سادن مقبرة – محمد العلائي

سادن مقبرة – محمد العلائي

هب انك سادن مقبرة مفتعلة شاسعة الصمت، حوطتها فقط بما انبغى من تسييج، مبقيا، كيما تنفذ جثامين طرية، لفوهة يتيمة أنت تجثم على عتبتها كيرقانة ممتلئة زهوا.
وليكن، أنت في حالتك هذه حاكما لهمود تحسبه طويل، لا تسمع حتى همسا، وفي كل ميتة تردك عليك فقط تفويجها إلى أحشاء مملكتك الرابخة في الغياهب،بانضمام جنائزي مجلل بهجوع لا يخدش بسوى تراب الدفن.
… لعقود رحت ترف في طمأنينة مختلقة..
وفيما أنت كذلك. لوهلة يداخلك قلق، تقتله بعده استيهام قهري مجاهدا لتقر عينيك مجددا.
لا يمكن، هدير، جلبة ينزان من البعيد يتدفقان، كمسامير مدببة يجلجلان.
ليس في مقدورك الآن الإغفاء. حتى ليسعك إغفال وجوك ساعتها ولا يسعك صم أذنيك عن هذا التململ الضاج.
ماذا؟ هل نفخ صور مملكتي اللحظة؟ ممن؟ ولم؟ تتسائل.
الأمر تماما يعنيك، توسد دهشتك وانظر: أجداث خاملة تتفتق عن كائنات متوثبة، تدب في أوصالها النقمة، نقمة من اندفن قسرا وأزيل بممحاة الجبروت المتهلل المبهج.
بداخلك اذ ذاك تتقافز مشاعر سخط طامة ونوايا بطش إنما مذعورة تماما.
كنت لا تريد أن تصدق انه ثمة ميتات غادرة وأخرى لفقت موتها عنوة استجابة لمخاوف كانت غائرة، ومما يذهل الآن أنها ما انكفأت في صناديقها القميئة مطلقا، هي ابتدرت سقي الجثامين المسجاة بجوارها ومعاونتا في كنس خور الموت.
تقف وقتئذ قبالة انتعاش مباغت. داهمك، وأنت سادن هذه البقعة الذبيحة، اندثار أجسام عهدتها فيما كنت تهيل عليها سطوتك، لا تنطق الآح حتى.
لتتحد إذن، ماذا يعني تسمرك وثبوتك امام انبعاث هو حقا مهول، مفزع، هادا سكونك ومجتازا أطواقك إلى قعر الحياة.
هاهي ذي الأرض تنفضهم كأثاث بالي، وهاهم أيضا، يستحمون بصنابير الحرية وحدها من جنابة القبور والقابر.
[email protected]