أهدافه، فيه كثير من الإجحاف ومنافاة للحقيقة، فبدلاً من تسمية الأمور بمسمياتها والاعتراف بأن الحراك وحد جهوده مع القوى الحية المناهضة لهذا النظام القمعي، يعمد البعض في وسائل الإعلام والأحزاب ومخيمات الاعتصامات إلى استفزاز مشاعر أبناء الجنوب بقول كهذا، وكأنه لا يروق لهم الجهود التي توحدت.
الحراك السلمي الجنوبي صاحب الفضل في كسر حاجز الخوف، قدم ما يفوق 470 شهيداً وآلاف الجرحى والمعتقلين والمشردين، وما زالت مناطق الجنوب تعيش حصاراً عسكرياً وأمنياً كما هو حال عدن والضالع وردفان، لذا فهو لم يتخلَّ عن أهدافه، وإن كان يعيش حالة من التباينات بسبب أولئك الذين يدّعون القيادة، وافتقاره إلى القيادة الحكيمة صاحبة الحكمة السياسية لا الانتهازية والمراهقة السياسية التي أوصلته إلى هذه الحالة من التراجع إلى الجبال والوديان، وابتعاده عن المدن.
إن الإصرار على القول بتخلي الحراك عن أهدافه، ربما سيؤدي إلى تخلي أبناء الجنوب عن الهتاف بإسقاط النظام، واقتصاره على إخوانهم في المحافظات الشمالية، على اعتبار أن أبناء الجنوب قد أعلنوا رفضهم له وعدم اعترافهم به في 7 يوليو 2007، وهو ما سيؤدي بالتالي إلى إطالة أمد علي عبدالله صالح على عرشه!
لذا أنصح الجميع بتجنب استفزاز الحراك، وتسمية الأمور بمسمياتها خدمة لثورة الشباب وحفاظاً على وهجها وبريقها حتى تحقق أهدافها، وعندها لكل حادث حديث.
*******
نظام يتهاوى.. شعب يتوحد
باسم الشعبي
كشفت الأيام الماضية منذ انطلاق ثورة الشباب في بلادنا، مدى هشاشة وضعف النظام الحاكم، مع أن ما حدث حتى الآن لم يكن سوى (بروفات) كما يقول مهتمون، إذ ما يزال الشارع يحتفظ بالكثير من قوته وفاعليته لقلب كل المتغيرات والتوقعات.
يجهد النظام الحاكم نفسه هذه الأيام في البحث عن فرص للنجاة من الطوفان الشعبي الذي يمتد من الشمال إلى الجنوب، عبر استخدام البلطجية والتحريض بتوظيف الأدوات المناطقية.. وفي الجنوب يسعى عبر أدوات استخباراتية لتخويف الناس من أن سقوطه سيؤدي إلى الانفصال، وعبر تصريحات صحفية في محاولة يائسة لشق الصف وضرب التلاحم الوطني والشعبي المطالب برحيله، ومؤخرا طباعة آلاف الأعلام الشطرية والإمامية بحسب معلومات صحفية، لممارسة لعبة خلق المبررات لإجهاض الثورة.
إن الاستقالات المتتالية لبرلمانيين وأعضاء مجالس محلية ووكلاء وزارات وإعلاميين، وانضمام أفراد من الأمن والجيش ومجالس قبلية ومشائخ للمتظاهرين، هي مؤشرات توحي أن النظام بدأ يتآكل وينهار من الداخل، ويفقد الكثير من أوراقه ومرتكزاته.. يضاف إلى ذلك الارتباك الذي بدا عليه في التعامل مع التظاهرات لا سيما في عدن، الجمعة الماضية، حيث توج عمليات القتل وسفك الدماء بمجزرة المعلا ليصل عدد شهداء عدن منذ بدء التظاهرات في 16 فبراير، إلى نحو 20 شهيداً و124 جريحاً.
