اقراء في شاشة النداء:

اقراء في شاشة النداء:

مجموعات الفيس بوك: فليسقط النظام
محمد الشلفي: إما نكون أو لا نكون!
مجموعات الفيس بوك: فليسقط النظام
المحرر
تزامنا مع بداية الاحتجاجات ازداد نشاط مجموعات الفيس بوك اليمنية المطالبة بإسقاط النظام، منها “حركة خلاص” و”تعز المارد القادم”، “ثورة اليمن من أجل التغيير (سلمية)”، “جبهة الشباب من أجل إسقاط النظام”، “ثورة الشعب اليمني لإسقاط الطاغية 21 مارس”، وأسماء كثيرة. كما ينشط طلاب ونشطاء حقوقيون وأدباء يمنيون وكتاب وقوفا مع المحتجين. تكتب الطالبة سناء مبارك في أحد تعليقاتها المعنونة بـ”حرب من طرف واحد”؛ “وليد اسكندر يضرب كفاً بكف إثر عودته من العاصمة صنعاء إلى عدن مساء أمسٍ الأول، ويتمتم بذهول في حائطه على الفيس بوك: سأستعد لحماية بيتي بما أوتيت، فالأمن لدينا يعمل بالمقلوب، إن كانوا غير قادرين على حمايتنا، أستطيع الآن فقط أن أفهم ما يبرر وجود هذا الحشد المهول للجيش على أطراف عدن”.
كما تنقل مشاهدات إحدى المهندسات في عدن اسمها “ديانا” في حي عمر المختار، من قتل طفل أمام عينها وجرح شاب بينما لم يقترب أي من عناصر الشرطة، ويكتفون باتهام الحراك بفعل ذلك. وتتحدث عن أن لا أحد يستطيع إسعاف الجرحى حتى لا يطلق عليه الرصاص الحي.
يكتب عبدالقادر أحد نشطاء مجموعة “تعز المارد القادم”؛ “أنا ذاهب الآن إلى ساحة التحرير لأني شغلت من الظهر”. وهذه المجموعة تنشر أخبار معتصمي ساحة الحرية بتعز، الأخبار الجديدة من حولهم. من أهم المشاركين فيها الإعلامي صالح الجبري مقدم برنامج “حوار المستقبلـ”. مجموعة أخرى تطلق على نفسها “ثورة شباب اليمن”، مجموعة إخبارية NBA تقوم بنقل الأخبار. المرصد الإعلامي لحركة شباب اليمن لتغطية أحداث ثورة الشباب في اليمن. وينشط فيها أيضا مجموعة من الأشخاص يعلقون على الأخبار التي تنشرها المجموعة، فيقول الخبر: “السلطة تنشر قناصين لقنص الشباب المتظاهرين في حي الرشيد وحي السعادة وحي السفارات”، علقت عليه ANGELA: الشباب قاموا بتفتيش العمائر للتأكد من خلوها من القناصين.
وتنقل مجموعة أطلقت على نفسها “مظاهرات اليمن في الإعلام الخارجي”، أخبار المظاهرات في الخارج، وتقوم بنشر مواعيد الاعتصامات في صنعاء خصوصا.
فيما ينشط أدباء وكتاب في صفحاتهم الخاصة وفي المجموعات، وتطغى اعتداءات البلاطجة على المتظاهرين والقمع للمظاهرات على تعليقاتهم. فيما تتوزع تعليقاتهم حول أهمية تنظيم المظاهرات، واستغل عدد من الناشطين أخبار انضمام المشترك، بترديد “انتصر الشعبـ”.
لكن مع ذلك على المتابع أن يتفحص جيدا ما تتضمنه هذه المجموعات، ليتضح أن ثمة مجموعات مزيفة لكنها قليلة لتشتيت نشاط معارضي النظام، فبعضها تتضمن أسماء حقيقية لمن أنشأها والبعض بدون أسماء. فتقوم بإرسال مواعيد خاطئة لاعتصامات أو تدعو للتغيير، وكما تقول لعدم التخريب.
كما تنشط مجموعة “ثورة أحرار اليمن من أجل التغيير (سلمية)” وتنشر أخبارا لا أحد يعرفها “من عدن: مثل خبر “قوات من الحرس الجمهوري والجيش تصل ساحات الحرية بتعز وسط ترحيب من قبل المعتصمين: الجيش في خدمة الشعبـ”.
تحوَّل الفيس بوك ساحة أخرى مشابهة لساحات الواقع، نظام يسعى لتشتيت طرف يبدو أنه عرف طريقه جيدا، وهذا الطرف هو الشعب الذي “يريد إسقاط النظام.
********

