اسبوعين على الدعاية الانتخابية: صراع المهرجانات.. والتنافس قد يخرج عن السيطرة

اسبوعين على الدعاية الانتخابية: صراع المهرجانات.. والتنافس قد يخرج عن السيطرة

– عبدالحكيم هلال
دخل الاسبوع الثاني من الحملات الانتخابية الدعائية لمرشحي الرئاسة، مرحلة متقدمة من المواجهة بين المتنافسين الأهم للانتخابات الرئاسية، المؤتمر الحاكم وتكتل اللقاء المشترك.
وإذ كانت المعارضة تشكو في بداية أمرها خلال اسبوع الدعاية الانتخابية الأول من تمزيق صور مرشحها فيصل بن شملان واستخدام الحزب الحاكم لسلطاته التنفيذية والعسكرية في حبس بعض قياديي وناشطي المشترك، إلى جانب تلك الشكاوى المرتبطة بالتغطية الاعلامية الرسمية؛ فإنها هذا الاسبوع ومع انطلاق مهرجانات مرشح المؤتمر، نهاية الاسبوع الماضي، من محافظة صعدة (الاربعاء 30 أغسطس) باتت تشكو من تهجم مرشح المؤتمر في خطاباته عليها ومرشحها في آن واحد.
لم يبدأ مرشح الحزب الحاكم لقاءاته الجماهيرية باكراً، كما فعل مرشح المعارضة ابن شملان. فبينما كان الاول ينتظر تقارير مساعديه الذين ترددت أخبار احضارهم من دول اجنبية وعربية كمتخصصين، فضل الثاني توجيه رسالة قوية منذ اليوم الاول لانطلاق الدعاية الانتخابية ليبدأها من أمانة العاصمة بحشد جماهيري، قالت تصريحات صحفية لاركان حملته الانتخابية انها فاقت التوقعات، على اعتبار مرورها باضطرابات جراء تغيير موعدها ومكانها من ميدان السبعين (الاربعاء 23 اغسطس) إلى ستاد الثورة (الخميس 24 اغسطس).
الروح المعنوية التي حظي بها بن شملان، وهي الروح التي قصد المشترك بعثها منذ اليوم الاول لتدشين الحملة، نقلته مباشرة إلى محافظته (حضرموت) ليقيم هناك مهرجانين متتاليين، لم يكونا بأقل أهمية من مهرجان صنعاء، من حيث كثافة الحضور والزخم الجماهيري، مع الأخذ بالاعتبار فارق النسبة السكانية بين المحافظتين لصالح صنعاء.

خطاب ابن شملان الانتخابي للقبيلة
منذ الخميس الأول 24 اغسطس وحتى الاربعاء 30 اغسطس، اتجه مرشح المعارضة بعد مهرجان المكلا وسيئون، على خط المناطق الشمالية الشرقية: شبوة، مأرب، الجوف، وهي المناطق ذات التكتلات القبلية الكبيرة وعرفت بمواجهاتها الجريئة للسلطة التنفيذية، في أكثر من مرة، يضاف إلى ذلك تعرضها للإهمال المستمر، وحرمانها من المشاريع الهامة.
وعلى ما يبدو فإن خطابات ابن شملان، في هذا المحور القبلي الهام، لم يكن مخططاً لها بشكل جيد، فهو ذهب للتركيز اكثر على السياسة الخارجية بينما تعاني المحافظة من فرض المحافظ وتنادي بانتخابه من ابنائها. وفي مأرب ركز اكثر على شكل النظام القادم، والاهتمام بالقوات المسلحة (التي غالباً ما تكون مواجهة القبائل معها). وفي محافظة الجوف (الاكثر حرماناً من المشاريع التنموية) ذهب للحديث عن علاقة النظام بامريكا، لينفي الاشاعات التي ترددت حول لقائه بالامريكان ووعده لهم بتسليم الشيخ عبدالمجيد الزنداني.
ولما كان مفترضاً عليه الاشارة إلى تعاون النظام مع الولايات المتحدة لتصل حد السماح لها بقتل المواطنين في الاراضي اليمنية، في محافظة مأرب (اغتيال ابو علي الحارثي)؛ إلا أنه تحدث عن هذا الأمر في محافظة الجوف بدلاً من مأرب. على أن خطابيْ المكاتب التنفيذية لمشترك المحافظتين، كانا الأهم والأكثر جسارة، فهما خطابان مثلا القوة والشجاعة التي يمتاز بها ابناء تلك القبائل إذ تحدث مبخوت بن عبود الشريف الناطق الرسمي لاحزاب المشترك -مأرب- عن ضرورة تغيير نظام الفساد والاستبداد، مشيراً إلى أن الثروة النفطية التي تتمتع بها المحافظة، والتي سرقت، أنها ستعود لابنائها عبر التصويت لمرشح اللقاء المشترك. بينما اكد رئيس المكتب التنفيذي للقاء المشترك في محافظة الجوف، الحسن بن علي ابكر، ان ابناء المحافظة ماضون في مطالبتهم بتغيير نظام الفساد والاستبداد، مشيراً إلى ما اسماها بـ«حادثة الغدر» التي طالت رئيس اللجنة الاشرافية بالمحافظة (إصلاح)، وقال إن تلك الحادثة لن تثنيهم او تذلهم أو تجبرهم على الاستكانة، وتساءل عمن يغذي الثأرات ويشعل الفتن بين القبائل ويستفيد منها.