في عدن أيضا تبدو الحياة مشلولة، إذ تعصف الاحتجاجات والإضرابات بعدد كبير من المرافق والمؤسسات الحكومية، وكان عدد من العاملين في هذه المرافق رفعوا منذ بدء الثورة الشبابية الشعار “ارحلـ” ضدا على مدراء ورؤساء المؤسسات، وصل الأمر إلى طرد عدد منهم بالقوة باعتبارهم صورة مجسدة لتعاطي النظام معهم ومع الشعب. هذا الأمر بالإضافة إلى الاحتقان الذي تركته أحداث
الجمعة الدامية، يجعلان الوضع مرشحاً لعصيان مدني واحتجاج كبير قد يفقدان النظام السيطرة على الوضع.
لا أعتقد أن هناك مبرراً للقلق (على الوحدة) ما دامت القوى الحية في الشمال تؤمن بدولة الشراكة والعدل والمساواة، الدولة المدنية التي ينشدها الجميع. ولا داعي لأن يقلق إخواننا في الحراك أو في الجنوب (من الوحدة) ما دامت ستحمل إليهم حقوقهم المنهوبة والمسلوبة، وحقهم في العيش الكريم والتمتع بكافة الحقوق السياسية وغيرها. ولا أعتقد أن هناك عوائق أو حواجز ستقف بعد اليوم أمام تحقيق تطلعات الشعب في الشمال والجنوب في حال استدعى الأمر إجراء تعديل على شكل الوحدة الحالية تقرره القوى التي ترسم مستقبل اليمن في الميدان الآن يضمن استقرار اليمن وبقاءه موحدا.
إن الثورة التي يقودها الشباب من أجل التغيير والتصحيح هي الضامن الوحيد لبناء يمن موحد حر وديمقراطي لا سائد فيها ولا مسود إلا لمن يمتلك القدرة على المساهمة في بناء الدولة المدنية التي يتطلع إليها الجميع من أصحاب الكفاءات والمواهب القيادية والعلمية. ولا أعتقد أن الثورة ستتوقف عند إسقاط النظام فحسب، فالبلد يحتاج إلى ثورة بل ثورات مستمرة ومتواصلة للتخلص من ركام الماضي ومن معيقات التخلف والتنمية، ومن أجل البناء وتأمين مستقبل الأجيال.
إننا بحاجة لترميم جدار الثقة والبحث عن القواسم المشتركة، والتخلي عن المصالح الأنانية والذاتية الضيقة، والاعتبار من الماضي والمضي قدما نحو تحقيق الأهداف الوطنية النبيلة التي توفر للناس كل الناس العيش الكريم والحرية والاستقرار.
إننا في أمس الحاجة إلى تجاهل ما يطرحه المثبطون الذين يجهدون أنفسهم في الاستنباط والبحث عما يفرق لا عما يوحد، عما يحقق رغبات ذاتية في السيطرة والسيادة، لا عما يحقق العدل والمساواة لأبناء الوطن شمالا وجنوبا.
إن البلد والشعب يتوحدان الآن، بينما يواصل النظام انهياره وتهاويه الطبيعي، وبفعل ثورة الشباب، باعتباره من مخلفات الماضي، وغير قادر على التعاطي مع الأحلام والتطلعات التي ينشدها الجميع والتي يرسمها ويصنعها القرن الحادي والعشرون.
هناك من يقول اليوم إن الثورة اليمنية تأخرت كثيرا، والسبب كما يرى البعض هو ضمان حضور اللحظة التوحيدية التي تسوغ الآن الهم الجمعي والوطني في شعار واحد وعبارة واحدة وهدف واحد.
[email protected]
 
********
الرقص على رأس الرئيس!
سكينة حسن زيد
في ليبيا يدعو القذافي جماهيره للرقص غير آبه لشهداء ليبيا.. وهم يستجيبون له ويرقصون.
في اليمن ترقص جماهير المؤتمر بدون دعوة من الرئيس.. كأنهم لم يسمعوا بشهداء اليمن في كل المحافظات!
هؤلاء لا شيء.. هم كذبة، وهم سيختفون من حوله قريباً..!
يكذبون عليه ويخدعونه كما فعل هو لأكثر من 30 عاماً..! هم فقط “يتفيدونه” حتى آخر لحظة.. يطلبونه أموالاً لينفقوها على “أصحاب التحرير”، وما يدخرونه أضعاف أضعاف..
هؤلاء هم من سيشتم في الرئيس ويتبرأ منه قبل غيرهم وأكثر من غيرهم..
