ياء النداء.. المرشح الرئاسي الذي نسى اسمه – محمد محمد المقالح

ياء النداء.. المرشح الرئاسي الذي نسى اسمه – محمد محمد المقالح

هناك واحد على الأقل من المرشحين الخمسة ليس له في هذه العملية الديمقراطية الكبيرة سوى محاولة إفسادها بالشتائم والسباب التي يقذفها بلسانه الطويل كل يوم ضد مرشح اللقاء المشترك فيصل بن شملان مقابل الإطراء والمديح الذي يسديه كل يوم أيضا لمرشح رئاسي آخر هو مرشح المؤتمر الشعبي العام علي عبد الله صالح.
منذ طفولتي وأنا اسمع عن الرجل الذي فقد ماء وجهه، لكنها المرة الأولى التي يحصل لي الشرف لمقابلته وجها لوجه, ليس هذا فقط،بل والاستماع مباشرة إلى ما تقذفه لسانه ضد خصومه وأصدقائه سواء بسواء، ولعل هذه هي إحدى الفوائد الكثيرة التي تزجيها لنا هذه الانتخابات الرئاسية، اقصد فائدة أن تلتقي بهذا النوع من المرشحين, وقبل هذا فائدة أن تعرف “الناس” وتختبر معدنهم وقدرتهم على الصمود والتماسك في الملمات الجسام والاستحقاقات الكبار.
تصوروا شخصا ينسى تماما اسمه وانه مرشحا رئاسيا، وقبل ذلك ينسى بان (15) حزبا سياسيا هي التي رشحته باسمها في هذا السباق الرئاسي على الأقل من الناحية النظرية، لكنه في المقابل لا ينسى ولو للحظة واحدة تذكر كل شاردة وواردة قالها و يقولها فيصل بن شملان وقيادات أحزاب المشترك طوال الحملة الانتخابية، هذا هو المرشح الرئاسي الذي نسي اسمه, وأحدثكم اليوم عنه يجلس كل مساء أمام شاشة التلفزيون الصنعاني ويستمع بإصغاء واهتمام شديدين إلى ما قاله فيصل بن شملان في مهرجانه الانتخابي وبعد أن يدون الملاحظات “العميقة” على الكلمة، ويتلقى الاتصالات التلفونية المطلوبة حولها يذهب إلى سريره,ويخلد إلى النوم مرتاحا،وليس في باله أو ضميره سوى الاستيقاظ باكرا والذهاب إلى “مهرجانه” التالي وهناك وأمام الجماهير المحتشدة في الفصل الدراسي الخالي من الكراسي والأبواب يبدأ صاحبنا حديثه اليومي عن المنجزات العظيمة للرئيس صالح في مجال التعليم والصحة والطرقات، وما أدراك ما الطرقات. تصوروا انه يتحدث عن آلاف الكيلو مترات من الطرقات المسفلتة وغير المسفلتة… ألم اقل لكم بان هذه الانتخابات لها فوائد كثرة اقلها أن تتعرفوا على هذا المرشح العبقري الذي يتحدث ارتجالا بالأرقام والبيانات وعن الطرقات؟ وما أدراك ما الطرقات، وبآلاف الكيلومترات أيضا.
بالطبع هناك مرشحان رئاسيان آخران قبلوا على نفسيهما القيام بالدور الذي يقوم به صاحبنا، لكنني على يقين انه أكثرهم عنصرية تجاه نفسه وأعظمهم امتهانا لإنسانيته.
في هذه الانتخابات الرئاسية هناك مفارقات كثيرة أيضا إحداها أن قيادياً اشتراكياً كبيراً قرر وقبل عشرة أيام فقط من انتهاء الحملة الانتخابية أن يلتحق بـ”الجماهير” التي بايعت مرشح المؤتمر الشعبي العام في سيئون، وليته استشار اقرب أصدقائه فلربما نصحه بان الوقت لم يكن مناسبا للإقدام على مثل هذا النوع من الخطوة غير المحسوبة, وان عليه أن يصبر قليلا ويتماسك قليلا وما هي إلا أيام معدودة وتنتهي الحملة الانتخابية ويخرج منها سالما وكفى الله المؤمنين شر القتال،… ومن يدري فقد يذكره صديقه بحكاية الصنعاني الذي طلب الهاشمية كطريق للوجاهة والمكانة لدى السلطة والمجتمع فتحولت بسبب سؤ تقدير ذلك الانتهازي للوقت إلى وبال عليه وليس العكس.

حكاية الصنعاني العائد من الحبشة
والحكاية هي أن الصنعاني المذكور عاد من الحبشة إلى صنعاء بعد اغتراب طويل عنها وكان ذلك في السنوات الخيرة من حكم الإمام احمد وعندما وجد أن الحظوة حينها للهاشميين قرر أن يرفع دعوى في المحكمة ليثبت انه هاشمي، وفعلا وبعد عام ونصف من المشارعة والعناء صرف خلالها كل المصروف الذي جمعه من ارض الاغتراب صدر حكم قضائي يثبت هاشميته وتنفس صاحبنا الصعداء وظن أن أبواب النعيم قد فتحت أمامه، غير أن مشكلته الحقيقية بدأت بعد صدور الحكم القضائي وليس قبله، والسبب هو أن الحكم القضائي صدر في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني قامت ثورة 26 سبتمبر وبالتالي سقط حكم بيت حميد الدين ومعهم كل من كان في السلطة من الهاشميين، بل إن الاضطهاد حينها طال اسراً هاشمية عديدة لم يكن لها مع السلطة علاقة من النوع الذي كان يطلبه صاحب الحكم القضائي الذي وجد نفسه خارج الزفة وبحاجة إلى شريعة جديدة وسنوات أخرى من العناء ليثبت انه ليس هاشميا وان الحكم القضائي باطل ويلعن أبو من أصدره.
[email protected]