خطاب الحاكم
خطابات ابن شملان في نسبتها الكبرى ركزت على الفساد لربطه بضرورة التغيير، وهي خطابات اتخذت في معظمها من برنامج الاصلاح السياسي للقاء المشترك، نقطة ارتكاز.
وبعد اكتمال الاسبوع الاول من تفرد مرشح المشترك بالساحة (لم تعر خطابات بقية المرشحين الثلاثة أية اهمية، إذا ما استثنينا خطابات المرشح المستقل فتحي العزب، التي اتخذت طابعاً اكاديمياً نحو التغيير وما يفترض ان يكون عليه شكل الدولة، وممارسات رئيسها. وهي الخطابات التي بدا الحديث عنها ايجابياً كمفاجأة لما هو معتاد لدى الوسط الجماهيري)، فقد فاجأ الرئيس الحالي و«مرشح المؤتمر الشعبي» الساحة اليمنية بخطابه الهجومي، الذي افتتح به مهرجاناته في محافظة صعدة، وهو الخطاب الذي تعرض فيه مباشرة لشخص ابن شملان، ووصفه بـ«الخرف» وقال أنه «مستأجر».
هذا الخطاب الذي دخل طور التحليلات، كونه اولاً انطلق من المحافظة التي ما تزال آثار دمار الحرب بادية على بنيتها التحتية ومبانيها، وثانياً، لتضمنه هجوماً شخصياً (حذف مونتاج التلفزيون عبارة «الخرف») التي وصف بها الرئيس المرشح المنافس؛ فقد اعتبره المسؤول الاعلامي لمرشح المشترك علي الصراري، أنه يكشف عن حالة ارتباك لدى الرئيس وأركان حملته الانتخابية وهو ارتباك ناتج عن خوف من اللقاء المشترك ومرشحه المهندس فيصل بن شملان. وربط الصراري هذا الامر بالحملة الاعلامية (غير الاخلاقية) التي يشنها اعلام الحزب الحاكم ضد المشترك ومرشحه، وقال انها تعكس افتقاراً إلى اخلاق التنافس وانعدام الروح الديمقراطية.
واستغرب متابعون من مهاجمة الرئيس لمنافسه ووصفه بالمستأجر، في الوقت الذي كان يفترض به إلقاء خطاباً هادئاً وإن كان يتحتم عليه الاستفادة من ثغرات منافسه التي لا تخلو خطاباته منها، طالما وأنه انتظر هذه الفترة (اسبوع كاملاً) لمراقبة تلك الثغرات خصوصاً إذا ما صح امتلاكه لمتخصصين اجانب ومحللين، بينهم عرب، لتلك الخطابات.
وقال منتقدو خطاب الرئيس أنه ربما يثير حفيظة ابناء حضرموت بوصفه ابن محافظتهم المرشح للرئاسة بـ«المستأجر» منوهين إلى أن هذه الكلمة قد تستغل لتعميمها بحيث يشمل الاتهام ابناء حضرموت وانهم عبارة عن مستأجرين، خصوصاً مع وجود ممارسات خاطئة تجاه ابناء المحافظة والمحافظات المجاورة لها، ما تزال محل استنكار الكثير منهم.

تجديد العليا لا غير
اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، وهي التي تمتلك دزينة قوانين ولوائح ودليل تنفيذي، من شأنها ضبط سير الدعاية الانتخابية، لم تزد على تجديدها الدعوة لمرشحي الرئاسة التقيد بضوابط الدعاية الانتخابية.
كما أن احزاب المشترك، لم تنسها من التصريحات المنتقدة لادائها إزاء حذف التلفزيون لكلمات هامة من خطابات ابن شملان، مشيرة إلى بعض ما حذف من مهرجاناته في الجوف وكذلك التي تتحدث حول علاقة النظام بالامريكان وسماحه لهم بانتهاك السيادة وقتل اليمنيين على أراضيهم. كما اشارت تلك التصريحات إلى تعمد التلفزيون قطع صوت ابن شملان وهو يتحدث في المحويت عن ضرورة التغيير بالاشارة إلى الفترة الطويلة للمؤتمر الشعبي في سدة الحكم.

خروج عن التنافس
وامام الفعل وردة الفعل تلك، فقد كانت بداية الاسبوع الثاني للدعاية الانتخابية اشد مواجهة من جهة مرشح المؤتمر الشعبي العام، فقد كان خطابه في محافظة عمران هو الاشد لاتهامه قيادات اللقاء المشترك بالفساد وسعيها للحصول على اموال وثروات الدولة بدلاً من التفكير في رصف الطرقات وبناء المشاريع، وزاد باتهام تلك القيادات انها تنتظر فرصة للانقضاض على ثروات البلاد.
وتستعر الحملة بين الطرفين، مع اقتراب اليوم الموعود 20 سبتمبر، وتشير مقدماتها إلى أن النهاية لن تكون معبدة بالزهور، مع اعتبار اللقاء المشترك ان تصريحات بعض قيادات اللجنة العليا للانتخابات، تعمل على إثارة الفتن وزيادة المخالفات والانتهاكات، بعد أن اتهمت احزاب المشترك انها السبب الرئيسي للمشاكل التي حدثت في المحويت بعد اختتام مهرجان مرشحها، حيث قام مجموعة من الصبية بتوجيه الفاظ وشتائم له، وهو ايضاً ما حدث بعد ذلك في محافظة الحديدة، حين تجمع مجموعة من الصبية امام فندق مرشح المشترك لاثارة الفوضى ومحاولة الاشتباك مع انصاره.
قد تبدو المنافسة على اشدها هذه المرة للفوز بكرسي الرئاسة، إلا أن ما يحدث يدل على أنها منافسة غير مسيطر عليها وربما تخرج عن سياق التنافس الانتخابي إلى سياقات اخرى تدل المؤشرات الأولية على عجز اللجنة العليا عن السيطرة عليها.