لم يحبوه كما يدعون دائماً.. لو أنهم أحبوه لأخلصوا له النصيحة.. ولكنهم يعتبرونه “تاكسي” كما قال هو عنهم ذات مرة..
هؤلاء ليسوا حقيقة.. ليسوا عدداً..
الحقيقة هم أولئك الذين في ساحات: التغيير والحرية وغيرها من الساحات في محافظات الجمهورية..
هؤلاء سيزداد عددهم يوماً بعد يوم..
هؤلاء يبذلون دماءهم لليمن.. وأولئك يبيعون دماء إخوانهم بل وقد يسفكونها هم بأيديهم.. ويبيعون مبادئهم وكل ما يؤمنون به “من أجل حفنة من المالـ”!
هؤلاء لا يغيرون المعادلة على الواقع..
لأنهم “صفر على الشمالـ”..!
لو أنهم موجودون في الحقيقة لكان الوطن مختلفاً! ولكن في الحقيقة أرصدتهم في البنوك، بيوتهم وممتلكاتهم هي الشيء الذي يتغير ويزداد دائماً، أما الوطن فهو لا يعينهم، ولا حتى الرئيس وتاريخه يهمهم..!

هؤلاء لا نراهم إلا وهم يرقصون ويطبلون.. في الساحات والصحف والدوائر الحكومية..
وهم في الحقيقة “يرقصون على رأس الرئيس”!
كفى الله الوطن شرهم.. كفى الله اليمن شرهم.
*******
دعوه يسقط
وليد البكس
سيتخلى الجنرال الأول علي محسن عن قيادة الفرقة الأولى مدرع، وسيقول لنا مقربون من أحمد علي عبدالله صالح، قائد القوات الخاصة، إنه عاد لمواصلة الدراسة في إحدى جامعات الدول المتقدمة؛ لأنه سئم الحياة العسكرية، وتلاشت فكرة التوريث المنهكة. أما عن طارق وعمار ويحيى وباقي الشلة، فلن يكون وضعهم أبعد شأنا مما قد يتخذه الرئيس في حق نجله أحمد. وحينها بإمكان المودة اليمنية الشعبية أن تستوعب تقلبات الأحوال، والقبول العريض لرأس السلطة على هيئته الجديدة التي ستتشكل لاحقا، بما فيها طبعا تنحي الرئيس، وتقديم قائمة للنائب العام؛ تضم أسماء مسؤولين ولصوص النظام السابق؛ نهبوا البلاد، وسيدلي بشهاداته في المحكمة. وبعيدا عن تكرار التجربة الليبية أو على الأقل المصرية والتونسية. غير ذلك، يجب أن تخبرنا عن ماذا ستتفق المعارضة وهذا النظام؟ أو ما هي المطالب التي يمكن أن يرضخ لها الرئيس باعتباره مسؤول الربط والحل في كل عُقد البلاد؟ مثل هذه الأسئلة الآن يمكن لها أن تدور في أرجاء البلاد ومحيطها؛ خاصة داخل ساحات الشباب الحمراء في تعز وصنعاء والمكلا وعدن والحديدة.
ولأن جولات الحوار الفائتة منها والمنتظرة والمفرغ منها مسبقا؛ لم تعد تشغل سوى هؤلاء الممثلين على مسرح تكتل اللقاء المشترك، كما بات يجيدها بامتياز الحزب الفاسد الحاكم، وحتى لا تذهب الشكوك بالبعض بأننا نقتنص فرصة الهجوم على طرف بعينه؛ أقول بأن طبيعة الحقيقة في مصائد ما نكتبه الآن؛ لن تذهب بعيدا عن تحميل نظام صالح بكل مؤسساته -قبل غيره- مسؤولية ما تؤول إليه الأوضاع، وفي المقابل لن نبرئ المعارضة من التواطؤ ضد مطالب المحتجين وهي تكرر القفز إلى مشهد الحوار المصمت، وتقبل بأن تلعب الدور الهزيل الذي يجرجرها إليه هذا النظام المنحط.
