الغباري يكتب عن حرب الشائعات

الغباري يكتب عن حرب الشائعات

مع بداية الحملة الانتخابية سرت شائعة مصدرها، لا شك، اجهزة المخابرات ومفادها اننا سندخل في دوامة عنف إن فاز مرشح المعارضة. الشائعة سبقها اعلان قيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام بأن الجيش لن يقبل بفوز المعارضة وسيتدخل لوقف انتقال السلطة..
لم يخرج وزير الدفاع ويعلن أن الجيش ملتزم بوظيفته الدستورية كما لم يقل المرشح علي عبدالله صالح، بصفته رئيساً للبلاد وقائداً أعلى للجيش، إنه ملتزم بتسليم السلطة إن فاز فيها منافسه فيصل بن شملان أو ينفي عن نفسه واجهزته هذه الشائعة وإرعاب الناس.
منذ اسابيع وجارتنا لا تمل التنقل بين المنازل تنصح سكانها بعدم الذهاب إلى مراكز الانتخابات وبشراء ما امكنهم من الحبوب والمواد الغذائية والغاز، إذا لم يفضلوا مغادرة العاصمة إلى الارياف خشية ما سيحدث الاربعاء القادم.
في باصات العاصمة ستجد مدنيين يتحدثون عن اعمال العنف او ان الرئيس لن يقبل بنتيجة الانتخابات ويسلم السلطة للمعارضة وهذا سيؤدي إلى اعمال عنف واقتتال.
وقد زاد من رواج هذه الشائعة خطابا الحرب اللذان ألقاهما الرئيس في مهرجانيه الانتخابيين بمحافظتي ريمة والحديدة ودعوته للجيش والأمن في الخطابين المذكورين للدفاع عن الوحدة والجمهورية.. الخ في مواجهة من تجرأوا على منافسته.
بالأمس وزعت منشورات طبعت بورق مصقول في تقاطعات العاصمة وبتوقيع «مواطنة» -حريصة جداً على الوطن المعطاء- قالت فيه ان القوات الامريكية تتأهب في الحدود السعوية لدخول اليمن اذا فاز بن شملان وتحت دعوى حماية البلاد من الحروب بسبب هذه النتيجة. واستدلت بما قالت إنه إنقلاب العراقيين على صدام حسين ولا أدري وجه الشبه بين الحالتين!
المنشورات، التي افاد باعة متجولون ان مدنيين وبسيارات، ألفنا من يقودها، اعطوهم إياها تقول إن الشيخ الاحمر وابناءه منذ ثلاثة اشهر في السعودية بحجة العلاج مع أن الرجل قادر على ان يتعالج في اضخم المستشفيات الاوروبية والامريكية وخلصت إلى أن الأمر جزء من مخطط متفق عليه مع إبنه في الداخل.
إذا كان الرئيس صالح جاداً -وهذا ما اظنه- في قوله انه قد ارتضى الديمقراطية خياراً وسيسلم بنتائجها، فإن عليه ان يكف عن الناس اذى الاجهزة، كما أنه مطالب بان يخرج عن صمته ويقول للناخبين, الذين سيتوجهون الاسبوع المقبل إلى صناديق الاقتراع, ان لا أحد سيلجأ إلى استعمال القوة, وانه على استعداد لان يلزم قادة الجيش الالتزام بالشرعية.
المواطن العربي من مشرقه إلى مغربه يعلم جيداً كيف تنشر الشائعات و من الجهة التي تطبع المنشورات وتوزعها بكل ثقة، وهو تعلم في مدرسة الحكم ان النضال السلمي والديمقراطي هو ما يرعب انظمة الاستبداد. وهو اليوم ينظر بإعجاب كبير للتجربة الديمقراطية في اليمن, لكنه يخشى ان تؤدي «حماقة ما» إلى تكرار نماذج عربية معروفة.
[email protected]