إما نكون أو لا نكون!
محمد الشلفي
خرج الجمعة الماضية المتظاهرون الشباب في صنعاء ليهتفوا “الشعب يريد إسقاط النظام”، حاملين شعارات تنادي برحيله. يسيرون من الجامعة باتجاه لم يسمح لنا الأمن بمعرفة إلى أين كانوا يودون السير بمظاهرتهم. وبعد تجاوزهم عدة حواجز لقوات الأمن لأن عددهم كبير، يصل المتظاهرون إلى جسر الزبيري، ليجدوا أنفسهم وهم (العزَّل) في مواجهة بلاطجة يحملون العصي الخشبية والحديدية. تقول الأخبار إنهم ضربوا مراسل قناة العربية، وحصروا الصحفيين في زاوية، وتم ضرب المتظاهرين بوحشية المنتقم.
سمحت لي الصدفة بالوقوف لدقائق في الجهة المقابلة التي اختلط فيها الأمن بالبلطجية. تقف قوات الأمن بمسافة فاصلة خلف من يعتدي على المتظاهرين وكأنها تحميهم بعد أن نفذوا فعلتهم في الاعتداء على المتظاهرين، ثم خلفهم بمسافة تنتشر سيارات للأمن وحاملو سلاح عند جولات تالية بعد أن قطعت الطريق من قبلهم.
يقف أحدهم إلى جانب الطريق يلبس جاكت عسكرياً وبيده عصا غليظة تتقطع أنفاسه، هكذا كان حال أغلبهم، فيما يبدو الأمن مسترخيا للغاية كأن شيئا لم يحدث. وثمة أحاديث جانبية بين الأمن وأصحاب الهراوات والعصي. حينها كان المتظاهرون قد تفرقوا وسقط منهم عدد كبير من الجرحى. فيما لم أر شخصاً مصاباً في الجهة التي يسيطر عليها الأمن. وقفت أتفحص وجوههم؛ بدوا رجالا خائفين كما يقول البردوني “لهم حديد ونار وهم من القش أضعف”، حتى حين بدوا منتشين بانتصار خلف الكثير من الجرحى، لم يكونوا يعرفون ما هو ذلك الانتصار.
كانت لحظة فاصلة لأعرف قوة هؤلاء الشرفاء وهم يصممون من أجل المطالبة بحقوقهم أمام كل ذلك الرعب الذي يحاول النظام أن يواجههم به: بلاطجة وأمن. هي لحظة فاصلة نعرف بها مع من نتعامل بين الطريقة الحضارية في التعبير عن الرأي وبين طريقة وحشية تعكس عقلية من يقوم بها. لم تكن المواجهة مجردة لنقول بين طرف وطرف، بل بين فكر وفكر آخر. فكر أسعفته عقليته للتعبير عن رأيه بطريقة حضارية، وفكر تحرك جوهره الحقيقي وأعلن عن نفسه بالتعالي والبلطجة. هي لحظة تسقط معها كل محاولات تجريب المجرب، والبحث عن مخارج لاستيعاب عقلية كهذه.
يقومون بكل شيء لتبرير كل هذا القمع، والقتل الذي بدأ في عدن حتى لم تكن هناك إجابات مقنعة، شكل الرئيس لجنة للتحقيق في ما حدث. وفي نفس اليوم يستبق نائب وزير الداخلية التحقيق بتوجيه اتهام للحراك. وثمة إصرار على تحويل آلام الناس وأوجاعهم ومعاناتهم إلى مؤامرات خارجية. وإنكار تام لوجود مشكلة ولحتمية التغيير.
نحن أمام نظام يناقض نفسه كل ساعة. فحين يتحدث عن سعة صدره يكون قد سقط في ذات الوقت المتظاهرون المطالبون بالتغيير بين قتيل وجريح. يتحدث عن الحوار بينما يغلب القوة. يضللنا أعضاء الحزب الحاكم في كل الفعاليات بتكريس فكرة أن الشعب اليمني كله مسلَّح، وكأن هذا الشعب المسلح هم مجرد مجرمين فقط ينتظرون فرصة لقتل بعضهم.
كانت أحزاب اللقاء المشترك محقة حين أعلنت الالتحام مع الشباب. فمن الصعب تجريب المجرب. كيف يمكن بمن صنع المشاكل أن يقدم حلولا لها؟ كيف يمكن لمن يؤمن أن الحقوق هبة منه أن يؤمن بحقوقنا؟ كيف يمكننا بالحوار أن نحصل على حقنا في تعليم جيد وصحة، وأن نعيش بأمان؟ وكيف ستتحقق أحلامنا بوطن يعمه العدل والمساواة؟
هي مرحلة تقول لنا: إما أن نكون أو لا نكون.. إذا كان باستطاعة النظام تضليلنا فليس بيديه إيقاف عجلة التاريخ. بالمقابل من قال إن التاريخ يكرر نفسه، فإما أن نكون في المقدمة، وإما أن يتجاوزنا ويتركنا مثخنين بجروحنا القديمة.