ألا تتذكرون 17/7 من العام المنصرم استدرجكم الرئيس إلى بهو القصر، ووقعتم في فخ اتفاقات حوار مشتركة في عيد جلوسه المجيد على كرسي الحكم. وظهرت أجهزته صباح اليوم التالي كالعادة تخور، تسبح وتمجد، تحط من المزايدين وترفع مناقب السلطان الحكيم. مع أننا نعرف أنكم تذهبون إلى جولة التفاوض المكررة ونسخة بيان الفشل جاهزة، تصدر عن التكتل فيضطر الناس لابتلاعها على مضض، ويتعامل معكم الإعلام حفاظا على سمعة الخبر مع تناقص في تفاؤل أقل كل مرة.
يا إخوة؛ لو كان هذا الرئيس صادقا حول كل ما قاله ويقوله؛ لن يستمر في الحكم 33 سنة، يسند نظام حكمه بجمل مشتتة تصيبنا بالدوار والغثيان، كلما صعد إلى المنصة وصرخ “عملاء للخارج، عناصر في تنظيم القاعدة، والحكم مغرم وليس مغنما، ومؤخرا، كلام البلاطجة ما يمشيش”، فيما يستمر باستحداث وتوزيع مواقع عسكرية لأبنائه وأقاربه في الشمال والجنوب في البر والبحر. سئمنا هذا الدور المكرور الذي يقدمه بسيناريوهات فجة. وكلما قلنا هذه المرة ستكون المعارضة أعقل بكثير مما مضى؛ نلاحظها هي الأخرى تقاد إلى مشهد معاد كشياه مشدودة من رقابها. حتى في لحظة تشكّل الأوضاع الداخلية للبلاد، في مختلف المحافظات؛ وفي تجليات زخم ثوري غير مسبوق؛ تفيض نداءاته المقدسة معلنة “الشعب يريد إسقاط النظام”، لإثبات حق الحرية والكرامة والبحث عن الخلاص، داخل مساحات واسعة من الجموع الشعبية الضاغطة المطالبة برحيل هذا النظام البوليسي وبطانة السوء، وفتح ملفات فساد العوائل المشبوكة بالنفوذ والسلطة والتجارة والسياسة المسكوت عنها طيلة العقود الثلاثة.. وكلما ارتفعت أصواتنا في آذان قيادة المعارضة قبل السلطة، على التمسك بحق الناس ومطالبهم الشرعية، خاصة من قبل المعارضة دون غيرها، حتى يتسنى لها الالتحاق بالجماهير وربما تقدم الصفوف، ذهبت هي إلى مهادنة الرئيس ومطاردة ظله، كما يردد البعض: أنها تتصرف بتعقلن؛ لأن وضع اليمن مختلف، من حيث التركيبة الديموغرافية للمجتمع اليمني، وتلاؤم خصوصيتنا المختلفة، التي لا يمكن مقارنتها بدول الجوار العربي، نظراً للفرق المنطقي والطبيعي بين الدول من حيث طبيعة الشعب نفسه، وصبغة النظام الذي أصبح أسرياً قبلياً مناطقياً عنصرياً، ومدى قربه أو بعده من الناس، واعتبارات أخرى فرضتها أبجديات حزب المؤتمر الشعبي اللص الذي استفردت عناصره من قادة عسكريين ومشائخ وتجار بالبلد، ولم تعد تخفى على أي يمني.
ونتساءل نحن لماذا أصلا لم تكن كل هذه المكونات هي عاملاً محفزاً للتغيير؟ لأن اليوم في إرادة الشعوب الحية لا يشبه الأمس. وهذا ما حدث في تونس ومصر وليبيا، ويجري الآن هنا وفي الجوار.
[email protected]

********
“بوعزيزي” (2)
عبدالقوي غالب
حرق “بوعزيزي” لنفسه شيء، وما حدث في تونس بعد ذلك شيء آخر. رغم ذلك ما حدث في تونس وما يحدث في بقية مجتمعاتنا العربية، لهو قرين حرق “بوعزيزي” لنفسه.
في سطور هذه المقالة، سأتحدث أكثر عن حرق “بوعزيزي” لنفسه. وقبل ذلك، أحب أن أنبه، أن الترقيم المجانب لاسم الكنية، وهو عنوان ما كتبته في العدد الماضي وفي هذا العدد، لهو علامة أكثر مما هو عنوان أو تسلسل للكتابة، وذلك لأن الرقم ذاته هو علامة أيضاً، لذلك كتابة العنوان بتلك الطريقة هو علامة: علامة الحدث نفسه “الحرق” هو علامة العلامة.
يعرف الجميع، وفق الإعلام، أن “بوعزيزي” أحرق نفسه احتجاجاً، بعد أن تعرض للإهانة من قبل الشرطة. ولكن لمن كانت الإهانة موجهة: ضد من؟ ضد أي شخص؟، هل ضد محمد “بوعزيزي” الطالب المتخرج من الجامعة ذي ال26، أم ضد “بوعزيزي” البائع؟، أم ضد الازدواج الذي لا تقره ولا تعترف به ثقافة مجتمع ذات تقليد محافظ رغم مظهرها الحداثي -رغم أن الازدواج أصبح قائماً ويزداد يوماً عن يوم في حياتنا وحياة مجتمعاتنا-؟
لعل الإهانة كانت ضد هذا الأخير (الازدواج). ولكن من حمل “بوعزيزي” على ردة الفعل تلك؟ هل كانت الشرطة حاملة السر من جانب ومؤسسة القمع من جانب آخر؟ وهل كان “بوعزيزي” سيحرق نفسه إن أهين من قبل مار في الشارع أياً كان هذا المار ولو كان أجنبياً؟ أعتقد أن هذه الأسئلة ضرورية لفهم حدث “الحرق”.
من كان يحترق هو “بوعزيزي” البائع لا محمد بوعزيزي الطالب. بطريقة أخرى، كان الآخر هو من يحترق، حتى وإن بوعزيزي يحرق نفسه.
لقد كان “بوعزيزي”، وهو يحرق نفسه، يفضح السر، سر ازدواجه من جانب، والسر الذي تحمله الشرطة أيضاً، من جانب ثان، لكنه في ذات الوقت وهو يحترق، كان يعلق سره والذي هو سر الآخر. هنا نفهم سر اختياره للحرق، الذي ربما، بدا له بمثابة استعارة.
كانت لحظة “بوعزيزي” وهو يحرق نفسه، لحظة تكثيف للتألم بامتياز. لأنه من جانب، كان يحتج ضد من؟: ضد نفسه أولاً وضد الله والبشر والعالم.. كان يحتج ضد الكل، وضد قمع كل المؤسسات: الأسرة، التعليم، المؤسسة السياسية… الخ.
لكنه كان يوجه العنف نحو ذاته. لعله كان يتبرأ من المسؤولية: “لست مسؤولا” ومع ذلك كان يعلق المسؤولية. “لست شهيداً” ومع ذلك هو شاهد. “لست ثورياً” ومع ذلك كان يثور. “لست وطنياً” ومع ذلك كان وطنياً دون وطن. “لست إرهابياً” ومع ذلك أخذ الانتحار احتجاجاً.
بكلام آخر، كان “بوعزيزي” وهو يحرق نفسه، يعلق الكل “الكل مسؤولـ”، فالجزئية الصغيرة التي أحرقت جسد “بوعزيزي” كان وراءها الكل.
ولذلك، مرة أخرى، ربما ردد “بوعزيزي” وهو يهم بحرق نفسه:
“أمام الكل ليس لي وحدي”.
[email protected]
 
********
قبحتَ من شعب أردتُ لك الحياة وأردت لي الموت
د. حسين مثنى العاقل
هكذا قالها الشهيد المقدم أحمد يحيى الثلايا، رحمة الله عليه، قبل حوالي 56 سنة وبالتحديد عام 1955، وهو في حالة ذهول واستغراب من تلك الأصوات البلهاء التي كانت ترددها قطعان البهائم البشرية في ميدان العرضي بتعز، (اقتله يا مولانا أو أعدمه).. وحين حدق بنظراته الساخرة وهامة رأسه مرفوعا في السماء، إلى تلك الحشود الفاغرة أفواهها وقد نخر الفقر والعوز أجسادها الشاحبة، وحفر وباء الجدري ندوبا من الفجوات والثقوب على وجوهها، وفقد الكثير منهم بعضاً من حواسه الخمس، أو ربما كان معظمهم ممن فقد نعمة العقل والبصيرة، جلبوا إلى ساحة العرض الدموي. كان الشهيد الثلايا يرمق بنظراته الساخطة في وجوه المستضعفين من سياسة حكم الإمام أحمد وهو في حالة مواجهة مع الموت، وسياف الطاغية الإمام أحمد حميد الدين يمتشق سيفه البتار متأهبا لقص رأس الثلايا فور تلقيه الأمر بذلك. كان يتأمل ما يدور حوله وعقله وضميره في حيرة واستغراب، فألهمته فطرة التحدي وقناعة الاستشهاد ليقول عبارته الشهيرة التي ما زالت تتردد على كل لسان ويحفظها الأحرار جيلا بعد جيل (قُبحتَ من … أو لعنة الله …)!
ولأن الاستلذاذ بالإجرام ومتعة ارتكاب الأفعال المشينة والقبيحة من عادة الطغاة، فقد كان الإمام يستمتع بتعذيب الشهيد الثلايا عندما كان يخاطب رعاياه التعساء، بما جادت به عطاياه التافهة وكيف خان الثلايا حب الإمام له وغدر بما منحه تلك المكانة، عندما وثق به كقائد لجيشه القبلي المتخلف. فما كان من تلك الحشود الخانعة للذل والهوان سوى الصراخ بأصواتها الخائرة (الإعدام) يا مولانا..
فيا للحسرة والأسى: ها هو المشهد التراجيدي المثير للسخرية والباعث على الانحطاط القيمي والأخلاقي يعيد نفسه في ميدان التحرير بصنعاء، وكأن حياة أهل اليمن وبالذات أولئك المدفوعين عنوة لمناصرة الحاكم المستبد ومؤازرة الباطل وحماية القهر والجبروت المتسلط على رقاب اليمنيين منذ عهود البغي والاستكبار، فهل يعقل ونحن نلج مع شعوب كوكب الأرض القرن الحادي والعشرين، أن نشاهد أساليب الأئمة وعاداتهم الحقيرة تكرر ذاتها مع بعض الاختلاف من حيث خصوصية إأخراجها وعرض فصول تمثيلها الهزلي؟ هل توقف الزمن بأهل اليمن عند ذلك العهد المظلم والمثخن بأوجاع التعاسة وويلات العذاب بفعل همجية وبلطجة الحكام العتاة؟ إنها ورب الكعبة من الظواهر (المنحطة)، والتي تكشف عورة الحكام وتفضح زيفهم الخائب بعد أن ارتجت الأرض تحت أقدامها واهتزت عروشهم المهترئة، وانفجرت ثورة الشباب لاقتلاع جذور أنظمتهم المستبدة، فلم يعد لسلطة النهب والفساد من خيار غير التشبث والتوسل بضعفاء النفوس ليجعلوا منهم (عكفة) في ميدان التحرير، لعل وعسى أن تتاح لهم فرص البقاء ولو إلى حين، حتى يتمكنوا من تهريب أموالهم وكنوزهم الثمينة إلى حيث تلقي بهم الأقدار في مزابل التاريخ الموحلة بالأسنة وركام اللعنات.
نعم ما أصدق قول الشهيد الثلايا لمثل هذه القطعان الغارقة بمخلفاتها العفنة، وهي تلهث وراء فتات الحاكم لتطيل من جور الظلم على وطنها وشعبها المنهك من الفتن والحروب والصراعات الدموية التي صارت من وجبات الحاكم اليومية! (قُبحتَ من شعب أردتُ لك الحياة وأردت لنفسك الموت)! أو لعنة الله على شعب تراد له الحياة الحرة والكريمة، وهو يريد نظام الفقر والبطالة والجهل والأمية! فهذه الحشود المسترخصة حقوقها وعزتها وكرامتها تستحق لعنة الثلايا، فمن الغباء والسذاجة أن يحاول المنافقون والأفاكون وتجار البهرجة والبلطجة بسلوكها المتخلف، أن يجمدوا تاريخ الشعب اليمني التواق للحرية والانعتاق عند أبواب قصور الحكام المجرمين والكذابين، والذين كانوا وسيظلون السبب الحقيقي في ما تعانيه اليمن من أزمات طاحنة، وبهم وحدهم إن لم يفق المخدوعون من سبات غيهم، ستشهد مختلف مناطق الجنوب والشمال عوامل التفكك والتمزق والانفصال.
وخلاصة القول لمن رهنوا أنفسهم لظلم الطغيان.. والذي يساقون إلى موائد الحرام وهم أشبه بعكفة الإمام.. نقول لهم “ما أشبه اليوم بالبارحة”، يا من تستحقون بجدارة لعنة الثلايا في هذا الزمن الغاضب بثورة الشباب المطالب برحيل النظام، فأمثالكم لم ينفعوا أصحاب الفخامة، ولم تجد بلطجتهم فرسان الزعامة. وعلى المستخفين والمستهترين بمطالب الشعوب أن يتعظوا من أوهام أسلافهم قبل فوات الأوان. والله المستعان..
*******
ليسوا مخربين
محمد الشلفي
* حين تعيش في بلد ديمقراطيته تمنح الرئيس 33 عاما في الحكم، وانتخاباته مزوَّرة، أقارب حاكميه يتحكمون بالجيش والمناصب والاقتصاد والثقافة.. تعرف أن المطالبين بإسقاط النظام ليسوا مخربين.
* حين تعيش في بلد يريد جنوبه الانفصال، ويخوض النظام في شماله 6 حروب مقاصدها مبهمة ضد جزء منه.. يعيش حالة مبهمة مع جماعات الإرهابية.. نظام يبيح أراضيه للطائرات الأجنبية.. تعرف أن المطالبين بمحاسبة النظام ليسوا مخربين.
* حين تعيش في بلد يشبه رئيسه حكمه بالمشي على رؤوس الثعابين، ويختطف معارضيه ويخفيهم، بطريقة يسقط معها الحديث عن القانون، يصف مطالبيه بالتغيير بالبلاطجة، وما يطرحونه بالحقارة، يصنف نظامه من قبل المنظمات بواحد من صائدي الصحفيين في العالم.. تعرف أن المطالبين بإسقاطه ليسوا مخربين.
* حين تعيش في بلد أصبح يعرف بأنه مصدر للإرهاب، وأصبح من الناحية الاقتصادية والسياسية والأمنية مصدر قلق للمجتمع الدولي بشكل عام.. بلد لا يفخر أبناؤه بسبب نظامه بالانتماء إليه.. بلد يعيد نظامه إنتاج الطائفية والمذهبية والمناطقية.. تعرف أن المطالبين بإسقاطه ليسوا مخربين.
* حين تعيش في بلد إنجازاته: كهرباء، لكنها كثيرة الانطفاء، لا تشمل إلا حوالي 30% من البلاد. مدارس، لكنها مزدحمة ينقصها المدرسون والمناهج والمعامل. مستشفيات، لكنها تتقن الموت، وتكون مضطرا معها لجلب حتى الحقن العادية من الصيدلية. طرق بمقاييس مغشوشة عمرها الافتراضي لا يتجاوز العام. ولا تغطي كل هذه الخدمات سوى 30% من البلاد.. ستعرف أن المعتصمين في ساحات الحرية المطالبين بإسقاط النظام، ليسوا مخربين.
* حين تعيش في بلد أميته تبلغ 60?، ويعاني من نسبة بطالة تصل 40?، وعدد من هم تحت خط الفقر40?.. نظامه يفخر بالحديث عن كونه فقيراً دون أن يقوم بأية خطوة لمواجهة ذلك.. فاعلم أن المطالبين بإسقاطه ليسوا مخربين.
* حين تعيش في بلد يتسول نظامه رواتب موظفيه من دول أخرى، حريص على المساعدات.. بلد يصنف بحسب منظمة الشفافية الدولية بأكثر الدول الفقيرة فسادا.. لم يحاسب فيه فاسد واحد.. لا تعرف أين تذهب ثروته؟ تعرف أن المطالبين بإسقاط النظام ليسوا مخربين.
* هؤلاء ليسوا مخربين، وهم يؤمنون بأن هذا الشعب يستحق أن تعاد له كرامته وحريته، يستحق بلدا نظيفا آمنا تسوده العدالة والمساواة.. يستحق حياة أفضل لا يقدر على توفيرها نظام يتعامل مع المشكلات وكأنها حتمية ولا يمكن حلها.. نظام لا يعوَّل عليه. نعم، ليسقط النظام.